الدول الفاشلة!!

الدول الفاشلة!!
منهج إستحواذي جديد لإحتلال الدول والشعوب , بالقول أن الدولة الفلانية فاشلة , أي عاجزة عن توفير الحاجات الأساسية للمواطنين , وغير قادرة على تأمين البنى التحتية اللازمة لديمومة متطلبات الحياة المعاصرة , كالماء الصالح للشرب والكهرباء والرعاية الصحية والمواصلات , وما يتصل بها من خدمات ضرورية للحياة الحرة الكريمة.
وقد إنطلق مصطلح الدولة الفاشلة , في بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين , بعد أن تحقق تدمير بعض الدول , وإلغاء مؤسساتها وتمزيق لحمتها الوطنية , وتحويلها إلى ميدان غاب تتصارع فيه أمّارات السوء والبغضاء والوعيد , وتعززَ ذلك السلوك بإشاعة ثقافة الكراهية , والعدوانية الداخلية بين أبناء الوطن الواحد والدين الواحد.
وفي هذا النهج إستثمار متطور ومعقد لمفهوم أو شعار ” فرِّق تسد” , الذي وعينا عليه وما تعلمنا سبل الوقاية منه , لكن مجتمعاتنا إزدادت تفرّقا وتشظيا وتناحرا , وصار سفك دماء بعضنا من طقوس الدين.
فلكي تقضي على وطن وتبيد شعب , عليك أن ترمية بتوصيف الدولة الفاشلة , مما يعني أن البلاد قد تحولت إلى “حارة كلمن إيدة إلو” , وأن القبلية والعشائرية والمناطقية والطائفية والفئوية والتحزبية ستنطلق من جحورها الظلماء , وستعيث فسادا في أروقة الحياة المنهوكة بالويلات وتفاقم التداعيات.
ووفقا لذلك نجد مجتمعات الدول الفاشلة في محنة بقائية , لأن حياتها محفوفة بأنواع المخاطر , ومؤهلة للسقوط في مستنقعات التداعي المرير , الذي يستجلب الخسران والدمار.
والحقيقة لا توجد دولة فاشلة وأخرى ناجحة , وإنما خيارات وطنية صادقة تعمل لصالح البلاد والعباد , وقيادات تابعة تنفذ أجندات الطامعين بالبلاد والعباد.
فالدولة التي تسمى فاشلة , يتم تنصيب قيادات خانعة فيها , مدعومة بالقوى الطامعة المُستهدفة لها , فتمضي في مشاريع الإفتراس , وتلقي باللائمة على ما تسميه بالدولة الفاشلة التي أوجدتها.
فكم من الدول الفاشلة قد ولدت من رحم العدوان عليها , وإستهدافها والإتيان بالأجراء لتنفيذ المشاريع وتدميرها بالكامل؟!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close