في الذكرى الــ7 لسقوط الموصل: فصائل مسلحة تنتهك الحقوق على أنقاض داعش

بغداد/ تميم الحسن

في مثل هذه الايام قبل 7 سنوات أصدر “داعش” ما أسماه بـ”وثيقة المدينة” في الموصل، التي حملت اوامر متشددة وفتحت ابواب الجحيم على السكان. كان ذلك بعد 3 ايام فقط من انتشار التنظيم في المدينة يوم 10 حزيران 2014، وانهيار فرقتين عسكريتين بشكل تراجيدي.

يتذكر السكان في الموصل طوال تلك السنوات ما قاله رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي آنذاك: “سنحرر الموصل خلال 24 ساعة”!.

واليوم تتراجع خشية عودة “داعش” بعد سنوات من التحرير الى الموصل، لكن الفصائل المسلحة التي جاءت على انقاض التنظيم ليست اقل خطرا. نينوى فقدت نحو نصف الاقليات وقتل عشرات الآلاف وهجر الملايين بعد ان تمدد “داعش” الى مدن اخرى، وارتكب مجازر بحق الايزيديين وعسكريين في “سبايكر”.

وحتى الان حركة العمل في الموصل ضعيفة والخراب في وسط المدينة يذكر بتلك الايام، ولم يعوض المتضررون كما لم يحاكم المسؤولون عن تلك النكسة. يقول حسن نرمو وهو نائب عن نينوى لـ(المدى) :”الموصل الآن آمنة لكن هناك غضب من السكان بسبب بعض الفصائل المسلحة التي تستغل اسم الحشد”.

وصل الحشد الى نينوى بعد وقت قصير من انطلاق عمليات التحرير في المحافظة عام 2016، وبقي هناك بعد جلاء “داعش” وبدأ بنشاط تجاري بعضه غير شرعي.

استغلت بعض الفصائل الشيعية الحرب التي كسبتها في عمليات التحرير والصورة السيئة عن القيادات العسكرية التي قيل بانها هربت اثناء دخول “داعش” الى الموصل.

تراكمات الماضي

كانت في الموصل فرقتان عسكريتان واخرى تابعة للشرطة الاتحادية، وبحسب وزير الدفاع السابق خالد العبيدي، وهو الان نائب عن نينوى، ان “انسحابا غير مفهوم للقوات الامنية جرى في ليلة سقوط الموصل”.

وظل المالكي ومقربون منه في دولة القانون يتحدثون لسنوات عن “مؤامرة” وراء ما جرى في صيف 2014، لكن التقارير الامنية اكدت في ذلك الوقت سوء اوضاع المنظومة الامنية وتفشي الفساد. يضيف نرمو وكان حينها نائبا ايضا: “قبل عام من سقوط الموصل وصلتنا رسالة من قاض معروف في الموصل يشتكي من إهانات الجيش ضده”.

تراكمات من الفساد والمعاملة السيئة للسكان من قبل الجيش وقتذاك، قد ساعدت في سقوط الموصل، بحسب ما يقوله النائب.

ويتابع: “اليوم انتهت هذه الممارسات من القوات الرسمية، لكن الفصائل اخذت تسجل انتهاكات ضد السكان وتمارس أدوارا اقتصادية غير شرعية”. منذ عام 2019 وعلى اثر تصاعد الهجمات المفخخة في الموصل، كتب البرلمان تقريرا كان خلاصة لجنة تحقيقية شكلت لدراسة اوضاع المدينة آنذاك.

وأوضح التقرير التي كشفت (المدى) وقتها الكثير من جوانبه، سيطرة فصائل على “سكراب” المناطق المدمرة، وبيع اراضي تابعة للدولة واخرى لمسيحيين، وتهريب النفط.

هجرة الأقليات

وكان نحو نصف المسيحيين قد فر من نينوى، فيما خلت الموصل لاول مرة من ابناء الطائفة على اثر اصدار “داعش” حينها “وثيقة المدينة”.دعت الوثيقة إلى هدم المزارات الدينية، ووجوب احتشام النساء، وتحريم التدخين والخمر والمخدرات، بالإضافة إلى عدة أمور أخرى. واعتبر التنظيم في الوثيقة، العمل مع الحكومة وفي صفوف الجيش والشرطة أنه “عمالة وردّة يُقتل أصحابها”، مؤكداً أن “باب التوبة مفتوح، وأنه قد تم تخصيص أماكن لاستقبال التائبين”. وأورد تنظيم “داعش” في الوثيقة مقارنة بين الأنظمة التي تعاقبت على حكم العراق، زاعماً أن “حقبة الدولة الإسلامية هي الأفضل و سيتضح الفرق بينها وبين الأنظمة السابقة”. وبعد وقت قصير غادر كل المسيحيين الموصل، عقب انتهاء مهلة “داعش” لابناء المكون في المدينة ليختاروا ما بين اعتناق الإسلام، أو دفع الجزية، أو حد السيف.

وبحسب إحصائيات رسمية فإنّ عدد الأقليات في نينوى، قبل احتلالها من داعش، كان بحدود 1.250 مليون نسمة. لكنّ العدد انخفض بعد ذلك إلى نحو 700 ألف.

وخسر الإيزيديون، الذين يقطن معظمهم قضاء سنجار، نحو 15 الف شخص بين قتيل ومفقود، بالاضافة الى هجرة 100 ألف الى خارج البلاد.

كذلك سجل الشبك، لأول مرة في تاريخهم، هجرة مئات العوائل إلى أوروبا بعد سيطرة داعش على مناطق تواجدهم في شمال وشرق الموصل. وتصدر التركمان النسبة الأعلى في عدد نازحي مكونات نينوى. إذ سجل نزوح نصف مليون تركماني الى مناطق الوسط والجنوب.

محاكمة الجناة

حسام الدين العبار، وكان وقت سقوط الموصل عضو مجلس محافظة نينوى، يشير الى أن سكان الموصل “يئسوا” من محاكمة المسؤولين عن ماجرى، وتوفير الخدمات صار اولوية.

وفي 2015 حمل البرلمان 25 شخصية ضمن الصفوف الاولى في العملية السياسية والمؤسسة العسكرية مسؤولية سقوط الموصل. ويتمتع أغلب الاسماء الآن بنفس المواقع الرسمية السابقة، كما تمت اعادة انتخاب البعض منهم في مجلس النواب.

ويضيف العبار لـ(المدى) “عاد سكان الموصل ليشاهدوا نفس الوجوه المتهمة بسقوط المدينة الى الواجهة، بينما اغلب المواطنين يسعون وراء العمل والتعويضات”. وادى وجود “داعش” وعمليات التحرير في نينوى الى مقتل اكثر من 10 آلاف مدني، وتهديم 54 الف منزل. ويتابع العبار وهو مرشح الان عن نينوى ضمن تحالف “عزم” الذي يقوده خميس الخنجر :”كل اهالي نينوى مقتنعون ان ما حدث هو بتواطئ عسكريين وسياسيين”، مشيرا الى ان “السكان يعانون من قلة فرص العمل وضعف الخدمات وخاصة الصحية كما ان أنقاض الحرب لم ترفع”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close