مراقبون: فتوى «الجهاد الكفائي» استغل من قبل الميليشيات ’’إن أبطلت المرجعية فتواها لن تلتزم الفصائل المسلحة’’ …

وفرت الحرب على داعش، والتي دامت ثلاث سنوات، فرصة لظهور العديد من الميليشيات والفصائل، كان الهدف من تأسيسها آنذاك القتال ضد التنظيم الإرهابي الذي سيطر على ثلث البلاد، إلا أن هناك جدل واسع حول وجود هذه الفصائل المنضوية تحت اسم الحشد الشعبي، بسبب تعدد الولاءات ومدى دعم المرجع الشيعي علي السيستاني لوجودها، والذي دعا حينها إلى «الجهاد الكفائي» عبر التطوع في صفوف الجهزة الأمنية تحديداً.

كل هذه المعطيات أنتجت الكثير من الإشكالات حول وجود الحشد الشعبي والسبب من تأسيسه.

وذكر البيان الذي صدر من المرجع الشيعي الأعلى علي السستاني بتاريخ ١٣ حزيران 2014، إن «طبيعة المخاطر المحدقة بالعراق وشعبه تقتضي الدفاع عن هذا الوطن وأهله وأعراض مواطنيه».

وأكدت المرجعية في بيانها، أن «هذا الدفاع واجب على المواطنين بالوجوب الكفائي، بمعنى أنه إذا تصدى له من بهم الكفاية بحيث يتحقق الغرض وهو حفظ العراق وشعبه ومقدساته، يسقط عن الباقين».

الميليشيات استغلت الفتوى لشرعنة وجودها

وقال الباحث بالشأن العراقي، الدكتور يحيى الكبيسي، في حديث لـ (باسنيوز)، إنه «توجد أربع تصنيفات للفصائل المسلحة المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي، وإن الفصائل الولائية هي الأكبر عدداً وتسليحاً واندماجاً بالسياسة، تليها فصائل سرايا السلام، وهي تابعة للسيد مقتدى الصدر وليست ولائية ولا تأتمر بأوامر الدولة أيضاً، كذلك يوجد حشد العتبات، وهي فصائل ليست ولائية وانسحبت من هيئة الحشد الشعبي، وأخيرا يوجد الحشد العشائري، وهي محدودة التسليح».

وأضاف الكبيسي، أن «نص فتوى السيد السيستاني يتحدث عن تطوع أفراد في القوى الأمنية في فترة انهارت فيه المنظومة الأمنية في العراق»، مبيناً أن «موقف السيستاني كان استثنائياً لأن علاقة الفقه الشيعي مع الجهاد معقدة».

واستدرك الكبيسي بالقول، إن «المشكلة تكمن في استغلال هذه الفتوى من قبل تلك الفصائل»، مبيناً أن «رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أمر آنذاك بتشكيل فصائل مسلحة قبل إصدار الفتوى الكفائية بثلاثة أيام، حيث كان يتحدث الأمر عن متطوعين وتسليح وتخصيص رواتب، ولذلك فإن فتوى الجهاد الكفائي استغلت لشرعنة وجود الميليشيات، وبالتالي أنتجت الوضع الحالي».

وبحسب رأي رئيس مركز القرار السياسي للدراسات هادي جلو مرعي، «كانت هنالك فصائل مشكّلة قبل تأسيس الحشد الشعبي، وتماهت مع الحشد الشعبي، سواء كان على المستوى الإداري أو على مستوى النوايا والعمل في مواجهة التحديات».

وأكد مرعي لـ (باسنيوز)، أن «فصائل الحشد ليست جهة واحدة، حتى وإن كانت هنالك قيادة واحدة رسمية متمثلة بهيئة الحشد».

استمرار وجود الحشد أضعف الدولة

كما قال أستاذ الحوزة العلمية في النجف الشيخ أسامة آل بلال النجفي، في تصريح صحفي، إن «المرجعية الدينية العليا في النجف أصدرت فتوى الجهاد الكفائي نتيجة الحالة التي كان يعيشها العراق من ضعف قوات الجيش والحكومة، حيث سقطت أجزاء من الأراضي العراقية بيد تنظيم داعش، فلم تجد المرجعية أي وسيلة تستطيع من خلالها أن توقف زحف التنظيم إلا بفتوى توجب تشكيل قوات شعبية مساندة للجيش».

ويرى المحلل السياسي كتاب الميزان، إن الميليشيات استغلت الفتوى وانقلبت عليها وشكلت  ميليشيات تحت مسمى الحشد الشعبي.

وأضاف الميزان، أن «قيادات الحشد يعتبرون أن الحشد تشكل بأمر ديواني من قبل نوري المالكي وليس المرجعية الدينية»، مبيناً أن «انسحاب ألوية العتبات من الحشد الشعبي دليل على رفع الشرعية عن تلك الميليشيات».

وأكد الميزان، أن «استمرار وجود الحشد الشعبي أضعف الدولة وخلق إمبراطوريات مالية وسلاح خارج نطاق الدولة ، ولو فرضنا أن المرجعية في النجف أصدرت فتوى بإنهاء الحشد الشعبي فإن هذه الفصائل لن تلتزم بالفتوى لأنها لا تقلد مرجعية النجف وإنما مرجعية قم في إيران، أي أنها تلتزم بمرجعية خامنئي».

وبحسب مراقبون، فإن إيران لديها علاقات وطيدة مع بعض الفصائل في ظل الصراع الموجود الآن والخوف على مستقبلها.

ويقول علماء دين، إنه كما هو معلوم في الشريعة الإسلامية والقانون، أن الفتوى والقانون يتغيران بحسب الظرف والزمان والمكان، وعليه فإن مبررات بقاء هذه الفتوى قد انتهت؛ وبالتالي تعدّ منتهية؛ لأن مبرراتها قد انتهت.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close