الحكومة تقر قانوناً للقضاء على حالات تسول الأطفال.. فهل يشرعه البرلمان؟

لا تمتلك الحكومة العراقية تفاصيل وبيانات دقيقة عن الاعداد الحقيقية لعمالة الاطفال، وتجهل ايضا اعداد المتسربين عن المدارس والتعليم، وكذلك حالات التسول التي تفاقمت دفعت بالحكومة العراقية إلى التعاون مع منظمة اليونسيف لإقرار قانون حماية الطفل.

القانون الجديد الذي جاء التزاما بانضمام العراق إلى اتفاقية حقوق الطفل في العام 1994، سيقضي على حالات التسول للأطفال ويلزم الحكومة بتوفير البيئة المناسبة لهم.

ويبين فاضل الغراوي عضو مفوضية حقوق الانسان في تصريح لـ(المدى) أن “قانون حماية الطفل الذي صوت عليه مجلس الوزراء مؤخرا جاء بالتعاون والتدارس بين وزارة العمل ومفوضية حقوق الانسان واليونسيف، افضى الى تقديم مسودة نهائية للحكومة”، مبينا أن هذه اللقاءات والنقاشات التي سبقت تقديم المسودة النهائية ركزت على انضاج القانون وجعله يتناسب مع الاوضاع الراهنة، ويتفق مع المعايير الدولية. وفي شهر ايار الماضي صوت مجلس الوزراء، على مشروع قانون حماية الطفل المقدم من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وارساله إلى مجلس النواب لاستكمال تشريعه.

ويضيف الغراوي أن “القانون الجديد يتضمن مجموعة من الاجراءات والآليات التي توفر الحماية الخاصة للطفل وحقوقه وكذلك تأسيس هيئة عليا لرعاية الطفولة”، مضيفا أن التشريع يأتي تلبية لمتطلبات التزام العراق بالمعاير الدولية التي تضمنها القانون.

وكان العراق قد انضم إلى اتفاقية حقوق الطفل في الخامس عشر من حزيران 1994، وقد أحرز تقدماً هائلاً في مجال حقوق الأطفال منذ ذلك الحين على الرغم من سنوات النزاع وعدم الاستقرار في البلاد، كما أن العراق من الدول التي تبنت أهداف وأجندة التنمية.

ويشير إلى أن “الاتفاقية الدولية تشير إلى ضرورة تشريع قانون لحماية الطفل في العراق الذي سيساعد الكثير في ايقاف حالات العنف ومعالجة المشاكل التي يعاني منها الطفل سواء كان في عمالة الاطفال أو التسول أو التنمر والتعليم” مؤكدا على أن “القانون اكتمل من الجانب الحكومية وارسل إلى مجلس النواب لتشريعه خلال الفترات المقبلة”. ولا يزال الأطفال واليافعون في العراق يواجهون عدة تحديات، بما في ذلك الحصول على خدمات الصحة والتعليم. وهم يفتقرون إلى الحماية لأن الأغلبية الساحقة لا تزال تتعرض للعنف في منازلهم ومدارسهم وخارجها. علاوة على ذلك، لم يتم استغلال قدرات الابتكار والتمكين من أجل التغيير الإيجابي الكامنة في الأطفال واليافعين استغلالاً جيداً. والعراق صادق أيضاً على اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن الحد الأدنى لسن الاستخدام لعام 1973 (رقم 138) واتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن أسوأ أشكال عمل الأطفال لعام 1999 (رقم 182)، والتي تعتبر أساسية في مكافحة عمل الأطفال.

ويلفت إلى أن “العراق لا يمتلك اية احصائية دقيقة عن عدد الاطفال الذين يتسولون في الشوارع ولا توجد اية قاعدة بيانات عن عمالة الاطفال”، مستدركا لكن في حال اقرار هذا القانون ستتمكن الحكومة من حصر اعداد الاطفال والتوصل إليهم ومعالجة مشاكلهم. وبحسب احصائيات صادرة عن اليونسيف في وقت سابق فأن 7.3% من الأطفال العراقيين الذين تتراوح أعمارهم بين 5 أعوام و17 عاما، منخرطون في شكل من أشكال عمالة الأطفال، و16% من الأطفال العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عاما يعملون في ظروف خطرة. ويؤكد الغراوي أن “هذا القانون لا يعالج مشكلة الحضانة ومسألة الحاق الاطفال بالآباء في حال وجود انفصال بين الاب والام”، مضيفا أن هذا “القانون فقط يركز على توفير الحماية للطفل انسجاما مع المعايير الدولية التي حددتها الاتفاقية التي وقعت في العام 1994”.

وتعود اسباب تفشي حالات العنف ضد الاطفال، إلى غياب الملاذات الآمنة، وعدم توفر الأموال الكافية لشمولهم بشبكة الحماية الاجتماعية، وفقدان أحد الأبوين أو تفكك الأسرة، وتزايد حالات الطلاق.

ويشدد عضو مفوضية حقوق الانسان على أن “هذا القانون يضمن للطفل اكمال تعليمه ومعالجة كل الاشكاليات والتداعيات التي حصلت في منظمومة التعليم التي حصلت بالنسبة للطفل بما يحقق الكفالة الدستورية لرعاية ومقبولية الطفل في داخل العراق”.

من جهته يؤكد ستار جبار العتابي عضو لجنة العمل والشؤون الاجتماعية في مجلس النواب في تصريح لـ(المدى) أن “قانون حماية الطفل سيتغلب على الكثير من الصعاب التي يواجهها الطفل بعد اقراره من قبل مجلس النواب”، مؤكدا ان هناك العديد من المشاكل التي يعاني منها الطفل منها التسول وانفصال الابوين والتعليم والتنمر وغيرها من الامور.

وفي الآونة الاخيرة سجلت حالات متكررة من ظاهرة التنمر والعنف ضد العديد من الاطفال والتي تعبر عن عدم الاعتداد بسيادة القانون، والتنمر بشكل عام هو أحد اشكال العنف الذى يمارس من طرف ضد طرف اخر، سواء تمت ممارسته من قبل رجل ضد امرأة أو من امرأة ضد امرأة أخرى.

ويضيف العتابي أن “الطفل اصبح خلال الفترات الحالية والماضية ضحية لكثير من الخلافات التي وقعت بين الاب والام وبالتالي نرى هناك الكثير من حالات التسول وعدم انخراط بعضهم في التعليم أو تسربهم من الدرس وبالتالي انعكس بشكل سلبي على حياة الطفل”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close