إلى أي مدى تمتد حدود الحرية حتى في حالات استثنائية ؟!..

إلى أي مدى تمتد حدود الحرية حتى في حالات استثنائية ؟!..

بقلم مهدي قاسم

الظهور المفاجئ والصاعق لكورونا كوفيد 19 وتحويراته المتغيرة على الدوام ، وما تركته ولا زالت من ملايين الضحايا من كل أعمار وأقوام ، من حيث خلخلت ، في بداية الأمر ، كثيرا من أسس أمور ووقائع وتصورات و قناعات سابقة في معظم أنحاء العالم ، بل حتى توقع البعض أن العالم سوف لن يبقى مثلما هو عليه قبل ظهور جائحة كورونا ، متوقعين أنه سيصبح أكثر إنسانية وتعاطفا ومرونة وسموا نبيلا ، في إطار من تعاون ومساعدة ودعم جماعي مشترك لمِِمَن هم بحاجة إلى ذلك ..

بالطبع أن العالم لم يتغير، لا قليلا ولا كثيرا، منذ إطلاق تلك التوقعات وحتى الآن ..

ربما على عكس من ذاك ……

إذ يمكن القول أن العالم ــ وهنا لا نقصد التعميم المطلق على الجميع ــ ليس فقط لم يتغير نحو رقي إنساني أعلى ، ولا اندفع نحو تعاطف وتعاون إنسانيين من خلال أو بعد ظهور جائحة كورونا ، مثلما كان متوقعا ، إنما انغلق على نفسه ليصبح أكثر أنانية ، سواء من خلال عدم الالتزام بقواعد وإجراءات التباعد الاجتماعي أو رفض فكرة القيام بعملية التطعيم بالحقنة الضرورية في كل الأحوال ( و التي تشكّل أكثر من تسعين بالمائة من الحماية المؤكدة ضد الجائحة ) ، والتي بدونها لا يمكن القضاء على هذه الجائحة الخبيثة بأي شكل من الأشكال ، والتي تدور حول العالم وتلفه بأذرعها الأخطبوطية الجبارة على شكل شبح قاتل وغدّار ينقضّ على ضحاياه بشكل صاعق و مباغت قاتل ..

علما بأن شخصا واحدا مصابا بوباء كوفيد 19 أو بأحد تحويراته المتغيرة ، بإمكانه أن يُعدي أكثر من عشرة أشخاص في مكان مغلق أو ضمن مساحة ضيقة ..

فالسؤال الذي يُطرح نفسه هنا وبشكل مشروع ومحق :

ــ يا تُرى إلى أي مدى ستمتد حدود الاختيار الحر أو الحرية الشخصية ــــ المضمونة دستوريا ـــ في حق الرفض لعملية التطعيم ــ مثلا ــ على حساب التسبب في موت الآخرين ؟..

بل أية حرية هذه التي تكون سببا في موت الآخرين ؟!..

هذا دون أن نذكر أنه بدون تطعيم جماعي عام ، ستعاود الجائحة ظهورها الدائم بين موسم أو فصل و آخر ، وربما على مر سنين طويلة قادمة ،الأمر الذي سيجعل السلطات المعنية مضطرة بين فترة وأخرى إلى تجديد عملية فرض إجراءات صحية وقيود تباعد اجتماعي مرة أخرى وأخرى ، أي إلى ما لانهاية ، وهو الأمر الذي سيعني فقدان أعداد جديدة من وظائف وأماكن عمل مع إفلاس مؤسسات وشركات إنتاجية و خدمية إضافية ، باضطراد مع زيادة نسبة البطالة و مظاهر الفقر والعوز والفاقة الشديدة و المذِلة ..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close