إنتخابات الإيرانية

لحُسن نوايانا لم نكن نقتنع بالدعاية التي كانت تخرج من العراق ضد إيران وضد الخميني ، ظانين بها جزءً من مؤامرة ضد الثورة والدين والإسلام ، وثمة ما يعزز فينا ذلك هو إنقطاع صلة الوصل وهمزته بيننا وبين حكومة العراق آنئذاك  ،  وكان في ظننا ان ايران وزعيمها يعنيهم الاسلام وهم يحملون رآيته إيماناً وتصديقاً  ، ربما كان ذلك منا حباً أعمى في وقته ، وربما كان ذلك منا نكاية بحكام العراق في وقتها ،  وكنا نُمني النفس أن تسود العدالة والحرية والنظام والقانون والعيش الكريم ،، وكانت هواجس السلطة والزعامة دافعاً أخر  ، وكل ذلك أربك في حينها قناعاتنا حتى لم نرى في وقتها معنى الصواب ومعنى الخطأ ، لأننا كنا نحكم على الظواهر والعاطفة والتجييش والكره الأعمى ، فكنا في قديم الأيام نعتقد جازمين إن رؤساء إيران حين ينتخبهم الشعب كانت يد الله معهم وهي التي تدلهم على من يوقعون وينتخبون . 

ودارت الأيام دورتها  حتى إنكشف الغطاء وبانت العورات الواحدة تلو الأخرى ، فلم يكن الذي كان غير شعارات وخطب وتضليل وإيهام ، فلا الإسلام كان إسلاماً ولا الخلط الذي تبناه الخميني بين الدين والسياسة كان صحيحاً من جهة الشرع والحق ،  بل كان مجرد تدليس ومبالغة وخلط بين الممنوع والمباح  ، كذلك ولم يكن ما يقدمه الخميني إلى الواجهة  من  أناس مقدسين أو من أهل التقوى والورع ، بل كانوا أنصاف رجال وأخلاط ولم يكن فيهم التقي النقي  الصالح  ، ولعل الجميع شاهد ورأى كيف أنقلب القوم بعضهم على البعض ، حين زالت المستحقات والمزايا ، وراح كل واحد منهم يكشف عن سوآءات صاحبه هكذا وعلى الملأ  ،  ولم يخلو منهم واحداً  من العيوب والنقائص ورذيلات الأمور وشوائنها   ،   فهم كل سواء  من الرئيس إلى أصغر عنصر في مؤوسسات دولتهم الفاسدة ، هكذا يصف  الحال  المتنافسون على الرئاسة هذه السنة ، وكل واحد يكيل لصاحبه المزيد من التهم ويكشف عن  قبيح  أعماله وإجرامه وجهله وضعته ، حتى تذكرت هذا السيل من الدماء الذي ذهب سدى من أجل أهواء  وأمزجة  ورغبات لمجموعة من اللصوص والقتلة  ، كانوا يقولون هذه هي صفات صدام وحزبه وكنا ساذجين نصدق ونصفق ، ولكن  ومع فوات الأوان   قد  تبين لنا الخيط الأبيض من الخيط الأسود  ، وأكتشفنا بعد حين كيف خدعنا وصفقنا لواحد مخبول أقترف أبشع الجرائم بحق أصحابه من رجال الدين ، من  شريعة مداري والخوئي والروحاني والشيرازي والمنتظري والمدرس والقائمة طويلة طويلة ،  وقد أفرز لنا ذلك المعتوه  معتوه  مثله لا يهمه من  دم العراقين والسوريين واللبنانيين واليمنيين  شيئا  ،  المهم أن جماعته في الحرس يقولون اننا ندرء عن انفسنا الشر حين نكون  هناك  في العراق وسوريا ولبنان واليمن . 

كل هذا والعرب يسمعون ويرون هذا الزيف وهذا الخداع وهذا التضليل ، ولم يتعضوا أو يوحدوا كلمتهم ويكونوا يداً على من سوآهم ، بل نرى بعضهم يخادع ويتآمر على أخيه ويكسب ود أناس هم شر البرية  ، والمؤسف ان العرب في عدائهم دائما ينطلقون من نفس طائفي ، ولهذا يتفرقون دائماً   وتذهب ريحهم ولم يستطيعوا تغير أو فرض إرادتهم . 

إنتخابات إيران كشفت لنا في مناظرات المتنافسين كم هم ردئيون ولا يستحقون كل إحترام ، وإنما  هم مجرد بيادق بيد الدسيسة لتلك العقلية السوداء التي تطلب ثأراً قديماً من   أيام  القادسية الأولى وتكسيرها  لفقاعتهم وأصنامهم  تحت وطأة سنابك خيل العرب حين كانت لهم كلمة موحدة وخطاب فصل لا يتجزء . 

إنتخابات إيران هذه السنة سوئة في وجه كل دعاة التضليل من جماعة الإسلام السياسي بشقيه المتهرئين ، وعلى الجماعة في غزة ان يفهموا ان حياة الغزاويين مهمة فلا يجعلوها عرضة لأهواء إيران وطموحات حرسها الشؤوم ، وان كانوا جادين في البحث عن مخرج فليجدوه بعيداً عن إيران ، ولا يغرهم هذا القابع في حفرة من نار في الضاحية ويصدر بين كل اسبوع من مخبئه كلاما يشبه وجهه المزري . 

إنتخابات إيران تبين لنا وللعالم أجمع –  إن ما لإيران لإيران ومالنا لنا   –  ، وإن لا نفرط بشبابنا ومستقبل أجيالنا في سبيل ان تعيش إيران على حسابنا ، فالنوايا الطيبة لا تفلح مع المنافقين والدجالين وبغاث الطير ، ولن تنفع  هي بالذات  مع إيران في كل حال .. 

 

يوسي شيخو 

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close