المحكمة الاتحادية العليا تتبنى مبدأين جديدين يتعلقان بـ”حصانة النواب” وتفسير “الأغلبية”

أتاحت محاسبة النواب عن جرائم الجنح دون موافقة مجلسهم

بغداد / القضاء

تبنت المحكمة الاتحادية العليا مبدأين قضائيين جديدين عدلت بموجبها عن مبدأين سابقين لها يتعلقان بالحصانة النيابية ومفهوم الأغلبية.

وبموجب المبدأ الجديد الذي يخص الحصانة، فأن المحكمة الاتحادية أطلقت يد القضاء في مساءلة ومحاسبة أعضاء مجلس النواب إذا ما ارتكبوا إحدى جرائم الجنح والمخالفات خارج أعمالهم بالمجلس.

وذكر أحد أعضاء المحكمة في تصريحات إلى “القضاء” أن “القرار الصادر عن المحكمة الاتحادية بالعدد 90/ اتحادية / 2019 في 28 / 4/ 2021 تضمن مبدأين جديدين عدلت المحكمة بموجبها عن مبدأين سابقين يتعلقان بحصانة أعضاء مجلس النواب وتفسير مفهوم الأغلبية”.

وقال القاضي حيدر علي نوري إن “المبدأ الجديد الذي يخص حصانة أعضاء مجلس النواب يكمن بعدم جواز تنفيذ مذكرة القبض الصادرة عن جريمة جناية غير مشهودة متهم بها عضو مجلس النواب خلال مدة الفصل التشريعي أو خارجه إلا بعد استحصال إذن مجلس النواب بالأغلبية المطلقة خلال مدة الفصل التشريعي أو من رئيس مجلس النواب إذا كانت خارج الفصل، وفي ما عدا ذلك تتخذ الإجراءات القانونية بدون موافقة مجلس النواب أو رئيسه في حال ارتكابه (النائب) جريمة من جرائم الجنح أو المخالفات التي لا علاقة لها بعمله داخل مجلس النواب أو إحدى لجانه”.

وحول مفهوم الحصانة البرلمانية يوضح القاضي أنها “نوع من الحماية القانونية التي يكفلها الدستور لممثلي الشعب حتى يستطيع النائب تأدية عمله، وهذه الحصانة على نوعين؛ النوع الأول، الحصانة الموضوعية التي تعني عدم مساءلة عضو مجلس النواب جنائيا ومدنيا عما يبديه أو يورده من آراء ووقائع أثناء ممارسة عمله في مجلس النواب وتشمل الخطب والأقوال والمناقشات والمداولات التي تتم في جلسات المجلس، وهذا النوع من الحصانة كفله الدستور بموجب المادة 63 / ثانيا / أ والتي نصت على أن يتمتع عضو مجلس النواب بالحصانة عما يدلي به من آراء اثناء دورة الانعقاد ولا يتعرض للمقاضاة امام المحاكم بشأن ذلك”.

أما النوع الثاني من الحصانة فيشير القاضي إلى انها “الحصانة الإجرائية والتي تعني تأجيل تنفيذ كل أو جزء من الإجراءات القضائية في كل الجرائم أو بعضها بحق عضو مجلس النواب المتهم بارتكاب جريمة غير مشمولة بالحصانة الموضوعية خلال مدة الفصل التشريعي أو خارجه الا بعد أن يتم استحصال الإذن من مجلس النواب أو رئيسه وهذه الحصانة كفلها المشرع الدستوري ولكنها تختلف من بلد إلى آخر وفقا لما نصت عليه الدساتير المختلفة”.

وأفاد القاضي نوري بأن “الدستور العراقي أكد على عدم جواز إلقاء القبض على العضو خلال مدة الفصل التشريعي الا اذا كان متهما بجناية وبموافقة الأعضاء بالأغلبية المطلقة -أو رئيس المجلس اذا كانت خارج مدة الفصل التشريعي- على رفع الحصانة عنه أو إذا ضبط متلبسا بالجرم المشهود في جناية”.

وتابع أن “المشرع الدستوري وضع قيدا على السلطة القضائية في اتخاذ الإجراءات الجزائية بحق عضو مجلس النواب إلا في حال واحدة فقط، وهي إذا كان متهما بجريمة تعد جناية وصدر أمر قبض فيها وهي الجريمة التي يعاقب عليها القانون بالإعدام أو السجن المؤبد أو السجن أكثر من خمس سنوات”.

وأكمل القاضي “أما إذا كان عضو مجلس النواب متهما بجريمة من جرائم الجنح التي يعاقب عليها القانون بالحبس الشديد أو البسيط أكثر من ثلاثة أشهر إلى خمس سنوات أو الغرامة أو إذا كان متهما بمخالفة، فانه بالإمكان –حسب المبدأ الجديد- اتخاذ الإجراءات الجزائية بحقه دون استحصال إذن مجلس النواب، إذ لا حصانة لعضو مجلس النواب عنها، ذلك ان عدم ذكر المشرع الدستوري لجريمتي الجنح والمخالفات ضمن النص لا يعني عدم مساءلته في حالة ارتكابه اياً منهما لان ذلك يخل بمبدأ المساواة الجنائية التي هي مظهر من مظاهر المساواة أمام القانون، ولا يجوز وضع عضو مجلس النواب فوق القانون”.

وعن آثار المفهوم الجديد للحصانة النيابية على صعيد التطبيق القضائي، وكيفية حماية النائب من التهم الكيدية المتعلقة بالجنح والمخالفات، يرى عضو المحكمة الاتحادية أن “لقاضي التحقيق الصلاحية بإصدار أمر القبض او الاستقدام، وهو معني بالتحقق من الشكوى المقامة وجديتها فيما اذا كانت كيدية أم لا، ومن ثم يتخذ الإجراء المناسب وفق المفهوم الجديد للحصانة، وفقا لما يتمتع به قاضي التحقيق من سلطة تقديرية مطلقة في ضوء قانون أصول المحاكمات الجزائية”، مؤكدا أن “مجلس القضاء الأعلى غالبا ما يؤكد في الإعمامات الصادرة عنه على ضرورة تريث قاضي التحقيق في إصدار أمر القبض أو أمر الاستقدام لحين جمع الأدلة واستكمالها للحد من التهم الكيدية”.

وتبنت المحكمة الاتحادية مبدأ جديدا يتعلق بتفسير مفهوم الأغلبية، ويتحدث عنه القاضي حيدر علي نوري بأن “المحكمة الاتحادية العليا عدلت عن رأيها في تفسير مفهوم الأغلبية المطلقة والأغلبية البسيطة المشار إليها في قرارها السابق بالعدد 23 اتحادية /2007 في 21/10/2007 اذ ترى أن المشرع الدستوري قصد بعبارة الأغلبية المطلقة أكثر من نصف العدد الكلي لأعضاء مجلس النواب أينما وردت عبارة الأغلبية المطلقة سواء اقترن ذكرها بعبارة عدد أعضائه أم جاءت مجردة، أما المقصود بالأغلبية النسبية فانها تعني أكثر من نصف العدد الفعلي لأعضاء مجلس النواب الحاضرين بعد تحقق نصاب انعقاد جلسات المجلس بحضور الأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، واعتبار ذلك مبدأ جديدا وعدولا عن المبدأ السابق المتعلق بتفسير الأغلبية”.

 

حسم 35 دعوى دستورية

إلى ذلك، أعلنت المحكمة الاتحادية العليا عن حسم 35 دعوى منذ تشكيلها في نيسان.

وذكر مراسل “القضاء” أن “المحكمة أصدرت العديد من القرارات في الدعاوى المنظورة أمامها وتمكنت من حسم 35 دعوى منذ تشكيلها بتاريخ 19/4/2021 ولغاية 31/5/2021 من أصل 128 دعوى واردة اليها”.

ولفت المراسل الى أن “إحدى الدعاوى التي حسمتها تتعلق بتحديد التنازع المكاني بين قضاء الاقليم والقضاء الاتحادي والتي جاءت بناء على طلب قاضي تحقيق الموصل الايسر من المحكمة الاتحادية العليا تحديد المحكمة المختصة مكانيا بنظر القضية التحقيقية وفق مواد قانون زرع عمليات الاعضاء البشرية ومنع الاتجار بها رقم (11) لسنة 2016 المعدل موضوعها (المتاجرة بالاعضاء البشرية بالاشتراك معه مجموعة من المتهمين المفرقة قضاياهم عن هذه الدعوى) وذلك استنادا لاحكام المادة (93/ثامنا/أ) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005”.

وأفاد بأن “المحكمة قررت أن محكمة تحقيق اربيل هي المحكمة المختصة مكانيا بنظر الدعوى وان قرارها المؤرخ في 21/1/ 2021 غير صحيح ومخالف للقانون اذ كان لديها رفض  قرار الاحالة وعرض الموضوع على هذه المحكمة اذا تراءى لها انها غير مختصة بالتحقيق لتحديد المحكمة المختصة مكانيا بنظر الدعوى استنادا لاحكام المادة (93/ثامنا/أ)من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 .

وتابع المراسل أن “إحدى الدعاوى المهمة التي نظرتها خلال هذه المدة ما يتعلق بحصانة أعضاء مجلس النواب وتفسير مفهوم الأغلبية (موضوع التقرير)”.

وخلص إلى أن “تحديثا طرأ على الموقع الالكتروني للمحكمة الاتحادية العليا بعد إضافة واجهة جديدة وتحديث المواد التي تصدر عن المحكمة من أحكام وقرارات لإثراء أصحاب الاختصاص بالقضاء الدستوري باللغتين العربية والانكليزية”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close