واسط: طرق الموت تتزايد يومياً.. ولا نعلم أين تذهب أموال جباية المرور!

واسط/ جبار بچاي

آخر الحوادث المرورية المفجعة في واسط ُسجل في الثامن من حزيران الجاري وأسفر عن مصرع اربعة أشخاص على الطريق العام كوت ــ شيخ سعد بعد أن غير سائق مركبة اتجاه مركبته هرباً من تعرجات الطريق مما أدى إلى اصطدامه بمركبة كبيرة نوع تريلة.

وسبق هذا الحادث، حادث مماثل وقع في 3 أيار 2021 بالقرب من ناحية الزبيدية أدى الى مصرع ثلاثة اشخاص وكان من بين المتوفين ضابط مع امرأة وطفلة وحصول أضرار كبيرة بالمركبتين.

وعلى ذات الخطى المؤلمة تسبب حادث مروري وقع هذا العام أيضا في 27 شباط شمالي المحافظة بوفاة ثمانية أفراد من عائلة واحدة كانوا يستقلون مركبة من نوع ستاركس وحصل الحادث قرب ناحية الشحيمية لكن مواطنين قريبين منه تمكنوا من انقاذ ثلاثة افراد من ضمنهم سائق المركبة.

ويرجع المختصون غالبية تلك الحوادث الى سوء شبكات الطرق وأنها اغلبها ما كان يقع لو أن الطرق الخارجية آمنة وخالية من الحفر والمطبات والتكسرات وعريضة كما هو الحال في الدول الاخرى ومجهزة بالعلامات المرورية وقطع الدلالة واللوحات التحذيرية والارشادية.

حملات بلا رقابة

ويقول معاون محافظ واسط لشؤون البلديات والطرق سعدون كريم المنهيلاوي إن “واقع الطرق الخارجية في المحافظة لا يسر الخاطر بسبب الحمولات العالية للشاحنات التي تمر دون رقابة وعدم تخصيص مبالغ كافية للصيانة تتناسب وحجم الضرر الذي يحصل جراء تلك الحمولات في شبكات الطرق والجسور”.

ويضيف أن “مبالغ الصيانة للطرق والجسور التي ترد ضمن الموازنة التشغيلية لدائرة الطرق لا تسد سوى 20% من الحاجة الفعلية في وقت تأخذ الاضرار بالازدياد بشكل سريع وملفت رغم كل المحاولات التي نقوم بها حتى باستخدام الجهود الذاتية لمعالجة الاضرار”.

ويقول المهنيلاوي الذي شغل منصب مدير طرق وجسور واسط لسنوات عدة إن “المديرية لديها لائحة بالطرق المتضررة والتي يزداد الضرر فيها ونسعى سنوياً للحصول على مبالغ كبيرة تناسب ذلك الضرر لكن المبالغ التي تردنا مخجلة ومخيبة للآمال”.

ويشير الى أن “البعض يتحدث عن العوائد المالية التي تجبى من قبل مديرية المرور في المحافظة عند تسجيل المركبات والتي تصل الى مبالغ طائلة، فهذه المبالغ تذهب كلها الى وزارة المالية ولم نستلم ديناراً واحداً منها”، مضيفاً: “أصلا لا نعلم كم هي تلك المبالغ سنوياً”.

وشرع مجلس النواب القانون رقم (40) لسنة 2015 المتضمن فرض رسوم على المركبات لأغراض صيانة الطرق والشوارع والجسور تتراوح مابين 60000 دينار بالنسبة الى مركبات الصالون الخصوصي لتصل الى 600000 دينار حسب نوعية المركبة وسعتها من حيث عدد الركاب أو وزن الحمولة بما في ذلك الآليات الانشائية بأنواعها.

وجاء في الأسباب الموجبة للقانون أنه شرع لغرض تأمين الموارد المالية لتطوير وتأهيل الطرق والجسور في العراق بما يتلاءم مع التطور الحاصل فيه في ضوء النمو السكاني وازدياد عدد المركبات ولأجل مساهمة أصحاب المركبات في تأمين هذه الموارد.

الجبايات والرسوم تذهب للمالية

وفي تصريح صحفي سابق تابعته (المدى) كشف مدير المرور العام اللواء طارق اسماعيل أن الاموال التي تؤخذ من المركبات سواء كانت جبايات ورسوم أو غرامات تذهب جميعها الى وزارة المالية ولا دخل للمرور فيها، ويفترض أن تقوم الوزارة بتسليمها لدوائر الطرق والجسور لغرض تأهيل الطرق الخارجية والجسور وجعلها طرقاً نموذجية سالكة ما يؤدي الى تقليل الحوادث التي تحصل فيها.

يقول سعيد الهلالي، وهو صاحب مركبة صالون خمسة ركاب يعمل على خط (كوت – بدرة) أنه سدد مبلغ قدره مائة وعشرون ألف دينار لقاء تجديد إجازة تسجيل المركبة لكنه لا يعرف أين مصير تلك الاموال.

وطالب عبر (المدى) وزارة المالية بأن تعمل على تخصيص تلك المبالغ أو جزء منها الى دوائر الطرق والجسور في كل محافظة لتتولى بدورها أعمال الصيانة للطرق المتهالكة والتي باتت تستنزف أرواح العراقيين دون رحمة.

وفي السياق ذاته يرى حسن سلوم برسيم، مالك حفارة مدولبة تعمل لحساب إحدى الشركات المحلية أن “مبالغ إصدار إجازة السوق التي تستوفى عالية جدا حتى وإن كانت تجبى مرة واحدة كل خمس سنوات”، مشيراً الى أنه “سدد آخر مرة عن تجديد إجازة تسجيل الحفارة لدائرة المرور مبلغ 600000 دينار وهو مبلغ كبير لا يعرف أين يكون مصيره ومصير المبالغ المماثلة التي تجبى بهذه الطريقة”.

ويؤكد أن “الحوادث المرورية مستمرة وأضرار الطرق الخارجية في تزايد وأرواح الناس تذهب أمام أنظار المعنيين لكن دون أدنى شعور بالمسؤولية”.

حوادث..

ووقعت حوادث مرورية مؤسفة وكثيرة على طريق (كوت – بدرة) أسفرت عن عدد من الوفيات وإصابات كثيرة بين الركاب وكلها كانت نتيجة السرعة الفائقة وبسبب رداءة الطريق الذي يطلق عليه محليا طريق الموت لكثرة الوفيات التي تحصل فيه سنوياً خاصة في فصل الشتاء.

وفي سجل الحوادث المرورية المؤسفة بسبب رداءة الطرق في واسط حصل حادث مروع في 12 آذار 2019 وتحديدا بين مدينتي الصويرة والزبيدية نتيجة تصادم مركبة نوع ستاركس كانت تقل طلابا مع شاحنة كبيرة واسفر عن مصرع ثمانية من الطلبة وإصابة ثلاثة من زملائهم الآخرين.

وفي إحصائية عن عدد ضحايا الحوادث المرورية تعود لعام 2018 حصلت عليها (المدى) فقد كشفت دائرة الصحة في محافظة واسط أن اكثر من أربعة آلاف حادث مروري وقع في واسط خلال عام 2018 وأدت هذه الحوادث الى وفاة 246 شخصاً واصابة 4000 آخرين نتيجة السرعة المفرطة ورداءة الطرق، بينما تشير بعض المصادر غير الرسمية الى أن عدد تلك الحوادث أصبح في تزايد مستمر ورافق ذلك أيضا ازدياد أعداد الضحايا سواء كانوا من أبناء المحافظة أو من المواطنين القادمين من المحافظات الاخرى عبر الطرق الخارجية لمحافظة واسط.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close