الانتخابات القادمة بين الدولة واللادولة.

باقر البعيجي
انفرط عقد الدولة وتناثرت حباته, بين شخوص وأحزاب وتيارات متناوبة على الحكم, وتكونت مقاومة مسلحة هدفها بعضها طرد المحتل, ولها مآرب اخرى حينما يشتد النزال, ويزداد جهد التنافس الانتخابي.
ظهرت بوادر “اللادولة” حينما جرد رجل الامن من سلاحه، وبات مكشوف الظهر, امام مجموعة محرومة تطالب بحق ضائع، يتقدمهم متظاهر متحزب, ويوجههم نحو منافسيه لكنه لم يسلم منهم فيما بعد.
عم الخراب وعمت الفوضى، وتلاشت المطالب واختلط الحابل بالنابل، وكأن ايام الموصل تعود من جديد، وبات المواطن البسيط يتمنى ساعة امن مفقودة، يُلبسها لرجل امن ضائع، وشرطي يفكر في وطن ضائع وقانون لا يميز بين الناقة والبعير، كما يقال فذهب ضحيته عشرات الضحايا من المتظاهرين والشرطة قتلا وسجنا وترهيبا.
بعد ان اعادها المتطوعون بفتوى تاريخية عادت عقارب الساعة الى الوراء واصبح الجميع الآن بين مخالب اللادولة، واضحت الدولة الان فارغة المحتوى, يتنافس الكبار لنهبها ويتنافس ما دونهم لحلبها, ويستقتل المواطنون لجمع فتات ما تركه لهم اؤلئك النهابون والحلابون.
ظهرت ملامح اللادولة بشكل جلي وواضح, بإستئثار المسؤول والتلاعب بمقدرات الدولة لصالحه, من دون حسيب ولا رقيب، وساندها بإستهتار المواطن أمام رجل الامن، وختمها إستعراض السلاح المنفلت امام المواطن المسكين، وبانت امام عجز مسؤولي الدولة عن تطبيق القانون.
نُسف مصطلح الدولة من قبل جميع ابناءها “الا ما رحم ربي” رؤساء ومرؤوسين, مواطنون ومجنسون “نهابون وحلابون صكاكة وسلابة” منفلتون وأفاقون متظاهرون ومساكين, وباعة متجولون ومتجاوزون على الشارع وعلى الرصيف، فلم يبقى الا النزر اليسير في بلد تاريخه كبير وخيره كثير.. أو هكذا كان!
اذا كان كل هؤلاء يمثلون اللادولة فمن هم مع الدولة؟ ومن هؤلاء النزر اليسير؟!
والجواب في غاية البساطة، مع الدولة كل من يرفض افعال هؤلاء قولا وفعلا، وكل من يستظل بالقانون وبمؤسسات الدولة لا بالسلاح والدعم الخارجي..ومعها أيضا أصحاب الخطاب المعتدل لا الانفعالي، من يجمعون كلمة الناس ولايفرقونهم، من يبتكرون مشاريع وطن, ولا يتحدثون عن اشخاص واصنام.
هل ستعود الدولة وتحتظن ابناءها من جديد؟ وهل ستختفي عناصر اللادولة كما اختفت الديكتاتورية؟ وهل ان المواطن سيذهب الى الانتخابات بكثافة ويقف مع الدولة أم أن مريدي اللادولة ستكون لها كلمة اخرى؟
كل تلك الاسئلة ستجيب عنها الانتخابات القادمة ان اجريت في موعدها.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close