الإقبال على التلقيح ما زال ضعيفاً.. ومدونون يساندون جهود التوعية للحد من الجائحة

ورود صالح

تزداد وتيرة القاصدين مراكز توزيع لقاحات فايروس كورنا، لأخذ جرعة اللقاح، لكن العملية ما زالت بطيئة رغم النداءات والبرامج التوعوية والمنشورات المحفزة على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة لوزارة الصحة ومن يساندها من ناشطين وكوادر طبية.

الا ان نسبة اقبال المواطنين على التلقيح تبقى غير مرضية، حيث اعلنت وزارة الصحة ان نسبة الملقحين حتى اليوم المصادف (21 حزيران) وصلت الى اكثر من 780 الف مواطن، من مجموع أكثر من أربعين مليون مواطن من سكان البلاد، فيما بلغت نسبة الملقحين اليوم الاثنين 22473 فقط.

عشرة أعوام

وحسب أرقام موقع Covidvax المختص بتسجيل بيانات متلقي اللقاح في العالم، فأن العراق وفي حال استمرار عمليات التلقيح على هذه الوتيرة، سيحتاج الى أكثر من 11 سنة للوصول الى نسبة 70% من الملقحين.

ويقول د.هيثم مخلف العبيدي والذي كان من ضمن الفريق المساند لوزارة الصحة في مواجهة جائحة كورونا ان “الوزارة تبذل كل وسعها في مواجهة الجائحة وانها تحارب الشائعات ضد اللقاح أيضا، حيث اتجهت نحو رفع عدة دعاوى قضائية ضد المشككين”، مشيراً إلى أن الخوف من التلقيح ليس له مبرر، خاصة وان الحياة يجب ان ترجع طبيعية بأخذ اللقاح والوصول الى مناعة مجتمعية.

الدكتور شاكر جواد استشاري مادة طب الطوارئ ومستشار اقدم في الصحة الدولية في الولايات المتحدة الاميركية يقول: ان الوصول الى المناعة المجتمعية الآمنة، يحتاج الى تلقيح ما يقارب 80% من السكان، و هذا يعني تلقيح 32 مليون عراقي، اي ان العراق بحاجة الى نحو 64 مليون جرعة لقاح لغرض الوصول الى المناعة المجتمعية المطلوبة.

ويضيف: ان التأخر في التلقيح سيؤدي الى فشل برنامج التلقيح بأكمله لان غير الملقحين سيصبحون مرتعا وارضا خصبة لتكاثر الفايروسات الأمر الذي سيؤدي حتما الى ظهور سلالات فايروسية جديدة و بعضها سيكون مقاوما للقاحات، وهذا الامر (ان حصل) سيعود بنا الى نقطة الصفر ويجب وقتها اعادة تلقيح الجميع مرة اخرى بلقاح جديد قادر على ايقاف السلالات الجديدة التي ستظهر، مؤكداً ان اللقاحات اثبتت انها الحل العلمي لإيقاف انتشار الاوبئة عبر التاريخ و لقاحات الجائحة الحالية لا تختلف عن ذلك.

الشائعات هي السبب

وتؤكد وزارة الصحة عبر حملتها الدعائية المشجعة لتلقي لقاح كورونا ان الشائعات هي السبب. كما يقول الدكتور هيثم العبيدي: ان مواقع التواصل الاجتماعي تساعد على انتشار تلك الشائعات بقوة.

ويضيف أن :هناك من يقول إن اللقاح بدعة، وهناك من يقول إنه مؤامرة من الحكومة للسيطرة على الشعب من خلال مواد مزروعة في اللقاح، وهناك من يشدد على أن اللقاح مخصص لتغيير الخريطة الوراثية وتحول الإنسان إلى مخلوقات أخرى، وهناك من يقول إن اللقاح يسبب العقم.

من جانبه، يرى الباحث في الهندسة الوراثية الدكتور جبار الزبيدي أن اللقاح الصيني هو الأفضل على الساحة حاليا، لمن يمتلك مخاوف من اخذه وأن الاتجاه نحو المناعة الطبيعية أفضل وأكثر أماناً، ويضيف: اعتقد اننا وصلنا لنسبة مناعة طبيعية تقارب الـ 40 بالمائة او أكثر بقليل لان الوعي الصحي لدى العراق متراجع عن بقية الدول وهناك من يصاب ويشفى دون تسجيل اصابته لدى الصحة، مشيراً الى أنه “ونسبة الى قلة الوعي اعتقد اننا نحتاج الى القليل بعد للوصول الى مناعة القطيع”.

وسم يناصر

في الوقت الذي يستغل فيه عدد من المشككين بالجائحة او اللقاحات، مواقع التواصل الاجتماعي لبث الشائعات حول حقيقة اللقاح ومدى تأثيره على جسم الانسان، أطلق ناشطون وسما تحت اسم “اللقح ما مات”. هذا الوسم شارك الكثيرون فيه بمنشورات اعطت حقائق علمية كاملة عن المستوى الصحي للعراق والى اين يجب ان نصل بطريق اللقاحات ومتى نحصل على مناعة تمكننا من تجاوز الجائحة بسلام.

أحد أهم المنشورات التي أدرجت تحت “الوسم” المذكور، ما كتبه طبيب عراقي يقول: بعد اكثر من سنة على بداية الجائحة، تجاوز العالم حاجز الـ ٣ ملايين وفاة مؤكدة بالمرض، وتلك الارواح فارقت العالم في حوالي ١٥ شهراً بسبب المرض، وكانت جزءاً من اكثر من ١٤٠ مليون اصابة مؤكدة بالمرض، لتجعل نسبة الوفيات تقترب من ٢٪ لكن العلماء توصلوا الى ٧ لقاحات مختلفة متاحة، وهذا يعني ان الحل للتخلص من الجائحة بين يدينا.

ويضيف: صحيح ان جرع اللقاح المعطاة حول العالم تسببت ببضع وفيات لكن ارقام من انقذهم اللقاح اكبر بكثير وهذا يجب ان يدفعنا للنظر الى الـ3 ملايين وفاة لنحمي انفسنا “والناس اعداء ما جهلوا”.

اما الناشط وعد الحافظ وتحت هذا الوسم كتب ايضا “هناك حجج يتخذها الناس للابتعاد وابعاد غيرهم عن اخذ اللقاح فمثلا من يقول إنه لا ثقة لديه بالحكومة نقول: اللقاح صنع من قبل شركات عالمية وليس الحكومة العراقية، وإن منظمة الصحة العالمية اجازت استخدامه، ولمن يقول إنه تمت إجازة اللقاح بوقت قصير نقول: طالما حصل على اجازة الاستخدام فلا يحق لاحد التشكيك به، خاصة إن كان ليس من ضمن اختصاصك ومن يستخدم حجة اصابته بالفايروس بشكل طفيف لعدم التلقيح نقول: من الممكن أن تتعرض مرة اخرى واخرى للإصابة، اللقاح يحميك وعائلتك ومَن تعرف مِن الموت”.

وتحت هذا الوسم ايضا شجع مدونون الناس على اخذ اللقاح وتحمّل او التغاضي عن حقيقة الآثار الجانبية فكل علاج جديد او قديم يمتلك هذه الآثار.

• تم نشر هذا التقرير بدعم من JDH / JHR – صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close