رواية الكاتب سليم مطر ( كوكب الصفاء ) وكوكب التعاسة

 النص الروائي يتحدث عن المقارنة بين المجتمع الذي اكتشف طريق سر  السعادة , والمجتمع الذي اكتشف طريق سر  التعاسة , في أسلوب روائي حديث قد  يختلف  التقليد , في للكثير من العتابات المبتكرة في المتن  الروائي و حبكته الفنية  , اضافة الى اعتماد النص على الرؤية الفكرية والفلسفية والتاريخية في التوثيق نشوء نظرية تطور الانسان من مرحلة القردية الى المرحلة الانسان  ,  ويقف على قدميه بدلاً من الاربعة ,  وامتلاك العقل وأسلوب التفكير  , اضافة الى طرح الاسئلة الملتهبة في عمقها الفلسفي ,  عن سر الوجود وماهيته وطاقته , ماهو الانسان وما هي روحانيته ؟, ماهو مصيره  وماهي هويته  ؟  وماهو والدور الخالق في مخلوقاته ؟ وماهو سر الوجود ؟ وروحانياته المادية والمعنوية , ودور فلسفات الأديان الروحانية ؟ . ان هذه الاسئلة الساخنة تطرح بعمق وغزارة في عمق الرؤية الفكرية  الاكتشافية , من خلال المعايشة والتجربة , ورغم ان ( جميع الأديان والفلسفات تبدأ بمحاولة حل هذه المعضلة . نحن نفضل السلام الداخلي الذي ساد نفوسنا ومجتمعاتنا , لم يعد هذا السؤال يشكل مشجباً  نعلق عليه مصاعب حياتنا وصراعاتنا ومخاوفنا من الحاضر والمستقبل , لم يبق منه غير جانبه الفكري والعقلي , قبل أية معضلة رياضية لا تمس عواطفنا وحياتنا ) ص63  . وكذلك  المقارنة الغنية في في المعنى والدلالة , بين المدينة الفاضلة أو مدينة السعادة  كيف اكتشف نفسها , وبين المدينة التعيسة التي خرجت عن درب  العقل والمعقول  . نجد في الثانية تقل فيها  الفضائل  وتزداد فيها الرذائل والمصالح الضيقة النفعية  , وتكون عرضة للاطماع الاخرين  . التي تدفع الكوكب الأرضي الذي يسميه الكاتب بأسم  ( كوكب السيلاميين ) الى المعاناة والعذاب الحياتي . إنها رواية الحكايات الغرائبية السريالية والفنتازيا  لكل حكاية له حدث سردي خاص بها , ترويها الشخصية المحورية لكل هذه الحكايات  العجائبية  والفنتازيا ,  وكما اطلق على نفسه لقب  لتوضيح هويته العراقية والسومرية ( آدما ) وامه ( اينانا ) احدى الهة الحب والعشق والجمال في الحضارة السومرية  . كأنها معنية بالامر اكثر من غيرها . وهو أديب وكاتب عراقي اضطر الى الهجرة بسبب الاضطهاد السياسي والفكري . واختير مندوباً من قبل ( كوكب الصفاء ) مع الآخرين . مثل النجمة العالمية ( انجيليا ) وصديقه الحميم ( إمونوئيل ) الذي عاش معه ايام الجامعة في ( جنيف ) . في بعثة استكشافية مرسلين  من قبل كوكب الصفاء أومن جزيرة السعادة , من اجل التعرف والاطلاع  بما يدور من معاناة وحكايات فنتازيا في الكوكب الارضي ( السلامي ) الاطلاع على الصورة الحقيقية من خلال المعايشة والتعايش والتجربة الحياتية من قبل البعثة المرسلة  , وكذلك الاطلاع على مستوى العقلي والتفكير  لسكان الأرض  , في مستوى السلوك والتصرف , وما حجم المعاناة المتشظية التي تتجه الى التعاسة والحرمان والانتهاك وسلب الحقوق والقيمة الانسانية  لأهل الأرض . حيث يعيشون المآسي والكوارث . وحالات هجينة في النظام السياسي , من الحروب الى الثورات الى الانقلابات الى الاحتلال . يعيشون حالة الفوضى والاضطراب تتخللها النزعات العدوانية والفتن المدمرة والجرائم والحروب العرقية . يعيشون في نزاع دائم يشتد حيناً وينخفض حيناً آخر ( كل ساعة وكل يوم , حتى في الشوارع والباصات والمقاهي , يلتقط أسراراً وخبايا , طريفة ومحزنة , تافهة وخطيرة , لكن جميعها لا تكف عن تحفيز مشاعرك وتساؤلاتك عن مصير هؤلاء البشر , الذين تعرف جيداً بعضهم , وتجهل غالبيتهم ) ص16 . هذا يؤدي الى عدم المبالاة  بالهوية الوطنية ( أن جهل الانسان بخبايا بواطنه, هو الذي يمنعه من أدراك ذاته وتحديد هويته الحقيقية ,من أنا وماذا أريد حقاً ؟ ) ص16 ,  عكس الحالة الجميلة الرافلة بالسعادة والسلوك الحياتي الراقي في النظام والقانون . حيث التعايش السلمي والامان والسلام .  وثقافة التسامح تجمعهم . في احترام الانسان وتقبل الرأي الاخر  , دون نزعات عدوانية وعرقية , دون فتن وخصومات ومشاجرات . ملامح السعادة والرفاه تعلو ملامح البشر , احترام الآخر والاستماع اليه . اسلوب حياتي راقي في هذا المكتشف الذي يقود الى سعادة الانسان   ( الأغرب من ذلك انعدام  وجود اي شرطي أو  عسكري , بل حتى شرطي المرور غائب والشوارع  بلا إشارات  مرور , مع ذلك لم ألمح اي غضب أو خصام أو سيارة مسرعة , ولا ارتباك لمرور , بل الاعجب من ذلك المخازن والمكاتب تظل أبوابها مفتوحة ليل نهار دون حراسة أو اجهزة رقابة , ليس هناك مظاهر حزبية ودينية واضحة الحضور , المعابد شبه فارغة يؤمها الناس للراحة  والدردشة ) ص26 . لذلك نوجز خلاصات رحلة تقصي الحقائق لسكان الأرض ( السلاميين ) من خلال ما اكتشفته البعثة الاستكشافية , بعد سماع او تدوين حكاياتهم العجائبية والفنتازيا . من خلال التجربة والمعايشة الحقيقية . من البعثة المرسلة من كوكب الصفاء الذين اكتشفوا سر سعادتهم في الحياة ,  عكس سكان الأرض الذين ما زالوا  يتجرعون المرارة في حياتهم وسلامهم الداخلي  ووجودهم . رغم  تحول النوعي في الخليقة  من حالة  القرد  الى حالة  الانسان . من سكان الغابات و القفز بين الأشجار  ,  الى سكن المدينة واستخدام عقله وتفكيره في الطريقة والأسلوب المعاشي  , نوجز بعض ما جاء في تقرير اللجنة  من خلال حكايات اهل الارض :
1 – ان صفاء النفوس وراحة الضمير  يعود بالمردود الإيجابي  على سكان الأرض , وعكس ذلك يعني انعاش بيئة الغرائز  البدائية والعدوانية , وبالتالي تؤدي الى حماقات خطيرة , قد تؤدي الى نزيف الدماء وصراعات لا تنتهي  .
2 – المرأة الركن الاساسي للمجتمع والارض وعليها يتوقف النماء والخير والعشب . لذلك يتوقف كل شيء على المرأة في العطاء والجدب .
 ( – أرأيت الآن يا رجلي , أنا اعظم من أية أرض
   أنا أمرأة
في رحمي  جذورك , ومن لبني حياتك
حرثي نعيمك , وخصبي نسلك
أيامي مواسم , ومزاجي أعراس ومآتم
حناني بساتين , وحزني بواد
كرمي ربيع , وتمنعي صقيع
جبروتي ضعفي , وسلامي نواحي
ان تشدني من شعري , فسأشدك من قلبك
أنت حاكمي في المكشوف , وانا سيدتك في المستور
أن تحميني من الرجال , فأنا احميك من نفسك
بمدحي أسمو بك ملكاً , وبجفائي انحدر بك عبداً
 نعم يا رجلي أنا أمرأة , ارحب من ارض واعمق من
بحر….
أنا فضاء , كما عرفتني وجهلتني ) ص77
3 –  الدول الاستعمار والاحتلال ,   تبحث عن وسائل الخداع والحيل في استبعاد شعوب الارض , في سلب ونهب  خيراتها ومواردها, حتى يسلبون  روحها الانسانية  , بحجة المقايضة , فالجنس الابيض الاستعماري , ينظر الى الشعوب نظرة متعالية ومتغطرسة بالاحتقار  والاستخفاف . المقايضة استنزاف بما تملك من خيرات , مقابل تطوير جيوشها وشرطتها وتزودهم بأحدث اجهزة التنصت والرقابة , وافتعال الحروب الداخلية والخارجية . في سبيل تصريف صناعة اسلحة الدمار الشامل ( ارجوك أطلب من حكومتنا العزيزة , أن تعمل لنا حرباً هنا أو انقلاباً هناك ,  في أي من القارات التعبانة : آسيا أفريقيا  أمريكا اللاتينية , حتى أوربا الشرقية ) ص124 .
4- اساليب التجسس على الافراد  والدول هو جزء من السيطرة على الذات النفسية للشعوب , ووضعها تحت مجهر المراقبة والترصد .
5 – شماعة المحتل هي نفس القوانة المشروخة ,  لم تتبدل في كل زمان ومكان  , في كل العصور والحقب والفترات التاريخية  ,   يعلن المحتل بأنه جاء محرراً لا فاتحاً , جاء للإصلاح والتقدم ,  لا للتخريب وإفساد المجتمع ( أيها الناس ,  قد جئناكم محررين ولسنا غزاة , لا نبتغي لكم الشر أبداً , بل كل الخير والاصلاح , ها نحن نجلب لكم أعظم ما في الخليقة وأسمى ما توصلنا إليه بعد اجيال واجيال بالبحث والكفاح : الحضارة .. نعم أنها الحضارة التي لم تعرفونها من قبل ) ص142 .
 × الكتاب : رواية . كوكب الصفاء / سيرة مجتمع أكتشف  السعادة
× المؤلف : الكاتب سليم مطر
× الطبعة الاولى   : عام 2021
× الطبع : المؤسسة العربية للدراسات والنشر
× عدد الصفحات : 168 صفحة
    جمعة عبدالله
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close