ذكريات !! *يوم تخرج ولدي*

ذكريات !! *يوم تخرج ولدي*

في يوم تخرج ولدي ( رعد ) من الاعداديه وحصوله على درجة متقدمه مع ثلاثه من أصدقائه الامريكان في المدرسه ضمن مدرسه كبيره كانت تظم ثلاثة الآف طالب وكان ولدي واحدا من الاوائل الثلاثه فيها ، وقفت مديرة المدرسة وسط أحتفال مهيب وأستعراض الطلبه وحضور أهالي الطلبه وأصدقائهم وهي تقدم أسماء الطلبه الاوائل في ذلك العام ، فقدمت ولدي ( رعد شلال ) وهي تعرفه للحاضرين فقالت : أنه من وادي الرافدين ، من ارض الحضاره ، من ارض القانون التي أول من كتبت الدستور في الكون ، في البلد الذي علم البشريه أبجدية القراءه ، يمتد عمقه التأريخي الى تسعة الآف سنه مضت ، من بابل وأشور وسومر وأكد ، من بلد أبراهيم ونوح من بلد أسمه العراق ، فوقف الحاضرين يصفقون بكل حراره وأنا ووالدته لم يسعفنا الموقف فأنفجرنا من البكاء حتى نظر الحاضرين الينا وأزدادوا تصفيقا وحبا وتأييدا لوطننا العزيز العراق ، بعدها طلبت المديره من ولدي ( رعد ) أن يلقي كلمه بالمناسبه ، وهنا كانت المفاجأه : وقف رعد وهنأ الجميع على تخرجهم وشكر أدارة المدرسه على جهودها وشكرني أنا ووالدته ، وشكر مديرة المدرسه على أطرائها عليه وعلى العراق ، ولكن قال : أريد أن أسال الجميع هل سألتم أنفسكم عن سبب وجودي هنا وأنا ابن بلد يمتلك كل هذا العمق الحضاري والتاريخي وكل هذا الرقي الذي كان يتمتع به منذ الآف السنين ؟ وما فائدة التسعة الآف سنه من الحضاره وأنا ( لاجئ ) ؟ فبهت الجميع من هذا الكلام وقالت المديره : ( رعد ) ماذا تريد ؟ قال : أريد أن يعلم الجميع أنني أبن شيخ من شيوخ العراق ، وأبن خير ، وأبن عائله مضحيه ، وأملاك والدي وأجدادي تكفي أن نعيش في بلدنا أحرار ، وكنت أتمنى أن أتخرج من مدرسه في بغداد وليس في واشنطن ، كنت أتمنى أن أكون وسط أهلي وأحبتي وأبناء بلدي ، أنكم تقتلون الناس وتهجرونهم ثم تبكون عليهم وتأتون بهم ( لاجئين ) الى بلدانكم ، نحن لاننسى مؤامراتكم ضد العراق ، أنتم من قتل شهيد العراق عبد الكريم قاسم ، وأنتم من نصب الخونه أولاد عارف ، وأنتم من نصب الخونه البعثيين الاذلاء ، وأنتم من أجهض الانتفاضه الشعبانيه في الوسط والجنوب ، وأنتم من ساعد على دفن أكثر من نصف مليون عراقي أحياء تحت التراب ومنهم ( خالي ، وعمي ، وأولاد عمومتي ) ، وأنتم من تأمر مع المتأمرين في 1996 يوم تركتم المعارضه تنهش بها كلاب صدام وخونتهم ، وأنتم من دمر العراق عام 2003 وضربتم بناه التحتيه ومدارسه ومستشفياته مع العلم أننا لم نطلب منكم سوى المسانده لكي نسقط البعثيين الخونه ، وأنتم من أعدتم البعثيين الى الحكم وسلطتموهم علينا مرة أخرى من خلال كذبتكم الكبرى لتشكيل حكومة وحده وطنيه بعيدا عن الديمقراطيه التي تتمتعون بها ، كل هذا وولدي رعد مسترسل في حديثه وسط ذهول الحاضرين ، وأختتم حديثه بكلمة أفقدتني صوابي عندما قال : أنني أشكر والدي الذي علمني أن أقول كلمة الحق عند سلطان جائر !! وانتهى رعد من كلامه ونزل من المنصة لتحتضنه المديرة وهي تبكي وتتأسف لما جرى في العراق ، بعدها قلت له: ياولدي العزيز ( رعد ) تذكرت موقفك هذا وأنا أتحدث الى مسؤول أمريكي كبير في الخارجيه الامريكيه كنا قد ألتقيناه بعد سقوط النظام البعثي الطائفي ليعرف مدى موافقتنا على ماقاموا به من عمل بعد تدمير العراق ، فقلت له كل الذي أنت قلته وحملتهم كل ما جرى ويجري في العراق ، ولكنني أضفت على كلامك اشياء أستجدت وأنكشفت حقيقتها فقلت لهم ، والله ، والله ، والله ، أنتم من أسس القاعده ، وأنتم من اسس ألدواعش ، وأنتم من يأوي ويساند ويدعم الدواعش ، خذوا جنسيتكم وأعطوني بلدي ، خذوا جنسيتكم وأعطوني حريتي ، ياولدي ( رعد) الامريكان سلطان جائر ، يتحكم بكل شيء في هذا العالم ، يريد من الحكام أن يكونوا خونه لاوطانهم وشعوبهم ، لايقبل بديمقراطية الشعوب بل يقبل بديمقراطيه مصطنعه يتساوى فيها الضحية والجلاد ، وعوائل الشهداء مع عوائل القتله ، تتساوى فيها عاهرات البعث بالطاهرات ، وسجوده ومنال الالوسي ، و وربيبات البعث ، مع بنت الهدى ، يتساوى فيها من لم يحصل على مئة صوت مع من حصل على مليون صوت ، ديمقراطيه يرضى عنها الخونة العرب ، ديمقراطيه أمريكيه ولكنها على النمط الشرقي ، الطاعه العمياء للغرب ، القواعد العسكريه يجب أن تكون في كل مكان من بلدنا كي ترضى أمريكا عن الفائز الاول ، جنود وأمريكان يسيرون في بغداد يفعلون مايشاؤون دون حساب ، ديمقراطيه تتساوى فيها الاكثريه مع الاقليه في المراكز الحكوميه دون ( تهميش ) ، هذه هي الديمقراطيه التي يريدونها ، بلد ديمقراطي ولكن يحكمه الغرباء والخونه …..

جبر شلال الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close