بماذا اعترف ” أبو جعفر المنصور على ” الإمام أبي حنيفة ” لكي يهاجموه ؟!

بماذا اعترف ” أبو جعفر المنصور على ” الإمام أبي حنيفة ” لكي يهاجموه ؟!

بقلم مهدي قاسم

انتشرت قوات حفظ الأمن العراقية عند محيط جامع الإمام ” أبو حنيفة ” في الأعظمية في قلب بغداد ، تحسبا لاحتمال هجوم واسع من قبل مجاميع منفلتة ( ربما موجهّة لغاية إثارة فتنة طائفية ) بهدف هدم وتقويض أركان مسجد “أبو حنيفة ” ، رافعين لافتة كبيرة تحمل كلمات ما معناها :

ـــ أن وجود” اسم ” أبو حنيفة ” في قلب بغداد يُعد استفزازا للطائفة الشيعية في العراق !! ..

فربما كانت هذه المجموعات العدوانية المتحمسة ــ على نهج داعش ــ في عمليات التخريب والتهديم و التحطيم هي نفس المجموعات الغوغائية ذاتها ، التي حاولت القيام بعمليات تهديم وتحطيم تمثال باني ومؤسس العاصمة بغداد ” أبو جعفر المنصور “، أي قبل يوم أو يومين من مهاجمة ومحاصرة مسجد ” أبو حنيفة ” ..

والإشكالية الخطيرة و الشاخصة هنا لا تقتصر فقط على هدم وازالة تماثيل ومراقد تراثية و رمزية تاريخية ، بل و روحية ومقدسة أيضا لبعض المكونّات العراقية ، و إنما قد تؤدي إلى احتراب أهلي ومذهبي دموي رهيب من جديد ــ مثلما أسلفنا ــ و الذي ربما سيشكّل طعنة رحمة للعراق الضعيف والهزيل والنازف بسبب سلوك وممارسات هؤلاء البلطجية و أحزابهم الفاسدة والعميلة وميليشياتهم المنفلتة حسب أوامر النظام الإيراني ..

هذا دون أن ننسى تذكيرهم إلى أن بعضا منهم سافر إلى سوريا بذريعة حماية مرقد السيدة زينب من احتمالات هجوم عناصر داعش ضده بهدف تخريبه وتدميره، فربما كان هذا ظاهرا و لكن بهدف حماية النظام السوري بأوامر إيرانية باطنا ، ولكنهم يستكثرون الآن على مكوّن عراقي كبير آخر ، أن تكون عنده رموزه المذهبية أو التاريخية فيسمعون إلى هدمها وتحطيمها ربما بهدف استفزاز و إذلال هذا المكوّن الذي كان له دوره الذي لا ينكر في بناء العراق الحديث بالرغم من أخطاء وهنات وتسلط وفرض إرادة تعسفية أحيانا ..

كما ينبغي الإشارة هنا إلى أنني أشخّص هؤلاء البلطجية بتسمية ” الولائيين ” تجنبا للتعميم العام أو المطلق على كل شيعة العراق الذين بعضهم يُعد بمثابة ملح العراق بروحيتهم الوطنية الأصيلة إلى درجة لا يُعوّض ، فمثلما أشرتُ مرارا في السابق فأنا ضد التعميم والمطلق على قوم أو ملة أم طائفة أو أقلية معينة بجريرة تصرف مجموعات عدوانية ومستهترة ومستهترة ..

لذا فأود أن أسأل من باب ” شر البلية ما يضحك ” :

ــ يا ترى بماذا اعترف أبو جعفر المنصور على” أبي حنيفة ” ليحاولوا محاصرة ضريحه بهدف هدمه ،بعدما قاموا بمحاولة مماثلة لهدم تمثال ” أبو جعفر المنصور؟!!.

كما إن السؤال المشروع الآخر الذي يطرح نفسه هنا هو :

ــ هل يوجد فارق كبير بين دواعش الهدم والتخريب والتدمير للآثار و المعالم التاريخية والتراثية سواء كانوا من السنة والشيعة ؟.

يقينا .. وحقا …

لا يوجد إطلاقا !…

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close