يا فقراء العالم أنا هنا (الجزء الأول)

يا فقراء العالم أنا هنا (الجزء الأول)

عندما كنت صغير بعمر العاشرة كنت أعاني من فقر دم حاد، كان والدي يراجع بي بشكل دوري الى بغداد عند دكتور مهدي أختصاص طب عام وأطفال، كان والدي عندما يرى فقير كان يخرج من جيبه نقود معدنية ويعطيهن لي كي أمنحهن للفقير، وقتها لم أعرف المغزى لتصرف والدي كان الأجدر به هو يمنحهن بنفسه، لكن كان والدي يتصرف ذلك لكي يزرع البذرة الإنسانية في داخلي منذ الصغر وخاصة كنت المدلل لدية ولا يرفض لي طلب، ومن ذاك الوقت أصبح هذا التصرف متعمق في داخلي وأمنح كل فقير أراه امامي ووصل بي الحال أصل لحد البكاء عندما أرى الفقراء، وبدأت أتفوق في الدراسة لحد وصولي الجامعة لكي أحافظ على ثقة والدي بي ولإمنحهُ الإبتسامة الذي كان يمنحها لي عندما كنت مريض بفقر الدم، وكيف يخاف عليه وهو يأخذني للدكتور؟ وسؤاله للدكتور، هل سيشفى أبني؟ أبي كان ذو نزعة شيوعية طيب القلب هادئ ذو إبتسامة وحكيم جداً، أكن له الفضل بمساعدتي للوصول للجامعة رغم كان يناديني بالمهندس وكان حلمهُ دخول كلية الهندسة، لكن القدر أدخلني كلية اللغات ولغة لا أحبها جداً وهي اللغة الفارسية، وكنت اتمنى دخول قسم اللغة الفرنسية لحبي الشديد لها وحاولت كثيراً لتغيير القسم وباءت محاولاتي بالفشل، والنزعة الإنسانية بقت متعمقة في داخلي ولازمتني لحد هذة اللحظة لمساعدة الفقراء. عندما قدمت للتعيين عام 2010 سنحت لي عدة وظائف حكومية والوظائف الحكومية نهاية خدمتها راتب تقاعدي وممكن سحب قروض مصرفية بضمان الراتب ،لكن فضلت العمل في منظمات المجتمع المدني في جمعية الهلال الأحمر العراقي لما لها دور في مساعدة الفقراء، وفعلاً كان إختياري صحيح بحيث عشقت العمل بالهلال وتميزت به وكنت أتبرع براتبي لشراء مواد غذائية للفقراء وأخبرهم إنها من جمعية الهلال الأحمر وحصلت على عدد من كتب الشكر والمكافآت والقاب فخرية من منظمات إنسانية على مساعدتي الفقراء، كان والدي عظيم الذي زرع هذه البذرة الجميلة وترسخت في داخلي وسعيد جداً بها، رغم ما جار عليه من ظلم كبير يطول الحديث عنها أو الخوض بها حالياً ومذكورة في كتابي “ألم الروح” مذكراتي الذي سيرى النور قريباً.

عدد فقراء العالم حسب آخر أحصائية في تزايد ويبلغ عددهم تقريبا مليار شخص تحت خط الفقر، ونسبة 60% فقط في مناطق جنوب آسيا وبتزايد، واضافة جائحة كورونا أكثر من 124 مليون شخص الى قائمة الفقراء، ونسبة الفقر في العراق تقريباً فوق ال 50 % بعد جائحة كورونا أي نصف سكان العراق.إذاً لماذا لا نسأل نفسنا؟ لماذا هذا العدد الكبير من الفقراء في العراق؟ العراق دولة غنية بالنفط والغاز الطبيعي وأكثر آبار النفط في مدينة البصرة وميسان، أضافة الى المناطق السياحية الأثرية ونهرين دجلة والفرات ومرفأ كبير للبواخر في شط العرب وثروة سمكية هائلة، ويعد رابع دولة في العالم في إنتاج التمور، إضافة للزراعة وأرضه مهيئة لإنشاء أعداد كبير لتوليد معامل إنتاجية، حسب دراستي لسبب هذة الأعداد الكبيرة للفقراء في العالم، أستنتجت أن الحكام هُم سبب الفقر لشعبهم والحُكام الذي تمارس الديكتاتورية والتسلط هي تتحكم بثروات شعبهم، أما لتكنيز السلاح أضافة للسرقات أو دولة محتلة فتتحكم الدولة المحتلة بثروتها، وتتخلل الدول الغنية وشعبها فقير عدم الإلتزام في مبادئ حقوق الإنسان وتكون منتهكة المواثيق والصكوك الدولية، إذاً كيف نصدق أن شعب العراق فقير؟ وهو يطفو على آبار نفطية هائلة وتشاهد مدارسة من طين وبيوت الفقراء من صفيح المعلبات، لو إعدنا الدراسة لوجدنا ان من تحكم بمجريات الحكم في العراق رؤسائه ديكتاتوريين وفاسدين ومجموعة من اللصوص والعملاء.

نصف فقراء العالم يعيشون في 5 دول الهند ونيجيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإثوبيا وبنغلادش، لو أتينا للهند عدد سكانها أكثر من مليار وثلاث مئة مليون شخص، نظام الحكم في الهند برلماني، وتنقسم الى 29 ولاية و7 مناطق، مؤشر حقوق الإنسان في الهند من الدول الحره جزئيا في ظل حكم “ناريندا مودي” تعرض أبناء الأقليات الدينية، ولاسيما المسلمون، على نحو متزايد لإلصاق الاتهامات والأوصاف السيئة بهم على أيدي الجماعات الهندوسية المتشددة، والإعلام المؤيد للحكومة، وبعض مسؤولي الولايات. واستمر تهجير مجتمعات الأديفاسي المحلية بسبب المشروعات الصناعية، كما استمر تفشي جرائم الكراهية التي تستهدف أبناء طائفة الداليت. ومارست السلطات الانتقاد الصريح لمنظمات حقوق الإنسان والمدافعين عن حقوق الإنسان، وهو ما ساهم في إشاعة مناخٍ معادٍ لهم. واشتد عنف الحشود الغاضبة، بما في ذلك العنف الذي تمارسه الجماعات الأهلية المعنية بحماية الأبقار. وتعرضت حرية الصحافة وحرية التعبير في الجامعات للهجوم. وتقاعست الهند عن احترام التعهدات المتعلقة بحقوق الإنسان التي التزمت بها أمام “مجلس حقوق الإنسان” التابع للأمم المتحدة. وأصدرت المحكمة العليا والمحاكم العالية عدة أحكام تقدمية، لكن بعض الأحكام قوضت حقوق الإنسان. واستمر الإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان. وسبق أنَ قلنا الدول الذي يكثر بها فقراء حكومتها تنتهك حقوق الإنسان، رغم الهند رابع دولة عالمياً إقتصاديا ولديها نمو كبير في تكنولوجيا المعلومات، ولكن رغم هذا فان دخل المواطن الهندي شهرياً تقريباً 300 دولار أي سنويا 3.600 للفرد، ويتم تبديد أموالها في التطور التكنولوجي وصناعة الأسلحة والأبحاث الفضائية، نيجيريا تعتبر من الدول الحرة جزئية وتعتبر جماعة بوكا حرام الإسلامية المتطرفة من أكثر الجماعات الإرهابية المنتهكة حقوق الإنسان، على مدار 12 عاماً دأبت بوكو حرام على مهاجمة المدنيين والسلطات المحلية بقدر متزايد من العنف. ولقد أدت أعمال القتل والتعذيب والاغتصاب وأشكال العنف الجنسي الأخرى والاختطافات التي ارتكبتها هذه الجماعة الإجرامية بحق المدنيين، إلى فرار آلاف النيجيريين عبر الحدود التماساً للجوء في الدول المجاورة، هذه الفظائع تحدث في سياق تفشي انتهاكات حقوق الإنسان في شمال نيجيريا، وترتكبها الجماعة الإرهابية والجيش النيجيري على السواء. إن هجمات الجيش التي تجري تحت لواء مكافحة الإرهاب تؤدي إلى المزيد من الانتهاكات الجسيمة، ولا تحمي المدنيين، لا سيما النساء والفتيات. عدد الفقراء أكثر من 90 مليون شخص تحت الفقر المدقع أي أكثر من 50% من عدد سكان نيجيريا رغم هو من أهم الدول المنتجة للنفط في أفريقيا، لكن فساد حكومتها والإنتهاك الخطير لحقوق الإنسان، يضيف أعداد سنوياً من الفقراء الى النسبة العالية في هذا البلد، وكذلك الدول الباقية أثوبيا وبنغلادش وجمهورية الكونغو على نفس الخط لحكام فاسدين ديكتاتوريين متسلطين على رقاب شعبهم رغم ما تحوية بلادهم من خيرات كثيرة.

سويسرا، فنلندا، السويد، النرويج، وماليزيا، الإمارات نسبة الفقر صفر أي لا يوجد فقراء ونسبة معدل الفقراء 0% وبعض البلدان الإوروبية صفر أو نسبة مئوية بسيطة جداً، وحتى دول الخليج تتفاوت النسب بها لكن بسيطة وليس بالنسب العالية جداً وخاصة دول الخليج تمتلك ثروة نفطية هائلة، لو أتينا للعراق ونريد معالجة الفقر والقضاء علية، وطريقة تحسين الوضع المعيشي للعائلة العراقية، شعب العراق من فترة طويلة يعاني من ويلات الفقر والعوز وإذا حاولنا حالياً بكل طريقة لتحسين الوضع المعيشي لا نستطيع أو من المستحيلات ولعدة إسباب، الفساد المتفشي بجميع دوائر الدولة، فساد مسؤولي الحكومة العراقية المنطوين تحت حكم الأحزاب، تواجد فصائل مسلحة مدعومة إيرانياً وهي المسيطرة الفعلي على العراق، هذا الكم الهائل من الأحزاب والميليشيات إضافة الى السرقات مع شراء السلاح من إيران سوف يبدد أموال الشعب العراقي على هذة المجاميع ولذالك تجد فقراء العراق بإزدياد مستمر، زوال الأسباب الذي ذكرتها أعلاه عن العراق، تلك الساعة وبوجود حكومة نزيهة تضع خريطة متكاملة لدعم الفرد العراقي وتحسين وضع العائلة المعيشي، لكن بقاء الأسباب أعلاه من المستحيلات يتم تحسين وضع المعيشي للعوائل العراقية وستبقى بتزايد مع وجود هذا التخبط والأنفلات الأمني لهذة المجاميع المسلحة مع حكومة معروفة عالمياً بفسادها وسرقاتها لثروة العراق.

دائماً الدول ترمي فشلها وللتغطية على سرقاتها على المؤامرة الكونية على البلد الفاشل الذي يجعل شعبة يتضور جوعاً، وتحاول الحكومة الهروب من التزامها لتحسين الوضع المعيشي لشعبها بسبب المؤامرات كما تدعي مع سرقة الحكومة ثروات البلد، لماذا لا نستفاد من الدول المتقدمة؟ ونسير بنهجها لبناء بلادنا وإحترام حقوق الإنسان والمحافظة على كرامة مواطنينا، لماذا لا نبني المعامل المنتجة؟ ونزج بها المحتاجين وأصحاب الدخل المحدود لكي ننهضهم من وضعهم المتدني مادياً، ونستفاد من نتائج جهدهم لندعم البلد بمنتجات محلية مع تقليص البطالة، الكلام عام لجميع الدول الذي نسبة فقرائها بإزدياد، أني أتعجب من حاكم يغمس نفسة في الفساد على جوع وهدر كرامة شعبة، وألى متى يسرق؟ وهو يعلم لكل عمر نهاية وسوف لا يستفاد من سرقاتة بعد موته سوى وصمة عار في جبينة وجبين عائلتة.

دول أوروبا مثال يحتذى به لبناء البلدان الغنية، وبعض دول الخليج أيضا مثال يحتذى به لبناء الاوطان الذي تحوي خيرات ومليئة بالثروات بغض النظر على إنتهاكها لحقوق الإنسان، وهذا ليس هدفنا حالياً فقط تركيزنا على الوضع المعيشي للإنسان، عندما نحسن الوضع المعيشي للفرد سوف تقل نسبة إنتهاك حقوق الإنسان وسوف تقل الجريمة، لإن أكثر الجرائم مصدرها الوضع المعيشي للفرد الواحد الذي يعاني من ضروف مادية صعبة، سوف لايجد سوى الجريمة أمامة كالسرقة والتجارة بالبشر وبيع الأعضاء الخ من الجرائم المنتشرة في البلدان الفقيرة.

سلام المهندس

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close