“انا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اراك الله ولا تكن للخائنين خصيما”

“انا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اراك الله ولا تكن للخائنين خصيما”

اية عظيمة نزلت على رسول الله تذكره بان الحكم بين الناس لا يخضع لدين معين او قومية معينة او عرق معين. انما هي قيمة انسانية للجميع. فصاحب الحق يبغي ان ياخذ حقه مهما كانت عقيدته يهوديا او نصرانيا او ملحدا. على الرسول ان لا يخاصم الاخرين من اجل الخائنين سواء كانوا مسلمين او اقارب او غير ذلك. مع ان رسول الله لم يفعل ذلك. لكن مفهوم الآية موجه الى جميع الحكام المسلمين بعمومهم. هذه الاية توضح لنا البون الشاسع بين مسلمي اليوم والمسلمين على عهد رسول الله والخلفاء الراشدين.
لقد سبق ان قال رسول الله والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها. او في الخليفة العادل عمر بن الخطاب عندما جاء الى المدينة قبطي من مصر واشتكى من ابن واليها عمرو بن العاص قائلا ان ابن الوالي ضربني باننا تسابقنا وسبقته فقال لي كيف تسبق ابن الاكرمين. فما كان من الخليفة الراشد الا ان يبعث رسالة الى الوالي كي يحضر للمحاكمة مع ولده امام القبطي وعموم اهل المدينة. لما تبين للخليفة عمر الفاروق صدق دعوى القبطي قال له اضرب ابن الاكرمين الذي ضربك. ثم قال له اضرب الوالي الذي بسبب جاهه ومنصبه ضربك ابنه. لكن القبطي قال يا امير المؤمنين ضربت من ضربني واكتفي بذلك.
قال رسول الله من اذى ذميا فقد اذاني ومن اذاني فقد اذى الله. مما يبين ان الاسلام عالمي جاء رحمة للعالمين لذلك فان حكمه يساوي بين المواطنين بغض النظر عن الدين والمعتقد فالحقوق والواجبات واحدة للجميع وما يفرق المسلم عن غيره العبادات الذي كلف الله عباده الذين امنوا بهذا الدين دون اكراه “لا اكراه في الدين”. فلا فائدة في دين يقهر معتنقيه.
لعل اعظم دستور بعد القران الكريم عقد المواطنة الذي سمي بصحيفة المدينة الذي عقده رسول الله مع اهل الكتاب ومشركي المدينة بان مجموعهم يولفون كتلة متراصة لهم حقوق متساوية وعليهم واجبات الدفاع المشترك ضد الاعداء. وقد اكد القران على مرارا وتكرارا على هذا الموقف بان العدالة والمساواة والامانة والوفاء للجميع.
لهذا كان القران الكريم يقول عبر رسول الله الى الحكام المسلمين خصوصا حكام اليوم “ولا تكن للخائنين خصيما”. فالحذر الحذر من مساندة الظالمين والخائنين والمجرمين المسلمين. فرسول الله يقول أئتمن من أئتمنك ولا تخن من خانك. لقد شوَّهَ المسلمون الاسلام اكثر من غيرهم سواء بجهلهم او نفاقهم كالمليشيات الطائفية او تعصبهم كداعش فنحن بين الافراط والتفريط. في حين ارادنا الله ان نكون امة عادلة.
د. نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close