«تعنّت إيراني» .. استدارة عراقية نحو الشركات الخليجية لاستثمار الغاز المصاحب للنفط

يُجري مسؤولون عراقيون وسعوديون، منذ أيام، حوارات مكثفة بشأن إبرام اتفاق أولي، يفضي إلى دخول الشركات السعودية العاملة في مجال الطاقة، لاستثمار الغاز المصاحب للنفط في العراق.

يأتي هذا التوجه الجديد، في ظل تلكؤ إيران بالوفاء بالتزاماتها التعاقدية مع العراق فيما يتعلق بتجهيز محطات الطاقة بالغاز، وهو ما تسبب بأزمة حادة في الطاقة يعيشها العراق منذ أيام، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة، خلال فصل الصيف.

والاثنين الماضي، قالت وزارة النفط العراقية، إن الوزير إحسان عبدالجبار بحث تعزيز التعاون الثنائي في قطاعات الطاقة والبتروكيماويات واستثمار الغاز خلال لقاء وزاري عراقي سعودي.

وأكدت في بيان «حرص العراق على تعزيز العلاقات الثنائية بين العراق والسعودية وتوسيع آفاق التعاون بين البلدين في جميع المجالات ومنها الطاقة والبتروكيماويات واستثمار الغاز والطاقة النظيفة، خلال لقاء موسع عقده وزير النفط إحسان عبد الجبار إسماعيل عبر الدائرة التلفزيونية مع وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، بحضور كل من وزير الكهرباء ماجد مهدي ورئيس هيئة الاستثمار سهى النجار وعدد من المسؤولين».

وبحسب الوزير العراقي، فإن «هذا اللقاء ياتي في إطار رغبة البلدين الشقيقين بالتعاون بتنفيذ عدد من المشاريع الاستثمارية، حيث تم بحث رغبة الشركات السعودية في عقد الشراكات الاستثمارية في مشاريع استثمار الغاز الحر والمصاحب وخصوصاً في حقلي عكاز بالأنبار وأرطاوي في البصرة، والصناعات البتروكيماويات ومنها مشروع نبراس».

وحضر عن الجانب السعودي، المسؤولون في شركة آرامكو وسابك وأكو باور، بحسب ماورد في البيان العراقي.

تقدم في المباحثات

وشكلت قضية استثمار الغاز الذي يُحرق في الحقول العراقية مشكلةً حقيقيةً للدولة، سواء اقتصادياً مع فاتورة تبلغ أكثر من خمسة مليارات دولار سنوياً، أو بيئياً مع تأثيراتها السلبية، لا سيما في مدينة البصرة، حيث يُحرق سنوياً بحسب تقديرات لجنة النفط البرلمانية ووزارة التخطيط العراقية، ما يصل إلى نحو 18 مليار متر مكعب من الغاز.

مسؤول في وزارة النفط العراقية، قال إن «اللقاءات بين المسؤولين العراقيين والسعوديين مستمرة منذ أكثر من شهرين، للتوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن دخولها إلى الساحة العراقية، والعمل في مجال استثمار الغاز المصاحب»، مشيراً إلى «تقدم في التفاهمات بشأن حقل عكاز في محافظة الأنبار، بعد انسحاب الشركة السابقة (كوكاز الغازية)».

وأضاف المسؤول الذي رفض الإفصاح عن هويته لـ (باسنيوز)، أن «الاتجاه الأولي للمباحثات ينصب على استثمار الغاز الحر بأكثر من 300 مليون قدم مكعب قياسي، وهو ما يمثل فرصة نحو استثمار باقي الحقول العراقية، مثل البصرة، حيث تجري مباحثات أيضاً بهذا الاتجاه، لكنها بحاجة إلى نضج أكثر».

ولفت إلى أن «وزارة النفط العراقية تلقت جملة عروض خلال الفترة الماضية، بعضها من شركات أمريكية، لكنها ما زالت في طور الأحاديث الأولية، وجس النبض».

ويقع حقل عكاز الغازي الذي تم اكتشافه عام 1992شمال غرب الأنبار (25 كم جنوب غرب قضاء القائم على نهر الفرات)، بالقرب من الحدود السورية، ويبلغ طول الحقل 50 كم وعرضه 18 كم، ويوجد فيه ستة آبار محفورة، ويبلغ المخزون الغازي المثبت فيه 5،6 تريليون متر مكعب قياسي.

ومنذ أشهر يواجه العراق، أزمة كهربائية، بسبب تضاؤل الغاز الإيراني الداخل إلى البلاد، والمستخدم في تشغيل محطات الطاقة، بسبب عدم تسديد العراق للأموال المرتبة عليه لطهران جرّاء بيع الغاز، حيث تمنع العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران، تسملها أية مبالغ بالدولار، وهو ما يتلزم به العراق.

وتشير تقديرات رسمية، إلى أن مستحقات إيران المتراكمة بلغت نحو 5 تريليونات دينار عراقي، فيما تسعى إيران من خلال مفاوضات أجرتها سابقاً، إلى إطلاق تلك الأموال، وهو ما أجلته بغداد.

وخلال الشهر الماضي، أجرى وزير الكهرباء العراقي، ماجد الحنتوش، زيارة إلى طهران، بهدف إقناعها بزيادة صادراتها من الغاز، لتجنيب العراق أزمة خطيرة، إلا أن الحوارات لم تثمر عن أي اتفاق لغاية الآن.

إعادة تموضع

ورغم حاجة مشروع استغلال الغاز المصاحب للنفط إلى عدة سنوات، إلا أن مراقبين يرون باستغلال العراق لحقوله في استخراج الغاز، خروجاً من براثن إيران وسياستها القائمة على الابتزاز والرغبة الدائمة بزيادة أسعار الغاز، على رغم الفرق الهائل مع الأسعار العالمية.

وتشير بيانات شركة بريتش بتروليوم البريطانية، إلى أن العراق يشتري الغاز الإيراني بسعر 11.23 دولاراً لكل ألف قدم مكعب، مقارنة بنحو 6.49 دولاراً تدفعها الكويت لشراء الغاز المسال.

ويقول تقرير لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن العراق يبدد حالياً ما يقرب من 2.5 مليار دولار سنويا نتيجة حرقه الغاز المصاحب لعمليات استخراج النفط والذي يصل إلى 1.55 مليار قدم مكعب يومياً أي ما يعادل 10 أضعاف الكمية المستوردة من إيران.

ولم يتضح لغاية الآن أي من الشركات السعودية قد تدخل الميدان العراقي، لكن شركة آرامكو العملاقة لها تجربة قديمة تعود إلى ما قبل سبعينيات القرن الماضي، بشأن التعامل مع الغاز المصاحب للنفط.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close