العراق ينفق 83 ترليوناً خلال 15 سنة .. ولا يزال بلا كهرباء !

تفاقمت الأوضاع في العراق بعد أيام من استقالة وزير الكهرباء ماجد حنتوش «لغياب الحلول لديه»، وفق مراقبين، وسط تصاعد الأصوات العراقية الناقمة والضغوط السياسية، ولكن استقالة الوزير لم تفلح في تهدئة الشارع المحتج، فبعد الاستقالة تفاقمت الأزمة بزيادة ساعات التقنين إلى جانب غياب أية ملامح لخطط علاجية سريعة تطرحها الحكومة لتسكين الشارع.

ويرجح مراقبون أن استشراء الفساد وتحكم بعض الدول بمصير قطاع الطاقة هو السبب الرئيسي في انعدام خدمة الكهرباء في عموم محافظات العراق.

الفساد

ويقول الباحث والكاتب إياد السماوي لـ (باسنيوز)، إن أزمة الكهرباء في العراق هي «أزمة النظام السياسي القائم».

وأضاف السماوي، أن «فساد النظام القائم هو الذي أوصل البلاد إلى هذه الحالة من تدهور خدمة الطاقة الكهربائية، أما السبب الآخر هو التدخلات الخارجية وخصوصا الولايات المتحدة الأمريكية التي لا تسمح للشركات العالمية بالعمل على تحسن قطاع الكهرباء في العراق»، حسب رأيه.

واستدرك السماوي «إلا أن العامل الرئيسي والأول هو الفساد المستشري في المؤسسات الحكومية في ظل النظام السياسي القائم».

من جانبه غرد الإعلامي العراقي أشرف كريم عبر تويتر معلقا وبسخرية على أزمة الكهرباء في العراق، أن «9 وزراء أصالة ووكالة تعاقبوا على إدارة وزارة الكهرباء، فيما أنفقت الحكومات المتعاقبة نحو 94 ترليون دينار أي ما يعادل 80 مليار دولار منذ 2005 ولحد الآن».

كما ذكر كريم في تغريدته، أن كل عائلة تنفق شهريا ما بين 50 -200 ألف دينار لشراء أمبيرات من المولدات الأهلية، وأن ما يقارب 150 ألف مولدة كهرباء أهلية توجد في العراق، فيما تتجاوز أرباح هذه المولدات 3 ملايين دينار شهريا.

ووفق مراقبين، فإنه مع كل هذه المبالغ المهدورة لم يستطع المسؤولون العراقيون تقديم خدمة جيدة للمواطن العراقي نتيجة التجاوزات على منظومة الكهربائية والربط غير المنظم والافتقار إلى ثقافة الاستهلاك.

إيران تتسلم 50% من مستحقات توريد الكهرباء للعراق.. الجنوب العراقي دون كهرباء  - الطاقة

خمسة أسباب

وتعتبر أزمة انقطاع الكهرباء لهذه السنة، الأشد من نوعها منذ سنوات، ويقول المتحدث باسم وزارة الكهرباء أحمد موسى، إن خمسة أسباب اجتمعت لتفاقم الأزمة، وهي الاستهداف المتزايد لمنظومات وأبراج الطاقة الكهربائية، وانحسار إطلاقات الغاز المورد لتشغيل المحطات، وعدم التزام المحافظات العراقية بالحصص المقرّرة لها من كمية الطاقة المزودة، والاستمرار بظهور المناطق الزراعية والعشوائية غير النظامية التي تضيف أحمالاً جديدة على المنظومة الكهربائية،  وارتفاع درجات الحرارة والعوارض الفنية التي ترافقها.

2021 العراق في ظلام دامس | د. باهرة الشيخلي | صحيفة العرب

ودعت الاستهدافات المتكررة لأبراج الطاقة الكهربائية أخيراً الحكومة إلى التحرك سريعاً، فعقد الكاظمي اجتماعاً للمجلس الوزاري للأمن الوطني للعمل على وضع خطط حماية لأبراج الكهرباء البالغ عددها 46 ألف برج في عموم البلاد، استهدِف منها 35 برجاً خلال العام الحالي.

وتتضارب التصريحات بشأن حجم الأموال التي أنفقتها الحكومات العراقية على منظومة الطاقة الكهربائية بعد عام 2003، ويرجح عضو لجنة النزاهة النيابية رحيم الدراجي في تصريح، أن «أكثر من 65 مليار دولار صُرفت على الطاقة الكهربائية خلال السنوات السابقة»، مضيفا أن «تلك الأموال هدرت نتيجة فساد جميع العقود التي وقعت في الملف الكهربائي وبأسعار تبلغ 5 أضعاف السعر الحقيقي لها، ليسيطر من خلالها الفاسدون والمتنفذون على أموال العراقيين».

وأشار الدراجي، إلى أن «أزمة الكهرباء لا تظهر الفساد وحسب بل تظهر حجم (أكبر خيانة) واجهها العراق» حسب قوله، متسائلًا: «كيف لم يحاسَب حتى اليوم المسؤولون عن استيراد محطات تعمل بالغاز والعراق لا ينتجه؟».

تفجير أبراج كهرباء يفاقم متاعب حكومة العبادي | MEO

هيمنة المستثمرين على قطاع الكهرباء

من جانبه قال رئيس كتلة النهج الوطني عمار طعمة، في بيان صحفي  تابعته (باسنيوز)، إن «هناك كثير من المؤشرات تدل على منهج يتجه لتغليب هيمنة المستثمرين على إدارة قطاع الكهرباء لغرض تحقيق مكاسب وأرباح لأشخاص متنفذين، وتغييب دور الدولة وكوادرها المختصة في مباشرة إدارة وتصحيح هذا القطاع المتهالك».

ولخص طعمة، بعض الحقائق التي ذكرها ديوان الرقابة المالية والتي تؤكد وجود سعي محموم لترسيخ هذا المنهج الذي وصفه بالخطير.

وأوضح طعمة في البيان، أن الإنفاق الفعلي من عام ( ٢٠٠٥- ٢٠١٩) على الطاقة الكهربائية بلغ (83) تريليون دينار من الموازنتين الاستثمارية والتشغيلية. بينما بلغ الإنفاق الاستثماري منها لنفس الفترة المذكورة (٣٦) تريليون دينار تقريبا.

فيما أقدمت الوزارة على إنشاء محطات غازية على الرغم من عدم توفر الغاز بالكميات المطلوبة، إضافة إلى عدم اكتمال الخطوط الناقلة للغاز، ونتيجة لهذا قامت بتشغيل تلك المحطات الغازية باستعمال الوقود الثقيل مما أدى إلى انخفاض قدرتها الإنتاجية.

وأكد طعمة، أن «الوزارة تعاقدت مع شركة جنرال الكتريك الأمريكية لشراء (٥٦) وحدة بطاقة (١٢٥) ميكاواط لكل وحدة بقيمة كلية (٥،٧) مليار دولار، ثم تعاقدت مع شركات متعددة لغرض نصب تلك الوحدات، مما أدى إلى تأخير دخولها للخدمة، وكان المفترض أن التعاقد بصيغة التجهيز والنصب والتشغيل».

كما أن الدائرة الفنية في وزارة الكهرباء – وفق طعمة – قدمت دراسة لتطوير محطات (شط البصرة، العمارة، الرملية) وتحويلها من الدورة البسيطة إلى الدورة المركبة وبكلفة تخمينية (١،٣) مليار دولار في حال نفذتها الوزارة، إلا أن وزارة الكهرباء قامت بإبرام عقود مع شركتي (كار، وربان السفينة) لشراء الطاقة منهما لمدة ١٥ سنة وبسعر ٤٧دولار / ميكاواط / ساعة وبمبلغ ( ٩،٨) مليار دولار.

أمريكا تمنح العراق إعفاء لمدة 120 يوما لسداد مقابل كهرباء إيران - الخليج  الجديد

وأشار طعمة إلى أن الوزارة بلغت بتعاقدها مع شركات استثمارية ودول الجوار مبلغ (٥،٦) مليار دولار، وهي تكفي لإنشاء محطات بطاقة (٥٠٠٠) ميكاواط وتبقى مملوكة للدولة.

كما تحملت الوزارة، وفق طعمة، مبالغ طاقة متاحة غير مستعملة فعلياً بتعاقدها في عقدي محطتي ( بسماية وشمارا) وتستلم منهما فقط 90% من الطاقة الإجمالية للمحطتين.

وأردف «ناهيك عن أنه فيما يتعلق بعقود الجباية التي أبرمتها الوزارة مع شركات القطاع الخاص، لم تسدد بعض الشركات رواتب الموظفين المعارين لها ومساهماتهم التقاعدية وتم تسديدها من قبل شركة توزيع الكهرباء، في مخالفة واضحة، وعدم قيام تلك الشركات بأعمال تأهيل الشبكة الكهربائية على الرغم من استقطاعها لرسوم التأهيل من قيمة الجباية الشهرية».

وتابع طعمة «إضافة إلى أن وزارة الكهرباء أبرمت سبعة عقود لشراء الطاقة الكهربائية بطريقة (خذ – أو ادفع) وتعني إلزام وزارة الكهرباء بدفع الأموال الطائلة حتى في حالة عدم قدرة تلك الشركات على الإنتاج ولو بسبب انخفاض ضغط الغاز المجهز أو سقوط أحد خطوط النقل أو عدم تحمل الشبكة الوطنية، ومدة هذه العقود تتراوح بين (١٥-٢٥) سنة، ومن أمثلتها محطة بسماية الغازية».

وشهدت أغلب مدن العراق انقطاعاً شبه تام للتيار الكهربائي، باستثناء إقليم كوردستان، منذ بداية شهر تموز الجاري.

وقد تداول المدونون صوراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي تظهر العاصمة بغداد وقد خيم عليها الظلام، بسبب انقطاع المنظومة الوطنية ما عدا بعض المناطق التي تستخدم فيها المولدات الأهلية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close