أي نظام داخلي يحتاجه الحزب؟

أي نظام داخلي يحتاجه الحزب؟
الحزب الشيوعي العراقي يستعد لعقد مؤتمره الحادي عشر عن قريب ولهذا طرح نظامه الداخلي للنقاش العلني لكي يساهم كل من يهمه مصلحة هذا الحزب في الحوار بهذا الصدد.
هذه الخطوة تعتبر خطوة جيدة وتعكس توجهأ ديمقراطيأ دأب عليه الحزب منذ عدة سنوات ولكن السؤال الأهم هل يجري الأخذ بهذه الأراء وتجد طريقها للنقاش الجاد ومن ثم الأخذ بها في أروقة المؤتمر ؟أم هي مجرد نشاط شكلي يراد به أعطاء صبغة لوجه ديمقراطي يمتاز به الحزب وواقع الحال غير ذلك؟
للأجابة على هذا التساؤل اسأل هنا من حضر المؤتمر العاشر حيث جرت نفس القضية .هل أستفاد الحزب من الطروحات العلنية لأصدقاءه ورفاقه أضافة لأراء رفاق التنظيم في بلورة نظام داخلي جيد يتناسب مع متطلبات هذه المرحلة من حياة الحزب؟
*لأجل أن يكون النظام الداخلي متناسبأ مع ما يحتاجه الحزب في هذه المرحلة حيث الجميع ينادي بضرورة توسيع الديمقراطية الحزبية خاصة وأن الحزب يعيش مرحلة العمل العلني والتي تحتاج نظامأ داخليأ غير الذي يتناسب مع مرحلة العمل السري،لابد هنا من أن تكون مواد النظام الداخلي واضحة وصريحة لدعم التوجه الديمقراطي الحزبي.
النظام الداخلي الحالي للحزب جرت صياغته بشكل يوحي بأن الحزب يعمل على توسيع الديمقراطية في أكثر من باب ولكنه بنفس الوقت جرد هذه المواد من جوهرها الديمقراطي مثلأ:
المادة (1-فقرة 3ج) هذه المادة تضمن للأقلية الحزبية المعترضة على سياسة الحزب العامة والتنظيمية أن تبدي رايها في أوساط الحزب أو أعلامه العلني .لكن لايسمح لها بنشر أي شيء بأعلام الحزب لهذه الأراء والأمثلة لا تحصى.بنفس الوقت تجبرها المادة على تنفيذ القرارات حتى التي تعترض عليها (يعني تريد أرنب أخذ أرنب تريد غزال أخذ أرنب).
المادة (1-فقرة 3 د)أعطت الحق للمنظمات والأعضاء الحق في الأعتراض على قرارات القيادة لكن بنفس الوقت الزمتها بتنفيذها لحين البت بالموضوع مع مطالبة القيادة بالرد خلال شهروطبعأ هنا أن لم ترد القيادة لا يوجد نص يجبرها وحدثت الكثير من الأمثلة التي أعنرضت الهيئات والأعضاء على قرارات ولم يصل رد وبعضها اخذ سنوات ولم يجري الرد عليها.الأصح أن تتضمن الفقرة تعليق تنفيذ القرار لحين البت بالأعتراض.
المادة (1فقرة 6 ب)تطالب الهيئات القيادية للرجوع للرأي العام الحزبي عند القضايا الأساسية من خلال أستفتاء …….قبل أتخاذ قرارات بشأنها.طبعأ هذه الفقرة جرى نسفها بالكامل من خلال المادة (21-1).
وهنا عندما تسألهم (القيادة) سيكون الجواب بأن وضع البلد وتطور أحداثه السياسية لا تسمح بالألتزام بالمادة (1-فقرة6-ب) وهو برأيي تبرير متعمد للتجاوز على الديمقراطية الحزبية وأكبر مثال هو كيف جرت عملية طبخ الدخول بتحالف سائرون من دون دراسة معمقة ولا أستفتاء حقيقي(جرت مسرحية مفبركة )والنتيجة كانت كارثة على عموم الحزب دفع ويدفع ثمنها دهرأ من الزمن لأنها كانت رغبة البعض وليس عموم الحزب.
المادة (1فقرة 6-د )اعتماد الشفافية بنشاط الحزب .حقيقة الأمر تجد أن الكثير من نشاطاته غير معلومة اللأ لجزء معين والبقية تستقي الأخبار من هنا وهناك والسبب هو الرغبة بالسيطرة على كل مقدرات وقرارات الحزب بيد القيادة وأحيانأ بجزء منها.
المادة (7فقرة 2) حددت فصل العضو من صلاحية الهيئة التي يعمل قيها .القيادة ضربت عرض الحائط ونفذت عملية فصل للعديد من أعضاء الحزب من خلال اصدارها لقرارات منها دون أية وجهة حق قانوني لها(حتى الهيئات أعترضت ولم تحصل على رد).المصيبة بأنها لا تقبل بأن يعاد النظر بأعادة عضوية هذا العضو المفصول الأ برضاها (وتعال هنا حطلك عشر سنين حتى يقبل هذا لوذاك).
المادة(12-2)المجلس الأستشاري يعقد كل أربعة أشهر وهو ما لا يحصل وأنما سنويأ أو أكثر من سنة ودون تمثيل لمنظمات الخارج وأعطيت للجنة المركزية صلاحية عقده عندما تجد ضرورة بمعنى أن لم تجد ضرورة لا تدعو وأحيانأ كثيرة لايعقد كل أربعة أشهر لآنها هي من تدعو لعقده والنتيجة أن المجلس لا يعقد الا متى ما رغبت وللغاية التي تريدها القيادة.
المادة (13-2) تقرر اللجنة المركزية شكل قيادة منظمات الخارج .طبعأ انا رايت كيف تكون شكل هذه القيادة والتي لا تخدم عمل هذه المنظمات من حيث مزاج شخص القيادي الذي يقود منظمات الخارج وتباعد التواصل(مسؤولي منظمات الخارج الوحيدين بالحزب من ليس لهم هيئة حزبية يجتمعون بها) وطبعأ هنا تذهب محاضر هذه المنظمات ومتابعتها تبعأ لمزاج هذا القيادي وغيرها من النواقص التي تجري بالعمل وكل هذا بسبب رغبة البعض بالسيطرة على التنظيم حسب رغباتهم.الأصح تشكيل مكتب من مسؤولي المنظمات الكبيرة وينتخب نائب للسكرتير منها مع سكرتير يرتبط ب أو من اللجنة المركزية نفسها.
المادة (15) هذه كارثة أن توجد بداخل الحزب الشيوعي الأممي الذي يتحدث العدو قبل الصديق عن جمال تشكيلته الحزبية من حيث تعدد أنتماءات أعضاءه دون تركيز عليها مطلاقأ.هذه المادة من المعيب أن تجد حضورها وتنفيذها داخل أروقة الحزب لأنها تساهم بتكريس الأنقسام المجتمعي وتعزز الأنتماءات الفرعية للرفاق حتى وان سادت المجتمع فيجب أن يكون للشيوعيين موقفهم الواضح والرافض لها من حيث التطبيق وليس تكوين هيئات حسب هذه الأنتماءات .من شجع عليها داخل الحزب من القياديين له أغراض بعيدة كل البعد عن أممية الشيوعيين مهما كان غرضه.
المادة(16-1)اللجنة المركزية تدعو لعقده وأحيانأ تدعو لعقد مؤتمرات طارئة …ألخ بمعنى هي صاحبة الحق الوحيدة بعقده دوريأ أو بحالات طارئة اما أذا ارادت الهيئات الأخرى عقده فلا يحق لها ذلك(هل تمثل هذه الفقرة شكلآ من أشكال الديمقراطية ) بس أحنه وبس .بعد فشل تحالف سائرون تداعت الكثير من الأصوات لعقد مؤتمر استثنائي ولكن القيادة لم تستجيب لعلمها بأن المؤتمر سيكون بغير صالحها (لصالح الحزب أم لا هذا لايهم) .الأصح منح الصلاحية للجان المحلية وقيادة الحزب مع بعض في عقد المؤتمر الدوري أو الأستثنائي وتأجيله كذلك.
المادة(16-2-ب) حضور اعضاء اللجنة المركزية بشكل اوتوماتيكي للمؤتمر وكذلك الرقابة المركزية وبالتالي هم الوحيدين الغير منتخبين ديمقراطيأ للمؤتمر(مو تردون ديمقراطية ،لازم تمشي على الكل المسكين العضو الحزبي يدخل تنافس انتخابي مرة لو مرتين حتى يصير مندوب وأنتم عندكم كارت ذهبي ،ليش ؟)الأصح ان يجري أنتخاب القيادة في الهيئات العامة التي عملوا فيها سابقأ ومن يفوز يحضر كمندوب كامل العضوية ومن لا يفوز يكون حضوره كضيف بمعنى له كامل الصلاحية عدا الترشيح والأنتخاب (هذه الحالة تعمل بها العديد من الأحزاب الأجنبية وحتى العربية مثل الشيوعي اللبناني والمغربي).
المادة (16-3)قواعد الأنتخاب والتمثيل تحددها اللجنة المركزية .لماذا تحددها هي بدل أن تشكل لجنة تنتخب بالمؤتمر تقوم بالأعداد للمؤتمر التالي وبرفاق من مختلف الهيئات ؟
المادة (16-5) أعطت الفقرة الصلاحية للجنة المركزية لتأجيل المؤتمر .لماذا لا تكون الصلاحية تمنح للمجلس الأستشاري والذي فيه الهيئات القيادية ممثله بجميعها وهي من تدرك افضل أية قرارات مناسبة لعموم الحزب وليست القيادة وحدها؟
المادة (17-1)أعطت المادة الصلاحية للجنة المركزية لعقد المجلس الحزبي العام كلما رغبت.لماذا هي دون أن تكون للجان الأخرى أي رأي ؟لماذا لا يكون المجلس الأستشاري هو صاحب القرار بذلك؟
المادة (18- 11) الفقرة أعطت للجنة المركزية صلاحية أنتخاب سكرتير لها وكذلك نائبه والسؤال هنا هل هو سكرتيرها فقط أم سكرتير للحزب عمومأ؟وبالتالي بما أنه سكرتير للحزب فمن الأصح انتخابه بمؤتمر الحزب وليس داخل أروقة اللجنة المركزية وعلى هذا يطرح قبل فترة من يرغب من مندوبي المؤتمر بترشيح نفسه للسكرتارية لكي يشارك الجميع بابداء الرأي حول المرشحينوليعرفوا هم أنفسهم وكذلك عموم الحزب من هو الشخص المناسب لقيادة الحزب في الفترة القادمة ومن ثم يصوت عليهم بداخل المؤتمر(خو هاي كثير أحزاب تسويها حتى اليمينية منها موبس اليسارية أو الديمقراطية ).
المادة (21-1) هذه الفقرة تمثل قمة التراجع عن أي فهم وألتزام بالديمقراطية.من قال بأن القيادة هي تمثل أفضل وأحرص وأوعى الرفاق في أختيار التحالفات السياسية للحزب (شفناهم بكل تحالفاتهم وأخرها الفلته تحالف سائرون والظاهر من أراد هذه الفقرة خطط منذ ذلك الزمان لهذا التحالف)؟من اراد هذه الفقرة بالتاكيد اراد نسف أي دور للديمقراطية الحزبية ولهذا لابد من الغاء هكذا فقرة تمامأ.
*أصل الى نتيجة من كل ما طرحت الأ وهي هل يريد الحزب أن يكون حقأ حزبأ ديمقراطيأ بأدارة حياته الداخلية ؟أذا كان الجواب بنعم فعليه تدعيم سلطة جميع الهيئات بكل حياة الحزب ومنحها صلاحيات حقيقية وليست شكلية.أما أذا أراد الحزب التمسك بالمركزية الصارمة مع اشكال بسيط من الديمقراطية فهذه القضية لا تخدمه نهائيأ لأنها تتعارض مع مجمل حياته العملية اليومية والتي خلقت مشاكل عديدة له أثرت على مجمل تطور نشاطه وجعلته عرضة لهزات كبيرة اضعفت من حظوظه الساياسية في الوسط العراقي لأن التنظيم أبتلى بمعالجة هذه المشاكل التي أخذت من وقته الكثير ولكن دون جدوى دون أن يلتفت للمهام الأكثر أهمية.
*أعلم جيدأ أن المؤتمر القادم لديه مسؤولية كبيرة في تجاوز هذه الأخفاقات التي عرقلة مسيرته طويلأ بسبب عدم وضوح الرؤية الصحيحة لأدارة حياته .هل تضخيم دور المركز على حساب القاعدة هو الأصح وبالتالي التمسك بالمركزية المفرطة كنهج لأدارة الحزب أم توسيع الديمقراطية أسوة بعموم السائد بالعالم الجانح نحوها سواء على صعيد سياسة الدول أم سياسة الأحزاب.
*يبقى السؤال الأهم في كل هذا والمؤتمر القادم هو أذا كانت قيادة الحزب جادة في توجهها الديمقراطي لأدارة الحياة الحزبية فالقضية ستكون ليست مستحيلة لتغيير الواقع المرتبك للحزب؟اما أذا ماطلت ووضعت الاعصي لأي تغيير حقيقي ديمقراطي فهنا تقع المسؤولية على عاتق المندوبين لتنفيذ هذا التغيير وهذا يتطلب مندوبين واعين جريئين مدركين لكل فقرة ومادة بالنظام الداخلي .
-اما أذا عرقلة القيادة أي تغيير حقيقي وكان المندوبين ليسوا بمستوى المسؤولية فهنا ليس لدينا الأ القول (هذا حدنا وياكم يلنسيتوا حبابكم خاينين الوعد )
مازن الحسوني 2021-6-16

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close