مفهوم العراق الجديد … كيف ولماذا؟

رفعت الزبيدي

بداية أضع نفسي في موقف العراقي المتعدد الثقافات والهويات القومية والدينية والمذهبية. لكل منّا معاناته وقصصه المثيرة. القاسم المشترك في طموحهم وأقصى مايطلبونه هو أن تُحترم كرامتهم وانسانيتهم المسحوقة. ( العدالة الاجتماعية ) هكذا أتصور المطلب المهم في مقدمة الحديث. ولكوني عاصرت زمنين معارضين فسأضع السؤال بهكذا صورة، كيف سنتعامل مع أطروحة العراق الجديد الذي ندعو اليه؟ ماهي ملامحه؟ مقدماته التي ستحدد لنا تلك الملامح المهمة؟ دعوني اكون صريحاً اكثر مختصراً الفكرة. الدين خلال مدة ثمانية عشر عاماً أوجد نفوراً وفجوة كبيرة بينه وبين الغالبية العظمى من العراقيين من حيث المعاناة. لاحظوا الفارق الزمني بين تاريخي الشخصي كمعارض  من 2003 الى لحظة كتابة المقال 2021 نجدها أكثر وأخطر فيما يتعلق بحجم ما ورثناه من فترة النظام السابق والممتدة من 1968 الى 2003. نسبة الإلحاد والتمرد على الموروث الديني بعد العام 2003 هي أكثر وأضعاف الفترة السابقة بل لم تكن تُذكر في إحصائيات مراكز البحوث والدراسات العالمية، ليس بسبب عدم وفرة الأرقام والمعلومات إنما بسبب أن الدين لم يكن حاكما ومتغلغاً في تفاصيل حياة المجتمع والدولة كما هو بعد العام 2003. هذه الاشارة هي من أهم ملامح العراق الجديد الذي يُفترض أن يكون جُلّ اهتمامنا بتحقيق العدالة كمرتكز نستند عليه عند مخاطبة الرأي العام ، أليست كرامتهم مُهانة وعيشهم ذليل؟ حسناً دعونا نتحدث اليكم بتجرد عن عواطفنا التي لم تجلب لنا سوى العار كاسلاميين حكموا ومراجع دين أضفوا الشرعية لهم. من نادى بالدفاع عن كرامته ووجوده الإنساني فليتحرر من عبودية الوهم وأهم تلك الأوهام الرموز الوهمية كأحزاب ومرجعيات دينية. نعم من حقك أن تمارس طقوسك و التزاماتك الدينية لكن لاتفرضها على واقع المجتمع لأنك ستبقى اسيراً للخطاب الديني الحاكم بعقلك وارادتك وسلاحك أنت مجرد أداة قاتلة للعقل والجسد .هنا نذكر عدة نماذج من تاريخنا المعاصر، ماذا تحقق للشعب المصري عندما حكمته الجماعة السلفية من خلال الإخوان المسلمين بعد تنحية محمد حسني مبارك؟ ماذا تحقق للشعب العراقي عندما حكمتهم الاحزاب الدينية التي رفعت شعار مظلومية الشيعة في العهود التاريخية الساحقة؟ ماذا حققت الجماعات السلفية في أفغانستان من خلال طالبان وكذلك داعش فترة احتلالهم لثلث مساحة العراق؟ أين هو حجم الضرر في تلك المجتمعات؟ أخطر وأهم ضرر نتج منهم أن توجها فكريا ارتداديا قد حدث جاء كرد فعل لحكم تلك الجماعات الدينية. في الملف الاقتصادي ممكن أن نقول أن الحكومة التي تأتي من بعدهم ان كانت صادقة في ملف اعادة بناء اقتصاد تلك المجتمعات ممكن تتعافى أزماتها الاقتصادية مستقبلا لكنك كيف ستُعيد من أعلن خروجه من الإسلام وأصبح ينظر الى دينه الاسلامي دين ارهاب بكل ماتحمل من دلالات وممارسات في واقعهم الاجتماعي؟ نأخذ مثالا أكثر وضوحا كدولة معترف بها في الامم المتحدة ومؤسساتها العاملة. النظام الإيراني في ديباجته الدستورية يضع نصرة المستضعفين في الأرض من أولياته الهجومية والدفاعية ولا يتقيد بمصطلح الحدود الدولية. من هم المستضعفون حسب رؤية ولي الفقيه الإيراني ودستوره الاسلامي؟ نأخذ عيّنة منهم ( شيعة العراق) كيف هو حال مناطقهم مدن وأقضية ونواحي في أهم الخدمات المفترضة لهم كبشر؟ من خلال المعلومات لاشيء بل الأمر هو تعرض أراضيهم الزراعية والانهار الى الجفاف والتصحر المستقبلي بسبب سياسة النظام الإيراني المائية والتي الحقت ضررا كبيرا بأهم نهرين هما أساس وجود الحضارات العراقية عبر التاريخ. ملف التجفيف والخدمات في العراق لاسيما مناطق وسط وجنوب العراق هل كانت حاضرة في أولويات عمل المرجعيات الدينية في العراق؟ من هنا أقول بكل وضوح يجب أن نتمرد على عواطفنا وولائاتنا الدينية التي لم تجلب الى العراق سوى الذل والموت. وهذا مايُفترض أن يكون حاضراً في ديباجة المشروع الوطني لعراق المستقبل وهذا نصّه كمقترح/

العراق الجديد ينهض من حلم العراقيين دون تمييز، القانون سيد الحياة ولا أحد فوقه بما فيه المرجعيات الدينية ومؤسساتها. حرية التعبير عن الرأي جزء لا يتجزأ من شخصية القوانين الضامنة. نحن الشعب العراقي اولوياتنا بناء مستقبل جديد لاحكم فيه إلا الدولة ودستور العراق الجديد هو الضمانة لحياتنا وكرامتنا البشرية كمواطنين لنا حقوق في التنمية الوطنية على حد سواء. لقد اخترنا فصل الدين عن الدولة في مؤسساتها وقوانينها من أجل حماية المجتمع من استغلال الدين لهويتنا الإسلامية. للحديث بقيّة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close