ديمومة الحالة الإكلينيكية للدولة العراقية

ديمومة الحالة الإكلينيكية للدولة العراقية

بقلم مهدي قاسم

عندما استلم الإسلاميون المحاصصتيون والطائفيون الفاسدون مقاليد السلطة من الغزاة الأمريكيين ،كان العراق جريحا ، نازفا و ضعيفا منهكا ، ولكنه في الوقت نفسه كان يوجد شيء من بارقة أمل في إنعاشه و استعادة عافيته بعد الخلاص من النظام الصدامي الدموي ..لو…..

نقول لو كان هؤلاء الساسة وزعماء الأحزاب المتحكمة والمتسلطة على مصير العراق بعد الغزو يمتلكون ذرة من ضمير وطني وشرف مهنة ونزاهة أخلاقية وصدقا مبدئيا ولو في حده الأدنى .

ولكن بدلا من ذلك فأنهم أمعنوا هدما و تخريبا و تقويضا في أساس و بين أعمدة كيان الدولة العراقية بلؤم وحقد ، قد يتجاوزان حتى حقد الغزاة المغول القدماء سابقا .

و لهذا السبب انتقل العراق من حالة كيان ضعيف و هزيل إلى حالة احتضار إكلينيكي خطير ، بالكاد يعيش متشبثا ببقايا أنفاسه المتقطعة ، فهم ، أي زعماء الأحزاب الإسلامية لا يريدون القضاء الساحق على هذا الكيان المسكين و الإجهاز عليه نهائيا في الوقت الراهن ، بالطبع ليس لسبب آخر سوى كون النظام الإيراني لا يريد ذلك ، طبعا ليس حبا في بقاء العراق، إنما خوفا من تأثيرات ذلك ــ في حالة حصولها ــ على وحدة الكيان الإيراني بحكم وجود أقليات هناك ..

ومن هنا تأتي هذه ” الحقن الانعاشية ” بين حين وآخر ، بغية الاحتفاظ بكيان العراق المتداعي ، ليبقى ” حيا ” حتى ولو إذا كان في حالة احتضار ، ليبقى هكذا إلى أطول مدة ممكنة ليقرر فيما بعد خامنئي أو من يأتي بعده ( رئيسا لكرسي الحكم الثيوقراطي المطلق ) ليقول أو يأمر عبيده وخدامه العراقيين ماذا يفعلوا مع مصير العراق ، فهل يستمر أم آن الأوان للقضاء عليه نهائيا من خلال حرب أهلية أم إنفصال و تقسيم ؟..

فهذه هي حالة العراق المزرية والرثة الراهنة إن شئنا أم أبينا ..

و أية رتوش من تشدقات وطنية فضفاضة أخرى لتجميل هذه الحالة الرثة ، سوف لن تكون أكثر من مزايدة ساذجة ومضحكة …

لا نقول هذا بهدف إثارة حالة إحباط أو يأس ..

… لا أبدا …

إنما التفكير بكل خيارات أخرى وممكنة ، التي يجب أخذها بنظر الاعتبار ، لمواجهة هؤلاء الساسة المجرمين والمخربين للبلد و بكل الوسائل المشروعة المتاحة .

أما مسألة تقديم مقترحات و طروحات و بدائل التغيير والإصلاح تحت تسلط هؤلاء الساسة المجرمين فإنها ستبدو كمن يجلب ماء من النهر بغربال.

حتى الانتخابات المقبلة لا يمكن التعويل عليها كثيرا ، لأنها سوف لن تأتي بنتيجة حاسمة لصالح الإصلاح العام و الجذري الشامل ،لكونها ستجرى مثلما جرت حتى الآن لتبقى نفس العصابات الإجرامية من أحزاب وتنظيمات طائفية وميليشاوية في السلطة ، وذلك من خلال تزوير وتحشيد طائفي ــ على عشائري وفئوي مصلحي متشابك و متداخل وشراء ذمم وإفساد ضمائر ..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close