عندما يتحول البريء إلى و الجاني إلى بريء

عندما يتحول البريء إلى و الجاني إلى بريء

بقلم مهدي قاسم

في آخر صرعة تراجيكوميديا لجهاز القضاء العراقي والتي ألهبت صفحات التواصل الاجتماعي تهكما وسخرية و ضحكا هي صدور قرار حكم بالإدانة ضد القاضي السابق رحيم العكيلي وذلك بناء على دعوة مقدمِة من قبل عميد الفاسدين نوري المالكي بتهمة إهانة الحكومة العراقية؟!!، وفقا لحيثيات قرار الحكم ـــ أدناه ..

طبعا لا يحتاج المرء هنا إلى ذكاء حد و استثنائي ، لكي يعرف خلفية هذه الإهانة الموجِّهة للحكومة و المتجسدة أصلا بانتقاد مظاهر الفساد و نهب المال العام وسوء الخدمات وتعطيل آلية الدولة الإنتاجية زراعيا وصناعيا وصحيا وتعليميا ، فضلا عن سوء إدارة الأمور المالية والاقتصادية وتصاعد نسبة البطالة الضخمة .و غير ذلك من مئات سلبيات أخرى التي حولت حياة المواطن العراقي إلى ضرب من الجحيم ، والتي على أساسها يمكن إدانة نوري المالكي وطاقم حكومته لعشرات مرات ..

وإلا ما هي طبيعة الإهانة ، فهل كذب وتزييف وإهانة قول الحقيقة بخصوص سرقة مئات مليارات دولارات من المال العام في عهدي المالكي ، وفيما بعد أيضا ؟ ، في الوقت الذي رئيس الجمهورية نفسه صرّح قبل أيام قليلة بضرورة بذل جهد دولي من أجل استعادة الأموال المسروقة والمهرّبة إلى الخارج ، أم القول أن الحكومات العراقية السابقة و الراهنة ــ جزئيا ــ كانت تحت هيمنة و وصايا النظام الإيراني ، وخاصة عندما يصرُح زعماء أحزاب داخل الحكومة بأنهم مستعدون للدفاع عن إيران في حالة حدوث حرب بينها وبين العراق ؟..

إذن فليس غريبا في أن يتحول مَن يقول الحقيقة إلى متهم ومُدان ، بينما الجاني الحقيقي الذي تحت سلطته سرًُقت وأهدرت مليارات دولارات من ثروات الشعب العراقي والذي تحت سلطته أيضا سقطت محافظات عديدة تحت سيطرةعصابات داعش ، وبسب سوء إداراته قتُل آلاف من جنود في مجزرة سبايكر، فضلا عن دوره في تهريب الإرهابيين من ” سجن أبوغريب ” ـ حسب وزيرالعدل السابق حسن الشمري آنذاك ــ ، فكل هذا يعني بوضوح أن المجرم الحقيقي هونوري المالكي و الذي يجب أن يكون الآن هو بالذات قابعا خلف القضبان الحديدية مدنا بعشرات سنين من حبس مشدد ؟..

وليس القاضي السابق رحيم العكيلي ــ و إن كان هو أيضا واحدا من هرم النظام السياسي الفاسد ذات يوم ، ولو لوقت قصير..

ومن ثم ألا يستحي جهاز القضاء العراقي أن يرتكب أخطاء لغوية فادحة من قبيل :

( بمراجعة المحاكم المدني والأصح بمراجعة المحاكم المدنية ــ الفقرة الثانية ) و كذلك ( احتساب مبلغ ثلاثون الف دينار ــ والأصح احتساب مبلغ ثلاثين ألف ــ الفقرة السادسة من قرار الحكم) ؟ ..

الملحق : صورة من قرار الحكم ــ أدناه :
1

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close