الخلافات بين الفصائل المسلحة تتسع منذ اغتيال سليماني

تعاني فصائل مسلحة مدعومة من إيران في العراق من غياب قيادة توجهها وتراقب أنشطتها، وذلك من 3 كانون الثاني 2020. في ذلك اليوم تسبب هجوم بطائرة مسيرة أميركية على موكب قرب مطار بغداد بمقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني ونائب قائد قوات الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس.

كان نائب قائد الحشد، المهندس، هو من يسيطر على تلك الفصائل وصاحب الكلمة الفصل في كل أمر متعلق بها، وكان بمثابة عامل توازن في العلاقة بينها وبين الحكومة العراقية. وفي ضوء هذا الغياب، وخصوصا في الأشهر الأخيرة، فان مؤشرات وجود خلافات بين تلك الفصائل ظهرت على السطح.

القاء الحكومة العراقية القبض على القيادي في الحشد، قاسم مصلح، قد سلط الضوء على قسم من هذه الخلافات. حيث رفض قسم من الفصائل اقتحام المنطقة الخضراء، في حين كانت أخرى تدفع نحو تصعيد الموقف ضد الحكومة.

هادي العامري، زعيم تحالف الفتح الذي يضم أعضاء من الفصائل المسلحة، المح الى وجود خلافات ضمن هذه الفصائل. حيث تحدث بتاريخ 1 حزيران عن وجود عناصر بين قوات الحشد تحاول استغلال قضية القبض على مصلح.

مصدر بارز في قوات الحشد رفض الكشف عن اسمه قال إن “الخلاف بدأ بالظهور بعد تشكيل لجنة تنسيق المقاومة في الأشهر الأخيرة”.

وأضاف المصدر قائلا “أبو فدك المحمداوي، رئيس اركان الحشد الشعبي، كان ضد فكرة تشكيل لجنة تنسيقية أو على الأقل الانضمام اليها. ورفض المحمداوي حضور لقاءات تشكيل اللجنة وحضر اجتماعا واحدا فقط من لقاءاتها”.

وتحدث المصدر نفسه عن محاولات بعض الفصائل الموالية لإيران لتشكيل مجلس شورى المقاومة ضمن هيئة الحشد. المحمداوي رفض ذلك ورد بالقول، “ابعدوا هيئة الحشد عن هذا الأمر”.

ويظهر بان المحمداوي، الذي يعتبر الان هو القائد الفعلي للحشد، قد نأى بنفسه عن قرارات وخيارات تلك الفصائل.

كان جانب المركزية التي تتمتع بها هذه الفصائل تحت قيادة المهندس يشكل عامل قوة لها. وعلى النقيض من ذلك فان غياب تلك المركزية قد يكون سببا لبعض الخلافات التي تشكل عامل ضعف.

الباحث السابق لدى مركز الوقف الوطني للديمقراطية في واشنطن، رحمن الجبوري، قال “هذه الخلافات ما بين الفصائل المقربة من إيران ناجمة عن حصصها ضمن الاقتصاد العراقي. بعد ان بدأت مصادر الأموال تجف، تصاعدت الخلافات الاقتصادية بينهم. وتوسعت هذه الخلافات بطريقة او بأخرى وبدأت تصنف الان على انها خلافات سياسية”.

وأضاف بقوله “من أبرز هذه الخلافات هو ان قسما من هذه الفصائل ترى النزاع مع حكومة الكاظمي على انه شيء طبيعي، في حين تعتبره أخرى على انه خلاف مع خائن وحكومة عدو”.

مقرب من أحد قياديي الفصائل علّق بقوله “الخلافات شيء طبيعي وصحي. مع ذلك، نحن جميعنا ملتزمون بمبدأ المقاومة”.

من جانبه، قال الخبير الأمني اللواء، ماجد القيسي إن “هناك خلافات كبيرة بين هذه الفصائل التي ظهرت بعد اغتيال المهندس وسليماني. كان كل شيء تحت سيطرة المهندس. الصراع بين هذه الفصائل الان هو حول النفوذ والسلطة والمال”.

أمر وارد ان تحصل هناك خلافات بين فصائل مسلحة بغض النظر عن الأهداف والمبادئ المشتركة بينها. هذه الخلافات تكون أكثر وضوحا عندما تكون متعلقة بقضايا اقتصادية وسياسية. صحيح ان مثل هكذا خلافات كانت موجودة سابقا، ولكن في حينها كانت هناك سلطة تضع حدا لها.

اذا ما تفاقمت او توسعت هذه الخلافات فأنها ستكشف مدى تراجع نفوذ ايران في العراق. حتى لو ان إسماعيل قاآني يحمل نفس رتبة سليماني، فانه لا يحمل نفس الكاريزما والثقة التي كان يتمتع بها سليماني في حسم الأمور بشكل مباشر.

 عن المونيتر

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close