الظلم ظلمات يوم القيامة

الظلم ظلمات يوم القيامة

ان صفة الظلم هي الصفة الوحيدة التي قيد الله نفسه فيها وحرمها على افعاله. ففرض على نفسه العدل والرحمة مع العباد في الدنيا والاخرة، ومثلما حرمها على نفسه حرمها ايضا على عباده وتوعدهم بعذاب اليم يوم القيامة لمن يمارسها. اذا ما ظلموا اخوانهم الاخرين من بني ادم. ان ممارسة الظلم مع الكفار والمشركين والملحدين محرمة مثلما هي محرمة مع اهل الكتاب والمسلمين. فهي ظلمات يوم القيامة وتودي بصاحبها الى الخلود في نار جهنم والعذاب العاجل في الدنيا.
ان اخطر صفة لدى المنافقين هي الظلم فقد قال تعالى افمن اسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير ام من اسس بنيانه على جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين. ففي هذه الاية الكريمة يؤكد الله تعالى بان مسجد قباء الذي بناه رسول الله والمؤمنين اسس على التقوى. في حين اسس مسجد ضرار على نية النفاق والتفريق بين الجماعة الاسلامية وبالتالي فهو مسجد يهدي اصحابه الى الجحيم لذلك حرقه رسول الله. وان الله لا يهدي القوم الظالمين من ظلمهم الكبير لانفسهم ولغيرهم.
كما ان من الظلم الذي يتاسف على ممارسته الانسان يوم القيامة عندما يتخلى منه الشيطان انذاك بعد ان ورط الكثير من الناس في الدنيا بالشرك بالله والكفر بما انزل على رسله. النتيجة النهائية ان الاثنين الانسان الذي أغواه الشيطان والشيطان نفسه سيكون عاقبتهما النار لانهم ظلموا انفسهم وظلموا غيرهم. فقد قال تعالى “كمثل الشيطان اذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال اني اخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما انهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين”.
لعل الظلم العظيم ايضا اولئك المنافقين المحبطين الجبناء الانانيين الذين اذا خرجوا للقتال مع المجاهدين شككوا ضعاف الايمان بنصر الله واثاروا الفتنة وهولوا من قوة وقدرة الاعداء. لقد ارتكبوا ظلما بسبب جبنهم على انفسهم وعلى وغيرهم. فقد قال تعالى “لو خرجوا فيكم ما زادوكم الا خيالا ولاوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين”.
قال رسول الله الظلم ثلاثة : فظلم لا يغفره الله. وظلم يغفره، وظلم لا يتركه. فأما الظلم الذي لا يغفره الله: فالشرك. وقال الله “إن الشرك لظلم عظيم”، وأما الظلم الذي يغفره: فظلم العباد أنفسهم فيما بينهم وبين ربهم، وأما الظلم الذي لا يتركه: فظلم العباد بعضهم بعضا. قال رسول الله ايضا إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ : “وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد”. وقال رسول الله اتقوا دعوة المظلوم وإن كانت من كافر فإنه ليس لها حجاب دون الله.
ان الظلم لا يسمح الله به ويعذب صاحبه عذابا شديدا وان صام وصلى وحج وزكى. وظلم المسلم وغير المسلم محرم فقد قال رسول الله ائتمن من ائتمنك ولا تخن من خانك. وقال تعالى “ولا يجرمنكم شنئان قوم على ان لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى”. كما ان دعوة المظلوم يستجيب لها الله حتى لو كانت من كافر.
د. نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close