عجلة التغير الى اين تقودنا!

عجلة التغير الى اين تقودنا!

شؤون الحياة المعاصرة/ 5

بقلم يوحنا بيداويد

ملبورن 16تموز2021

في ثنايا الحياة السريعة ظاهرة خفية القليل يلاحظونها، الا وهي الرغبة في التغير حتى وان كان غير ضروري. هذا المرض اللعين الذي يبدو اصاب الجيل الحاضر او الجديد، لا يترك الانسان اي برهة من الزمن لمراجعة الذات او الخروج من جلده لملاحظة ما يقوم به هو بنفسه ومجتمعه. فيكون كل شخص في حالة الركض مسرعا يوما بعد يوما دون التوقف بسبب انغماسه في تبني عجلة التغير والاستمتاع بها دون ان يدرك انه اصبح تحت نفوذها، اصبحت مخدرا بسبب رغباته ونزعاته البعيدة عن الموضوعية.

.

حسب قناعتي ان استمرارعجلة التغير في حركتها، اصبحت خطيرة على وجود الانسان والطبيعة، ربما لا يتفق البعض مع هذا القول، لكنني ارى انها حقيقة. يجب الا نملك ادنى شك بان كل تغير يحصل ليس بالضرورة ايجابي النتيجة، وليس كل قديم رديء الكفاءة والمنظر. اذا حصل اي تغير يجب ان يكون بموجب ضرورة موضوعية..

مشكلتنا هنا من يحكم في قضية ما مثل الخيار (أ) افضل من الخيار (ب) ام بالعكس في زمن قضت الفلسفة النسبية على كل البديهيات والقوالب الفكرية!!. نعم فقدت البديهيات مصدقيتها ولم تعد من الامور المسلمة بها اليوم، بسبب اختلاط الوهم والخرافة بالحقيقة.

هل يوجد خرافة اكثر حينما يؤمن مليارات من البشر بنظرية المؤامرة التي تبثها بعض الجهات الاعلامية ضد اخذ اللقاح ضد فايروس كورونا

ان البشرية بحاجة الى الاخلاق بقدرما هي بحاجة الى الماء والغذاء والسلم. بدون اخلاق الانسان اشرس حيوان في الطبيعة، الاديان وبالاخص المسيحية تعطي الاولوية الى هذه القضية بصورة مطلقة حيث يقول معلمها الاول السيد المسيح :” اعملوا للناس ما تحبون ان يعغملوع الاخرون لكم”، و يقول ايضا: ” احبوا اعدائكم ودعوا لمضطهديكم”.

لعل سائل يسال ما علاقة الاخلاق بالطبيعة؟ لا شك اغلب الناس تعلم من خلال المعرفة العامة، ان المرض الجديد ( هو مرض نفسي) اي الشعور باللذة والنشوة اثناء التغير او من جراء التغير، بسبب الافراط في التغير يتم سحق كل القيم والاخلاق مثلما تسحق البديهيات، كما قلنا سابقا، اما مهمة الاديان بصورة عامة هي الاصلاح او التوازن وتحقيق العدالة المجتمع من خلال تمسك الجماعة بالقيم الدينية وطقوسها، اليوم الانسان يم يعد يلتزم بهذه القيم بل يتظاهر بالايمان كي يحصل على مبتغاه!!.

نود ان نوضح للقاريء ان الذي التغير الذي نقصده ليس في مجال معين او قضية معينة انما التغير اليوم شامل كل شؤون الحياة حتى الاكل او الملبس او البيت او طريقة التعامل مع الاقرباء والاصدقاء، طريقة التعليم كل شيء يستطيع العقل يغيره.

الانسان يحب التغير كمبدأ شمولي في كل شيء، وذلك امر عادي وضروري في كثير من الاحيان، لكن لا تنتبه المؤسسات والجماعات والحكومات على مساويء التغير، مساوىء المنتوجات الجديدة، اذا لم يتخلى الانسان عن طبيعته الانانية، ويوقف عجلة التغير ويفكر بالاثار الجانبية سيكون الانسان معرض الى خطر الزوال اكثر من اي كائن اخر.

ان الدليل مدى تاثر فايروس كورونا الذي هو عبارة عن بروتين غير عاقل ولا كائن حي، مجرد بروتين حينما تتوفر له الظروف الملائمة يبدا بالانقسام والتكاثر ويرترك اثره من غير يدرك ضخامة الرعب الذي تركه على البشرية خلال 18 اشهر الماضية.

لهذا هنا نرى ان التغير غير الضروري ، الذي يسود طبيعة القطيع عادة اصبح خطرا على وجود الانسان، لانه عبر حدود المعقولية واصبح خارجا عن السيطرة، بكلمة اخرى فقد الانسان بوصلة الاولويات، ولا اخفي شكوكي ان الانسان بدا يعلب بمصيره بنفسه، كالطفل الذي يعلب بسلاح محشو لا نعرف متى يضغط على الزناد ويقتل نفسه او من حوله.

كنت اود ان انبه كل المهتمين والمفكرين والسياسيين والمصلحين وحتى رجال الدين، انها مهمتهم جميعا ان يوقفوا الزحف نحو المتاهة والضياع والخوص في مشاعر الاحباط او الشعور بالعدمية.

حان الوقت ان تقفز الانسانية الى مدار او محور جديد من تطبيق المعرفة التي تمتلكها، وتاخذ حماية البيئة والمجتمع وخلق التوازن بينهما في اولوياتهم والابتعاد عن الانانية او الاهتمام بالسعادة الوقتية للفرديات او جماعة صغيرة او بلد معين على جيرانه.

حان الوقت ان يتم استثمار الامكانيات التكنولوجية التي يمتلكها الانسان اليوم في منع او ايقاف الانسان من القيام بعمل شراني مثلما كانت الاديان تجعل الانسان ان يبتعد من الشر والرذيلة والجريمة او التعدي على اخيه الانسان.

لان امكانيات البيئة استنزفت الى درجة كادت تنبض، واعداد البشرية في زيادة دراماتيكية من غير ضرورة ، والفقر يزداد بسبب ذلك رغم تسخير الامكانيات التكنولوجيا للقضاء عليه، المرض في ازدياد وفايروس كورونا احد الامثلة يؤشرعلى خطورة الوضع، يمكن في اي لحظة يظهر فايروس او وباء او مرض جديد، ربما يفلت من ايدي علمائنا العاملين مي مختبراتنا من غير ادراكها فايروس جديد يخترق جهاز او نظام المناعة تماما!، او اي عمل اخر يقوم به الانسان يؤدي الى عبورنا نقطة حرجة (توازن الطبيعة التي نجهلها”، وحينها يسقط كل شيء.

فدعوتي هي ان تعود الانسانية، كل انسان الى وعيه ويراقب ذاته ويفكر في كيفية خلق حالة من التوازن بين اليئة و التغير الذي لابد منه من اجل الحفاظ على استقرار الوجود.

يوحنا بيداويد

Activity

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close