أنا الدين!!

أنا الدين!!
الأحزاب المؤدينة بأنواعها ومسمياتها , كل منها يحسب أنه يمثل الدين وغيره لا يمثله , ” فكل حزب بما لديهم فرحون” , وتلك عاهة مدمرة لوجود المجتمع والدين.
فلو سألت أي حزب سياسي يدّعي الدين , لوجدته يؤمن بأن ما يقوم به يمثل الدين وخصوصا “الإسلام” , فلسان حال الأحزاب يقول ” أنا الإسلام وغيري عدو الإسلام”!!
فهل وجدتم حزبا سياسيا مؤدينا يدّعي بغير ذلك؟
هذه الآلية المرعبة تسببت بصراعات دامية ما بين أبناء الدين الواحد , والتي تسمى بالطائفية , أي أن منشار السياسة راح يقطع أوصال أبناء الدين الواحد , ويهرسهم ببعضهم , حتى يُحالوا إلى عصفٍ مأكول.
وما يجري في واقع الأمة , أنها تقطّعت إربا إربا بإسم الدين , وهي تجهز على روح الدين , وعلى قوة وجودها وتماسك لحمتها , وقدرتها على التواصي بالعطاء الأصيل.
الأمة صار فيها ألف دين ودين , وكلها تنادي “أنا الدين” , ووفقا لمعطيات رؤاها تشرّع وتتصرف بعدوانية وشراسة ضد الآخر الذي يقول ” أنا الدين” , وبين الأنا والأنا تستعر مواقد الأجيج الدامي في بلاد العُرب أوطاني.
وهذه الديناميكية سارية في مسيرة الأمة منذ عشرات القرون , بل منذ إبتداء التفاعل السياسي مع الدين , وتطورت تأثيراتها ومشاريعها حتى بلغت ذروتها في الزمن المعاصر , الذي توفرت فيه أدوات الفتك بالإنسان والدين.
فما تمتلكه الأحزاب المنادية بأنا الدين , لم يسبق لها أن حصلت عليه من قبل , فبعد أن كان السيف آلتها ووسيلتها للنيل من الآخر , أصبحت تحصل على مبتكرات الدمار الفتاكة , أو يتم توفيرها لها لكي تستعملها للإنقضاض على الدين وأهله بإسم الدين.
وتلك مصيبة قاهرة تواجة أمة الدين , فهل من قدرة على وعي جوهر الحياة والدين؟!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close