حكاية : ما كانوا ليميزوا بين نساء وبهائم في أسواق نخاس *

مهدي قاسم

كان يا مكان في قديم الزمان قوما قساة بقلوب متحجرة من أية قطرة رأفة أو شفقة…….

فكانوا يسبون ويغنمون نساء وبهائم بعضهم بعضا ، عبر مداهمات وغارات بربرية مباغتة …

لكونهم ما كانوا ليميزوا بين نساء وبهائم ، فيبيعونها سوية في سوق نخاس ..

حيث كان الجد الأكبر مهووسا بذبح البشر بإصرار مرضي عجيب لتقديمها أضحية مباركة لكبار الإلهة ..

ثم جاء الابن الثالث وكان شغوفا بالزواج من بنات صغيرات جدا بعمر أطفال ، وعينه مصوبة نحو كنوز الجيران الزاخرة لامتلاكها فيما بعد بقوة إجبار وإكراه ..

فها هو الحفيد الأصغر ، و ربما ليس الأخير ، مُصاب بنوبة ولع شديدة ــ كهواية إدمان مزمنة لا رجاء من علاجها أبدا ــ نعم ولع هستيري بقتل أكثر ما يمكن من أناس أبرياء ، وهو يفعل ذلك بين وقت وآخر ، بهمة دائمة و بكل افتخار واعتزاز معلنين ..

وسيّان عنده تماما إذا كان ضحاياه صغارا أم كبارا ..

فيا له من تاريخ دموي مختزل وكثيف بضراوته الوحشية المطلقة و الخانقة !.. أليس كذلك يا مولاي الملك المعظم !..

سألت الراوية زهرة الزمان خاتمة حكايتها الحزينة وليست الأخيرة ..

ولما سمع الملك الختيار الخاتمة الصادمة لتلك الحكاية الرهيبة و الصاعقة ، أغمض عينيه شاعرا بقرف جبارهو يصيح جزعا و اشمئزازا :

ــ يا للعار !.. من هذا التاريخ الشنّار!.

* طبعا .. وكما ترى وتشعر عزيزنا القارئ الكريم إن هذه الأقصوصة مقصوصة من نسيج خيال بحت وتماما ، لذا فيجب عدم تأويلها بأي شكل من الأشكال .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close