بعد سبعة أعوام على وقوع الكارثة.. ناجون أيزيديون بحاجة لمساعدات دولية أكثر

ترجمة/ حامد أحمد

بعد ما يقارب من سبعة أعوام على اجتياح تنظيم داعش الإرهابي في آب 2014 لأحياء وقرى أيزيديين داخل وحول منطقة سنجار شمالي العراق، ما يزال هناك أكثر من 200,000 ايزيدي يعيشون في مجمعات خيم وكرفانات للنازحين موزعة في إقليم كردستان.

في الرابع من شهر حزيران الحالي دمر حريق اندلع في مخيم شاريا في محافظة دهوك ما يقارب من 400 خيمة لنازحين ايزيديين. منذ تشرين الأول 2014 وخيم بمعدل حجم غرفة جلوس ايرلندية صغيرة هي مأوى لاكثر من 13,000 ألف شخص. هذا المخيم هو واحد من 15 مخيم مشابه يضم ما يقارب من 200,000 نازح ايزيدي. درجات حرارة فصل الصيف قد تتجاوز معدل 50 درجة مئوية، ولكن في أيام فصل الشتاء القارس قد تهبط درجات الحرارة الى ما دون عشرة تحت الصفر.

اندلع الحريق خلال ساعات الصباح ولهذا لم تكن هناك خسائر بالأرواح، ولكن عشرات الأشخاص تعرضوا لحروق وجروح. عوائل فقدت ما بقي لها من مقتنياتها اثناء اندفاعهم المستميت للنجاة بأنفسهم قد تركوا وهم بحالة عوز وفاقة.

بالنسبة للنزلاء المتبقين، فان هناك خشية من ان خيمهم المتهالكة، التي فقدت كثيرا من خصائص مضادات الحريق، قد تصبح فخ موت محتمل.

بارفي (25 عاما)، احدى الايزيديات الناجيات في المخيم، تقول ان النساء بشكل خاص يعانين من أزمات نفسية عقب الهجوم الذي قام به مسلحو داعش على مناطقهم. ومضت بقولها “كثير من الشباب الايزيديين هاجروا وحصلوا على موافقات لجوء في اوروبا أو استراليا. أما النساء فيجدن كثيرا من التحدي في نهج هذا الطريق للهروب من الواقع. وقبل كل شيء هناك شعور بخوف حقيقي من احتمالية عودة القتل والاغتصاب والأعمال الوحشية مرة أخرى ما لم يتحرك المجتمع الدولي”.

وتضيف بارفي قائلة “نحن نخشى الرجوع الى بيوتنا في مدينة سنجار وما حولها من مناطق وذلك لاستمرار المشاكل الأمنية فيها. تنظيم داعش عمل على تدمير بيوتنا بشكل ممنهج”. وتشير الصحيفة البريطانية الى انه رغم هذه المصاعب فهناك امل بالمستقبل لدى المجتمعات الايزيدية، وعبر مساعدات مقدمة من منظمات إنسانية دولية لمساعدة نازحين على تجاوز المصاعب النفسية وممارسة حياة اعتيادية طبيعية قامت جمعية ليدي جيلك الايرلندية لكرة القدم النسائية بالتبرع بأطقم فانلات كرة قدم مع كرات لدعم فريق نسائي لكرة القدم تم تشكيله مؤخرا في المخيم بمشاركة الايزيدية بارفي.

تقول مدربة الفريق “في الواقع هذا أول تبرع نتلقاه من منظمة اجنبية. هذا يجعلنا نشعر بالسعادة لأنه هناك من يهتم بدعمنا ومساعدتنا ويتطلع لاحتياجاتنا”.

هذا الشعور من الاسترخاء والتعافي يمكن مجتمعات متضررة ومتعبة من الشعور بأمل المستقبل. وكانت الحكومة العراقية قد صادقت مؤخرا على قانون الناجيات الايزيديات لدعم النساء الايزيديات وتحقيق مطالبهن فضلا عن السعي في برلمان إقليم كردستان لتشريع قانون يتم بموجبه تأسيس محكمة للنظر بقضايا جرائم ارتكبها مسلحو داعش وفقا لحكام الجرائم الدولية.

هناك ناجين من الايزيديين يسعون للحصول على العدالة في الخارج وخصوصا في بلدان أوروبية. وحاليا كثير من القضايا تولتها المحامية الدولية أمل كلوني، التي ترافعت عن قضايا لايزيديين وما تزال تلك القضايا قيد المتابعة في محاكم في ألمانيا وفرنسا.

هناك حاجة لتركيز مستمر وأكبر من قبل المجتمع الدولي على المستويات القانونية والسياسية والمالية. أيرلندا وبلدان اوروبية كأعضاء في مجلس الامن يمكن ان يلعبوا دورا مهما جدا في تسليط الضوء على معاناة المجتمع الايزيدي والعمل مع حكومة إقليم كردستان والحكومة المركزية لنقل وتوفير مزيد من الدعم الدولي لهم.

في العاشر من شهر أيار الماضي أشار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ورئيس فريق تحقيق الأمم المتحدة بجرائم داعش، كريم خان، بان هناك أدلة مقنعة على ان الجرائم التي ارتكبت بحق الايزيديين تشكل جريمة إبادة جماعية.

المختبرات والمهمة المستمرة بجمع الأدلة للتحقيق جميعها متمركزة في دهوك بإقليم كردستان. مؤسسة يازدا Yazda الدولية التي تعمل بالشراكة مع محامية حقوق الانسان، امل كلوني، تقوم بتقييم واكمال إفادات مروعة لآلاف من نساء وفتيات تم اختطافهن في العام 2014 وتعذيبهن واغتصابهن كاستعباد جنسي من قبل تنظيم داعش.

اكثر من 2000 ايزيدية من تلك النسوة ما زلن مفقودات لم يعرف عنهن شيء . وبالإضافة الى المعاناة النفسية فان اكثر من 5000 آلاف شخص من آبائهن واخوانهن وازواجهن قد تم قتلهم ودفنهم في مقابر جماعية.

وبينما يستمر فريق تحقيق الامم المتحدة بإجراءاته القانونية لجلب المتورطين من مسلحي داعش للمحاكم الدولية، فان الحياة بالنسبة لآلاف من العوائل النازحة الايزيدية ما تزال خارج اهتمام وانظار المسؤولين وتبقى احد مصادر الألم النفسي لهم.

عن صحيفة آيرش تايمز

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close