نحن نهزم نحن!!

نحن نهزم نحن!!
التأريخ يحدثنا بوضوح وبأدلة وبراهين وأحداث متكررة , أن الأوطان يهزمها أبناؤها.
فالشعوب لا تهزم من الخارج مهما كان الهجوم شرسا ووقحا ومتوحشا , إنها تُهزم من الداخل.
ولهذا تلجأ القوى المهاجمة إلى تجنيد أبناء البلد المُستهدف ليكونوا عونا لها , وقوة ضارية ومزعزعة للوجود الوطني المتماسك.
أنظروا أي بلد تم إحتلاله من قبل قوى خارجية , ستجدون أن العدو الحقيقي هو من أبنائه , الذين صاروا مخلصين للطامع ببلادهم , أكثر من إخلاصهم لوطنهم , فيعبثون بالوجود الوطني , ويؤهلون الساحة لإستقبال الأعداء المهاجمين الطامعين وتسهيل عملهم , وتأمين عدوانهم وإمساكهم بمصير البلاد والعباد.
وهذه الحالات تتكرر عبر التأريخ البشري , ولا زالت متواصلة في الواقع , وما حصل في بعض بلدان المنطقة , لا يشذ عن هذا السلوك المستهجن المتكرر في حياة الشعوب.
ففي كل شعب هناك عدد من أبنائه المؤهلين لخيانته وتدمير وجوده , ويتم الإستثمار فيهم والعمل على توظيفهم , لتحقيق أماني وتطلعات القِوى الطامعة به والمعتدية عليه.
والشعوب القوية تدرك هذه الحقيقة السلوكية , فعملت على معالجتها وتطهير مجتمعاتها منها , بتوفير ما يعزز خير الوطن والعمل على الحفاظ على إستقراره وأمنه.
أما المجتمعات المنكوبة بخونتها , فأن فيها ما يعزز النفور من الوطن وكراهيته وتدمير وجوده , ويسود فيها الحرمان من أبسط الحاجات , والقهر يتواصل في كافة الميادين , ولا ينال البشر فيها حقوق الإنسان , بل يتحول إلى أرقام تمحوها أنى تشاء.
فلا يمكن لهذه المجتمعات أن تكون وتتجسد , إن لم تستطع بناء إرادة نحن الموحدة , المعتصمة بوطنية راسخة ومقتدرة ذات تأثير إيجابي في صناعة الحياة.
إنها قضية مصيرية تواجه البشرية , وعليها أن تعالجها بأسابيب إنسانية وتمنع إستشراءَها , وتحولها إلى وباء عاصف بالوجود الوطني.
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close