حكومة العراق تطلق حرباً مفتوحة ضد الميليشيات

انتشار أمني مكثف للجيش العراقي في المنطقة الخضراء (رويترز)
انتشار أمني مكثف للجيش العراقي في المنطقة الخضراء (رويترز)
دينا محمود (لندن) 

أكد محللون غربيون أن أجواء التوتر التي تسود العراق منذ اعتقال السلطات أحد قادة الميليشيات هناك بتهمة التورط في اغتيال نشطاء بارزين، تبرز من جديد الخطر الذي تشكله هذه المجموعات المسلحة على الأمن والاستقرار في البلاد، وتأثيرها المدمر على الجهود المبذولة، لتعزيز استقلالية مؤسسات الدولة العراقية.
وأشار المحللون، إلى أن ما حدث خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، من نشر الميليشيات لعناصرها في مناطق حيوية من العاصمة بغداد، بُعيد اعتقال القيادي في ميليشيات «الحشد الشعبي» قاسم مصلح، يثير المخاوف من وقوع مواجهات عنيفة، بين قوات الأمن من جهة والميليشيات، التي تحظى بنفوذ كبير على الساحة الداخلية العراقية، من جهة أخرى.
ويُتهم مصلح بالتورط في اغتيال ناشطيْن يُدعيان فاهم الطائي وإيهاب الوزني، رئيس تنسيقية الاحتجاجات في مدينة كربلاء، الذي ظل لسنوات يحذر من مغبة هيمنة الفصائل المسلحة على الأجهزة الأمنية العراقية، قبل أن يُقتل بالرصاص أمام منزله، في وقت سابق من الشهر الجاري.
كما يتهم نشطاء عراقيون مصلح، وهو قائد عمليات «الحشد» في محافظة الأنبار، بقتل متظاهرين وناشطين في مدينة البصرة، خلال الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد في أكتوبر 2019.
وبحسب محللين، يشكل اعتقال هذا القيادي، سابقة هي الأولى تقريباً من نوعها، إذ يُوصف بأنه أبرز قائد للميليشيات المدعومة من إيران، يُعتقل بتهم ذات صلة بالإرهاب، منذ عام 2003، وهو تاريخ الغزو الأميركي الذي أطاح نظام صدام حسين.
ونقل موقع «ميدل إيست آي» الإلكتروني عن محللين قولهم إنه على الرغم من أن القبض على مصلح سيثير ردود فعل واسعة، خاصة في كربلاء وهي مسقط رأسه، وربما يقود إلى وقوع هجمات انتقامية من قبل بعض الميليشيات، فإن الحكومة العراقية ربما لم يكن لديها خيار آخر، سوى الإقدام على هذه الخطوة، في ضوء ما تتعرض له من ضغوط داخلية وخارجية مكثفة، للتعرف على هوية المتورطين في قتل النشطاء والصحفيين في البلاد واعتقالهم.
وفي تصريحات نشرها الموقع الإلكتروني الذي يتخذ من لندن مقراً له، قال مسؤول عراقي رفيع المستوى إن اعتقال هذا القيادي يمثل ضربة كبيرة للميليشيات، إذ يشكل العملية الأكبر التي تستهدفهم على الإطلاق، منذ سنوات طويلة.
لكن المسؤول العراقي أقرّ بأن رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي يتعرض لضغوط كبيرة للغاية، لدفعه للإفراج عن مصلح، وهو ما تجسد على الأرض، في صورة الانتشار المكثف للمسلحين في بغداد وكربلاء، وما تزامن مع ذلك، من نشر السلطات القوات الخاصة في المنطقة الخضراء المحصنة في العاصمة.
كما شملت الإجراءات الأمنية إغلاق هذه المنطقة، التي توجد فيها معظم المقار الحكومية والبعثات الدبلوماسية في العراق.
وأشار «ميدل إيست آي» في تقرير له إلى أن لدى ميليشيات «الحشد» نحو 5 آلاف مسلح داخل المنطقة الخضراء، شوهد بعضهم وهم يتجولون حاملين قاذفات صاروخية ذاتية الدفع من طراز «آر بي جي»، ما دفع قوات مكافحة الإرهاب، إلى رفع حالة التأهب في صفوفها، وسط تحذيرات من أن الساعات القادمة مفتوحة أمام كل السيناريوهات.
وتعقيباً على ذلك، قال مسؤول، وصفه الموقع بأنه مقرب من رئيس الوزراء العراقي، إن «عملية الاعتقال تنطوي على مجازفة كبيرة لكن كان من المهم، تخفيف الضغط الذي فرضته التظاهرات المُطالبة بمحاسبة قتلة النشطاء والمحتجين، على حكومة الكاظمي».
وشدد المسؤول العراقي على أن المعارك قد تندلع في أي لحظة داخل المنطقة الخضراء أو خارجها، لكن من الصعب للغاية على الكاظمي التراجع الآن، وحتى إذا انتصرت الميليشيات في هذه الجولة، فإن ذلك سيجعل العراقيين يدركون حقيقة التهديدات التي تواجهها الحكومة».
وأبرز التقرير تسريب أجهزة الأمن العراقية على ما يبدو، لمذكرة التوقيف التي جرى بموجبها اعتقال قاسم مصلح لوسائل الإعلام، بما كشف عن أنه محتجز بتهمة ارتكاب جرائم بموجب قانون مكافحة الإرهاب في البلاد.ومن جانبه، أكد مروان الوزني لـ «ميدل إيست آي» أنه وأسرته على يقين من أن القيادي المعتقل، كان العقل المدبر لعملية اغتيال شقيقه، قائلاً «قد يتم الإفراج عن مصلح بسبب الضغوط، وقد تعمل الميليشيات التي ينتمي لها على زعزعة الوضع الأمني، لكننا تلقينا وعداً من مجلس القضاء الأعلى، بأن التحقيق في جريمة قتل شقيقي، سيكون مهنياً ولن يخضع لأي ضغوط أو تدخلات».

انتشار أمني مكثف للجيش العراقي في المنطقة الخضراء (رويترز)

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close