ماذا يعني التقدم السريع لطالبان في افغانستان؟

ماذا يعني التقدم السريع لطالبان في افغانستان؟
عباس سرحان

عقدت الولايات المتحدة عدة لقاءات مع حركة طالبان على مدى السنوات القليلة الماضية بعضها أعلن عنه وبقي آخر طي الكتمان، فيما كانت قطر هي الدولة الراعية لتلك اللقاءات.
طيب ماذا كان يجري في هذه اللقاءات وما هي الصيغ التي تم الاتفاق عليها بين حركة طالبان والامريكان، غير ما أعلن عنه في الاتفاق الموقع في 2020/2/29؟.
إذا كانت الغاية هي ترويض الحركة سياسيا وجعلها اقرب ماتكون الى حزب سياسي يؤمن بالانتخابات والتداول السلمي للسلطة وتحترم خيارات الافغان السياسية والدينية والاجتماعية وتشارك الاحزاب الاخرى العمل السياسي.
فهذا كله لم يحدث، لأن طالبان بدأت تجتاح المدن الافغانية وبدأ جنود الحكومة يسلمون أسلحتهم ويلتحقون بطالبان وإلا يواجهون خطر الموت، وهذا يشير بوضوح الى أن الحركة ما زالت تؤمن بفكرها المتشدد الذي كان يوصف بالارهابي اوروبيا، وترى نفسها صاحبة الحق في حكم افغانستان.
اذن على م كانت المفاوضات التي استمرت لسنوات وما الذي ارادته امريكا من طالبان وما الذي ارادته الاخيرة من امريكا؟
طبعا لم يترشح عن جولات الحوار سوى صيغة الاتفاق المعلنة رسميا. لكن ما جرى فعلا، او بعبارة اخرى ما ارادته امريكا من الاتفاق قد لايكون هو ذاته تماما ما تم الاعلان عنه.
فعلى الأرض انسحبت امريكا من افغانستان وتعهدت حركة طالبان ( بعدم استخدام الاراضي الافغانية لمهاجمة المصالح الامريكية وحلفائها) وبالمناسبة فهذه العبارة تعني ان الولايات المتحدة سلمت افغانستان الى طالبان، وأخلت لها الساحة لتجتاج البلاد وتُخضع الافغان لافكارها وبرامجها ومعتقداتها.
فسر بعضهم الانسحاب الامريكي على انه يعبر عن حالة من الضعف وعدم القدرة لدى الجيش الامريكي على القتال في اكثر من جبهة من العالم خصوصا وبلاده باتت في مواجهة صريحة مع القوة الصينية الصاعدة.
وبناء على هذا الرأي فإن امريكا بدأت بالتخلي عن بعض الجبهات وتهدئتها لتتفرغ الى جبهات أخرى. ولكن هناك رأي آخر يعتقد اصحابه أن الانسحاب من افغانستان جزء من أعادة ترتيب ميدان المعركة المقبلة.
فأمريكا مكّنت طالبان التي كانت عدو لإيران من افغانستان وفوضت تركيا إدارة مطار كابل وحمايته، والكل يعرف أن تركيا متورطة حد العظم بصناعة ودعم المجاميع الارهابية في المنطقة، وحتى وان سوقت نفسها على انها عدو لطالبان فهذا ضحك على الذقون.
فهل نشهد في المرحلة المقبلة صناعة حركات ارهابية الى جانب طالبان تكون اكثر عداءً لإيران وتدخل معها في عمليات مواجهة مباشرة وغير مباشرة؟.
قد يكون هذا احد الاهداف من وراء الاتفاق بين امريكا وطالبان والذي سلمت فيه الاولى البلاد للاخيرة وزجت بتركيا كمدير ميداني لهذا الملف، والله اعلم.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close