من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد

“من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد”

ما اعظم ايات القران الكريم الحكيمة التي تضع النقاط على الحروف. حيث يخبرنا خالقنا ومصورنا عن حكمته في خلقنا ومدى الحرية التي تمتع بها فيها. لكن الارزاق تبقى مقيدة بارادته اولا ويترتب على تصرفاتنا بها ثوابه وعقابه ثانيا. فلو تمعنا في هذه الاية وما تلاها لوجدنا رحمة الله بنا حيث اخبرنا بصورة صريحة بان الركون الى الدنيا سيكون مآلها الجحيم. ثم يخبرنا برحمته التي تعتمد على خيارنا الصحيح في الايات التالية بان السعي والعمل للاخرة سيربح فيه الانسان الدارين. لان ارادة الله هي النافذة فيهما اخيرا.
يخربنا الخبير العليم فلسفة الحياة وما ينبغي ان نختار للفوز في الدنيا والاخرة فيقول من الاية 18 من سورة الاسراء حتى الاية 21 “من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا. ومن اراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فاولئك كان سعيهم مشكورا. كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا. انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللاخرة اكبر درجات واكبر تفضيلا”.
بضعة اسطر من القران الكريم تشرح لنا قصة الاختيار الحر للانسان في ان يكون من اهل الجنة الابدية او النار. وهداية الله لمن يحسن الاختيار ليفوز بالدارين. كما ان عطاء الله في الدنيا للمؤمن والكافر ليكون بكامل حريته ويختار متطوعا خير السبل. كما ان حكمة الله املت للفريقين المومنين والكافرين ففضلت بعضهم على بعض في الرزق والقوة والبأس. ليخبرهم الله في نهاية المطاف بان الافضلية في الرزق والسعادة والفرح والكمال ستكون خاص للمؤمنين فقط في الاخرة.
قال تعالى “اتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير”. وقال ايضا “ويدعو الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا”. نعم يعمل الكثير من اهل الارض ضد مستقبله بل ينسى ان حياته الحقيقية هي في الاخرة الابدية. كيف اذن يستبدل الدنيا الفانية المليئة بالتعب والارهاق والمرض وتنتهي بالموت مقابل الحياة الابدية الباقية التي لا جوع او عطش او مرض او موت فيها. الانسان في هذه الحالة يعمل لتدمير نفسه عندما يعصي الله فيدخله نار الجحيم وعذاب مهين اليم.
على الرغم من علمنا بان ما قدره الله لشخص ما سيصل اليه حتى لو اجتمعت الانس والجن لحرمانه منه. على الرغم من اننا نعلم بان متاع الدنيا قليل ولن تدوم على حال واحدة والموت سياتينا لا محالة. لكن التنافس فيها على اشده للحصول على بعض متاعها. فمن اجلها نشبت الحروب وحدثت الكوارث في انحاء كثيرة من العالم. هناك الكثير من المحاولات للهيمنة عليها من هذه القوة العظمى او تلك. رغم ان الكثيرين يعلمون ان الارض لله يرثها لمن يشاء في الوقت المعلوم.
طوبى لمن اطاع الله وقدم الخير الاحسان وعمل في هذه الدنيا كغريب مار بها بهدف الوصول الى الاخرة. قاصدا الى حياة ابدية فيها من الجمال والدعة والخير ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. اضافة الى ذلك فان هؤلاء المحسنين المؤمنين الذين لا يعيرون للدنيا قيمة. سوف تركض الدنيا نفسها وراءهم وتعطيهم من رزقها ما هو مكتوب لهم. سوف يربحونها اذن اضافة الى ربحهم الاخرة بعد ان حققوا هدفهم السامي لمرضاة الله.
د. نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close