“وحقيقة الشيطان بانت سافرة”!!

“وحقيقة الشيطان بانت سافرة”!!
كنتُ أتابعه متوهما بأنه يعبر عن صوت الإنسانية والعقل ويريد للأمة خيرا وسؤددا , وما أن تبدلت المواقف والحالات , وإذا به يسفر عن حقيقته البائسة , وبأنه كان يخادع وينافق ويضلل الآخرين بما يطرحه ويراه , فما أفجع الأمة بالكذابين المنافقين الغادرين , الذين لا ينتمون إليها , وإنما إلى أصنام الضلال والبهتان , ويتعبّدون في محاريب رؤاهم وتصوراتهم الفجائعية , المناهضة لجوهر الأمة وفيض رسالتها السمحاء.
إن مصيبة أية أمة في أبنائها المجردين من المواقف الثابتة , والفاقدين للغيرة الوطنية والقومية , والمنساقين وراء الآخرين الذين يستعملونهم لتمرير مصالحهم , وإستعادة أمجادهم .
وتجد أمثال هؤلاء لا يخجلون من الإستدارة الكاملة ضد ما كانوا يدّعونه على مرّ السنين , لأن مصالحهم تقتضي ذلك , وعليهم أن يكشفوا عن حقيقتهم السوداء التي تمتص جميع الألوان , وتقاتل إرادة الحياة والإنسان.
ترى لماذا لا يتمسك الإنسان بموقف كريم يجاهد في سبيله ويبني حياته وفقا لمعطياته؟
إن الحياة موقف , والقيمة للموقف الذي يعبّر عن جوهر صاحبه ومعنى ذاته , وكنه وجوده وغاية رسالته فوق التراب.
وبالمواقف تتجسد إرادة الحياة.
فلماذا يتفاعل في واقع الأمة أصحاب المواقف الهزيلة المبتذلة , الخالية من قدرات التعبير الأصدق عما يدّعونه بأقوالهم , وأفعالهم تعارض ما ينطقون به أو يهذربون , وكأنهم يخادعون الآخرين وربهم , ولا يخدعون إلا أنفسهم ويذلونها , ويهينون وجودهم , ويسقطون معاني صورتهم التي إجتهدوا لرسمها في أذهان الناس.
تلك فاجعة كبرى من فواجع الأمة التي تأخذها إلى قيعان الويلات والتداعيات , فعندما يغيب الموقف , تتجمد الحياة وتتقهر إرادة الأجيال , فينهض الأموات ليتحكموا بمصيرهم , ويتحول الأحياء إلى موجودات تابعة راكعة راتعة تقودها الأوهام والأضاليل , وتفترسها وحوش الغاب المنقضة عليها من كل حدب وصوب , ما دام الأدعياء يأخذون أبناءها إلى ميادين سقر , ويتاجرون بهم في مزادات المصالح والأطماع الشخصية الدونية التطلعات.
فتبا لكل أفّاكٍ يدور؟!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close