الفارق  بين أحذية يهود غرقى  و نعال ” شيعة ” قتلى

بقلم مهدي قاسم  

عند  ممارسة عادتي اليومية في مشيتي على ضفة نهر دانوب ، غالبا ما  انتبه إلى وجود  غابة من أحذية مبعثرة  ، مبثوثة  ، بشكل عشوائي ، تدل على أن أصحابها كانوا في عجلة  من أمرهم عندما نزعوها بسرعة تحت  عملية ضغط أو إجبار ..

بالطبع أنها ليست أحذية حقيقية  ، إنما تماثيل صغيرة تجسّد  عملية ووحشية الغرق الجماعي التعسفي الفاشي الذي مارسه النازيون المجريون ضد  أبناء بلدهم من الأقلية اليهودية في هنغاريا  ، فجرت عملية دفعهم ورميهم  إلى عمق نهر دانوب ،  ربما مقيدي الأيدي والأرجل ليغرقوا  حتى آخر ما تبقى من أنفاسهم ، ولكن الأفظع من كل ذلك ، هو أن تذّكرك تماثيل الأحذية تلك وطبيعة فنها الإبداعي ، وكأن أصحابها قد نزوعها على عجالة قبل لحظات من أزمنة المحنة القاتلة…

و كلما واصلتُ طريقي من هناك في كل يوم تقريبا ، وأنا أرى تلك التماثيل الصغيرة من أحذية الغرقى  ، فاتذكر ضحايا سبايكر وعملية قتلهم بآلاف مؤلفة بطريقة مماثلة ثم رميهم من أعلى حافة إلى عمق النهر وبعضهم لا زال حيا داميا !، فخطر على بالي عدم إقامة تمثال لضحايا سبايكر ليس فقط في مكان المجزرة ، إنما ضرورة إقامته حتى على ضفة نهر دجلة ، لتكون بمثابة ذكرى وتذكير للأجيال العراقية الحاضرة واللاحقة بجسامة و هول وفظاعة تلك المجزرة الرهيبة ، وذلك كلما مروا من عند ضفة دجلة في في نزهتهم اليومية ..

بالطبع ……

لم أستغرب لعدم وجود تمثال تذكاري من هذا القبيل ..

ثم خطر على بالي التصور التالي ومفاده :

ــ مهما كان رأينا في  اليهود عامة  والصهاينة خاصة  ، فإنهم يبقون في النهاية  أكثر مبدئية  وحرصا على أبناء جلدتهم ، حتى لوكان بعضهم يقطن في أقصى العالم ، نعم هم أكثر حرصا ووفاء من الولائيين” اللصوص “عبيد النظام الإيراني في العراق وأشرف منهم بكثير على أبناء جلدتهم ..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close