بين عمو بابا ولميعة عباس عمارة

نبيل محمد سمارة

لا ادري اهي عادة عراقية ام عند كل العرب هذه العادة السيئة حين يمرض احد المشاهير ان كان عالما ام فنانا ام شاعرا ام لاعبا ووو , لا تهتم به حكومة بلده ولا توفر له ما يشفي وجعه الا حين موته , سمعنا الكثير من المشاهير في العراق وهم في حالة انتزاع الروح من الجسد , ونداءات اهله ومحبيه وهم يطالبون الحكومة ان توفر له التسهيلات الممكنة ليبقى على قيد الحياة ولو بفترة قصيرة .

لكن مع كل الاسف

عندي صديق اسمه الفريد وهو ابن شقيقة المدرب الدولي عمو بابا , حدثني عن امور حصلت معهم لا يمكن للعقل ان يصدقه , قال لي مرة ان خاله عمو بابا ناشد الحكومة العراقية عشرات المرات شارحا لهم عن حالته الصحية المتردية مع تقارير طبية كان يرفقها لهم , لكن مع الاسف كانت فقط وعود لا اكثر , ويضيف الفريد : ساءت صحة خالي بسبب عظة امراض ابرزها مرض السكري الذي اكل اطراف من جسده وقد اوصانا الطبيب ان هناك نوع من الحقن ممكن ان تطول في عمره وان سعر الحقنة الواحدة حوالي مئتان دولار ويجب عليه اخذ حقنتان في اليوم والى فترة اسبوع او اكثر , لكن لم يهتم اي مسؤول وصلت له المناشدة .

والمصيبة الكبرى . حين مات خالي نعت الحكومة العراقية فقيد الكرة العراقية وقد عملوا له تشييع عسكري مهيب كلف الحكومة العراقية عشرات الملايين , واخذوا على عاتقهم ان يوفوا وصيته بان يدفن في ملعب الشعب الدولي , وقد بنوا له تمثالا كبيرا , ونحن كعائلته لم نهتم لهذا التشييع ولا للتمثال الذي بنى , ما يهمنا حقيقة لو اهتموا بصحته حين ناشدناهم ..

قبل اقل من اسبوع ماتت شاعرة العراق لميعة عباس عمارة بعد معاناة مع المرض الذي هد جسدها رغم ان لميعة مقيمة في امريكا , بعث برهم صالح و وزير الثقافة بيان نعي مكتوب على مواقعهم الاكترونية , وقامت الدنيا ولم تقعد على رحيلها من قبل الحكومة , فلو كانوا حقا جادين بنعيهم لارسلوا وفدا لتفقدها والاطمئنان على صحتها , او الطلب بان تدفن بارض العراق وخاصة قرب نهر دجلة التي تغنت به شاعرتنا رحمها الله في الكثير من المناسبات الشعرية .

اجزم يقينا ان اكثر السياسيين وعلى رأسهم برهم صالح لا يعرفوا من هي لميعة عباس عمارة ولم يسمعوا لها قصيدة واحدة , لكن بسبب ضجة النعي الذي صدر من مثقفي العراق اجبر السياسيين على ان ينعوها رغم جهلهم بشخصية عمارة .

كلكم تتذكرون معي القاص المعروف خضير ميري وهو مرمي في احدى مستشفيات بغداد الحكومية من دون رعاية تذكر الا من قبل بعض الادباء ( المفلسين) الذين ناشدوا عشرات المرات الحكومة , لكن الحكومة ( مستضرطة صحته) فمات ميري وبعدها اصدرت حكومتنا نعيا تواسي فيه ادباء العراق واسرته ؟ .
والقائمة طويلة جدا

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close