في العراق بإمكان الشخص أن يكون ” رئيسا ” لأي شيء

في العراق بإمكان الشخص أن يكون ” رئيسا ” لأي شيء

بقلم مهدي قاسم

برزت في الآونة الأخيرة ألقاب طريفة ومثيرة وملفتة في العراق ، منها سياسية وإعلامية وثقافية وأدبية وحتى فنية وهي عادة تسبق الاسم بشكل ملفت وصارخ ، بتواز مع تبؤ مناصب رسمية أو اعتبارية ، طبعا بدون شرعية مهنية واحترافية في الغالب ، كأن يكون هذا أو ذاك رئيسا لكذا اتحاد أو جمعية أو هيئة و جريدة أو مؤسسة إعلامية معروفة أو غامضة يديرها أشخاص يفتقرون لأبسط الأمور المهنية والتأهلية أو سفيرا ” ثقافيا ” معينا من قبل كذا منظمة لا يعرف لا عنه أوعنها أي شيء ، و فيما إذا كان هؤلاء الواقفين خلفها أناس نصّابون و محتالون أم محترفون ؟ .

غير أن ما هو مثير للدهشة هو أن يؤخذ هؤلاء أحيانا بجدية رسمية ، وكأنهم فعلا إعلاميون و رؤساء تحرير جرائد ومواقع ووكالات و إذاعة وقناة تلفزيونية أو مؤسسات ثقافية وإعلامية مزعومة أخرى ، ربما السبب يرجع إلى كون حتى غالبية أصحاب المناصب الرسمية قد يفتقرون الى الاحترافية والتأهيل المهني و العلمي في مجال اختصاصهم أو مناصبهم ، ولهذا بالنسبة لهم سيّان تماما أن يكون هذا الدعي أو ذاك محتالا أم لا ، و هكذا تجري مثل هذه الأمور وعلى هذا النحو الآنف الذكر وعلى طريقة المثل الشعبي العراقي الساخر و الشائع :

ــ ” عصفور كفل زرزور واثنينهم طيارة ” ..

فهذا بالنسبة لانعدام شروط التأهيل المهني أما الإدعاء بألقاب رنانة التي تسبق الاسم وهي ظاهرة انتشرت في العراق مؤخرا وعلى نطاق واسع بعد سقوط النظام السابق ف: الشاعر فلان الفلاني يُكتب أمام الاسم كما يُكتب لقب الطبيب فلان الفلاني أو المهندس فلان الفلاني أو المحامي فلان الفلاني ، وكذلك نفس الشيء بالنسبة لألقاب أخرى تسبق الاسم مثل :المحلل الاستراتيجي فلان الفلاني الإعلامي كذا مساعد حقوقي أم الباحث أو الأديب فلان الفلاني والخ ..

بطبيعة الحال هنا لا نحتاج إلى كثير من فطنة أو حدس لندرك و نعرف أن السبب الذي يقف خلف كل هذا ، هو مظاهر الفساد والفشل الإداري وتزوير شهادات و سهولة حصول على منصب عال سواء كان منصب وزير أو منصبا دبلوماسيا و نيابيا أو إداريا أو إعلاميا ، بدون اي تأهيل مهني يُذكر باستثناء تحزب أو عملية احتيال أو محاباة ..

فالعراق بفضل الإسلاميين ــ شيعة وسنة ــ دخل عصرا تدهورت فيه كل الاعتبارات والقيم الاجتماعية والمبدئية القائمة على الصدق وحسن السلوك والنزاهة و الجدية والمهنية المطلوبة ، قبل الركض واللهاث خلف ألقاب وهمية و رنانة أو فخمة بهدف التغطية على فشل أو إشباع مركب نقص أو تعويضا عن شعور بدونية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close