هل سيكون هناك ضوء لإنقاذ إنسانيتنا المهزومة؟

هل سيكون هناك ضوء لإنقاذ إنسانيتنا المهزومة؟

لا أعتقد حقاً إننا سنخرج من هذا الكابوس قريباً. سوف لا نخرج وجميعنا مليئين بالجروح وآلام الماضي، لكون الأمل يعيش فينا منذ نشأتنا، نحن العراقيين تحملنا آلام لا يمكن يتحملها بشر، حروب وقتل وثارات وأميه وجهل رغم نعيش على الفطره، لكن غريزة الشر متواجدة في بعض البشر لم يمحيها تمسكهم وتقاليدهم الدينية، لو تم طعن أقرب الناس لهم سيكونون أول السابقين لتكملة الطعن لا خوف من كل الدروس الدينية الذي تعلموها عن الحلال والحرام سيركنونها جانباً، تنظر الى المساجد تجدها مليئه بالناس تجدهم يسجدون بخشوع ويذرفون الدموع مخافة الرب، ولكن لا يخافون من هتك الأعراض وقتل الإنسان والغيبة والفتنة والطعن في الظهور، يرفعون الكف ويمسحون جباههم بخشوع وخوف من الرب، لكن لا يخافون عندما يشهدون زوراً ويأكلون أموال الفقراء واليتامى ويقطعون الرحم وينصرون الظالم وينبذون المظلوم.

يتكلمون بالحرية والتحرر من العبودية وهُم أول الراكعين والساجدين للظالم، يطلقون على نفسهم نحن أهل العدل، وهُم يسيرون في طريق كفة الظلم تعلوا على كفة الحق، يسيرون في طريق مئات الكيلو مترات وينادون هيهات منا الذلة، وهُم يلبسون ثوب العبودية والذلة، يركعون لغسل الأقدام لكسب الأجر والثواب، ويتناسون نصرة الفقير والمظلوم هو طريق العبادة الحقيقية، يحضرون مساجد حسينية يلطمون ويتباكون ويذمون ويلعنون الفاسدين وهم السباقين لإنتخاب الفاسدين والسراق، يصفقون للظالم ويمجدون بطولاته الدموية يركضون خلفه لاهثين ليعبروا عن مدى عبوديتهم وذلهم، وعند رحيل الظالم يرقصون فوق جثته مهلهلين مطبلين منتشين بفرحة النصر ويرجعون يتباكون على رحيلة، مسلسل مستمر مع كل عهد لإي حكومة ولإي قائد، غريزة العبودية وتقديس الأصنام ليس وليدة اللحظة وفي نفس الوقت ليس غريبة على مجتمع متعدد الولائات ومتقلب المزاجات، ولذالك نراوح في مكاننا السباقين للرجوع الى الخلف ونسير عكس عقارب الساعة.

نبحث عن بصيص أمل لنعيش كما يعيش هذا العالم منعم بخيرات بلده ولكن لا أمل قريب مثلما كانت حياتنا سابقاً بلا أمل، نبحث عن الإنسانية ولا نجدها لإنها مفقودة في داخلنا، نبحث عن ماضينا الجميل والعفوية والطيبة لا نجدها لإن الجميل إن رحل لا يعود، جميع دول العالم حاضرها أجمل من ماضيها إلا نحن ما ضينا أجمل من حاضرنا، دائماً مهزومين ولم ننتشي بفرحة النصر ولكن نفرح ونرقص في هزائمنا وكأنه نصر، القصد ليس نصر الحروب لكون أنا من دعاة السلام ونبذ العنف والتطرف وعندما اقول الهزيمة هي هزيمة إنسانيتنا وخشوعنا وذلتنا، نعشق الموالاة والتبعية رغم نحن أرواح في داخل الجسد كلما حررتها كلما أعطت لك ما هو جميل وزرعت في داخلك بذرة الإنسانية، عمر الإنسانية ما وقفت مع الظلم ولا لبست ثوب العبودية ولا نصرة الظلم على المظلوم ولا سفكت دماء الأبرياء ولا سرقت ولا قطعت صلة الأرحام ولا دعت للقتال ولا نصرة مذهب على آخر ولا ساندت طائفة على أخرى، إذاً لماذا لا نعتنق هذه الصفة والرمزية وهي كلمة صغيرة لا يحملها كتاب ولا تفسير افضل من كتب دعت للقتل وسفك الدماء وحللت من الجرائم الذي لا يصدقه عقل.

أعبد ما شئت هذا حقك في الحياة أختيار ديانتك وإيمانك بأفكارك ومعتقداتك وهو ما حددته لك المواثيق الإنسانية، لكن لا تفرض عليه ديانتك وأفكارك، أكون جداً سعيد ان فرضت إنسانيتك عليه وعلى الآخرين ورأيتها صادقة في عيونك، لإن أي معتقد أو دين أو فكر لا يتخللها إنسانية يصبح خالي تماماً من العبادة والإيمان الروحي لتلك الديانة، هناك من كان يتباكى ويلطم ويشق الرؤوس ويمزق ثيابة ويمرغل نفسة في الوحل ويصدح صوته لنصرتهم على الظالمين ليقدموا صورة عنف حمراء خالية من كل قيمة للمشاعر الإنسانية، من هنا ومن هناك لهذة المنابر الذي شجعت العنف والدماء ليظهر بصورة سوداء أمام الجموع من النساء والأطفال ليقدموا صورة مزيفة عن المظلومية مع تكفين الإنسانية الى مثواها الأخير، فأنتشر الظلم والقتل وإراقة الدماء وهتك الأعراض وقطع صلة الرحم، أي معتقد او مبدأ او ديانة تشجع على ما كتبته أعلاه لا تبقى لها قيمة روحية ولا تصلح للتواجد داخل اي مجتمع، لماذا لم نسأل نفسنا لماذا وصلنا الى هذا الحال لإننا آمنا بفكر الظلام وهربنا من الأفكار المتنورة وهي امامنا وكلمة صغيرة سهلة النطق الإنسانية.

نحن شعب يصم آذانه عن الحقيقة ولا يحب يسمعها لكونه مقلد ومسير ومغيب، نحن شعب يغمض عينيه لكون النور يسبب له حساسية فبقى يعيش في الظلام، نحن شعب غير إنساني حتى في توزيع المساعدات يساومون الطرف الآخر بالتضحية مقابل مساعدات هزيلة هدفه كسب منها أجر وثواب ولكن يمزجها برغبات وغريزة حيوانية ، نحن شعب يعشق الرياء أكثر من أن يحمل القيمة الإنسانية في داخلة لإراحة ضميرة، نحن شعب يقرأ كتب للعنف وقطع الرؤوس وزواج القاصرات والمتعة والمسيار أكثر من قراءة كتب الإنسانية والمحبة والتسامح والعطف وإحترام الأديان الباقية لكوننا جميعنا أجساد في داخلها أرواح طاهرة ممكن هذة الأرواح تدبلجها للعنف وللتسامح، لو في داخلنا أدلجنا النزعية الإنسانية لما أصبحنا نبحث عن مخرج، لو من البداية وقفنا بوجه الظلم وإراقة الدماء والفساد ما وصل حال العراقيين لما عليه حالياً، لو من البداية إنتخبنا الشرفاء والعلماء والمثقفين المستقلين لما سرقتنا هذة المافيات ولم تتجرء إيران للتدخل في شؤون بلادنا. لكن هذة ميزة شعب العراق يعشق الظالم والقوي والذي يملك أتباع فيتبعه ويسير على ظلمة ويشاركة في قمع أبناء بلدة. لذا لا نعاتب العالم لكون تخلى عنا لإن كل ما يحدث من إذيتنا لنفسنا ولشعبنا.

الشعب الذي يقف طوابير ويصفق للمسؤول ويمدح السارق الذي يبني أستدارة في تقاطع شارع لا يوجد بها سوى إنارة وزروقة لا تكلف الدولة مئة الف دينار عراقي وتكلفت المشروع مليار بدل ناطحة سحاب أو بيوت حديثة للفقراء ، يصفق ويمتدح المسؤول لكون جعل محافظتة جميلة لا تنتظر منه مستقبلاً خيراً وإن ضحكوا علينا مئة مره سيضحكون علينا مليون مره وسنصدقهم، نحن سنصبح شعب ذو قيمة عُليا عندما نضع الإنسانية فوق كل إعتبار، عندما نستبدل كتب التأريخ بكتب الإنسانية في المدارس ونعلم الجيل حُب الإنسانية، أفضل من كتب التأريخ المستهلكة الذي لم تاتي خيراً ولم تضف لعقلية الإنسان العراقي فقط قال فلان ودخل فلان حروب وقتل فلان كذا، كتب تهدف للكراهية والثارات والجهل والتخلف، وسنبقى ننتظر بصيص الأمل وإن نحي الإنسانية في داخلنا تلك الساعة سنكون وطن ذو قيمة محافظ على كرامته ويقف بوجه الظلم مهما كان، نصرة المظلوم والفقراء عبادة حقيقية وراحة الضمير متعة لا يعرفها سوى الذين ساروا على هذا الطريق.

سلام المهندس

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close