العراق الطائفي يختار الفوضى ويهدّم عرى الدولة

العراق الطائفي يختار الفوضى ويهدّم عرى الدولة

ثمانية عشر سنة ونيف جثمت الطائفية التكفيرية الاستئصالية على صدر العراق. اذاقت العراقيين الوان الاضطهاد والقهر والارهاب الذي جلبته امريكا لهذا البلد وشعبه الابي الصابر. من خلال تمكينها شذاذ الافاق من عملاء المنافي الشعوبيين. الذين آلوا على انفسهم تدمير وتخريب وتقسيم العراق.
مر العراق خلال الفترة الماضية منذ الاحتلال الامريكي الغاشم عام 2003 الى الان بمراحل ماساوية على جميع المستويات. فمنذ البداية عمل اذناب المحتل المستحيل لتثبيت اقدام الجيش الغازي. وبدعم دولي شرقي وغربي وعربي رسمي. خاف الاذناب ان يلاقوا نفس مصير العملاء من حركيي الجزائر او الفيتنامين ضد شعبهم بعد ان رأوا طباشير انتصار المقاومة الوطنية العراقية ضد اسياد خونة العراق. لم تمنعهم اخلاقهم ودينهم ومذهبهم من توريط علماء النجف الدخول في المؤامرة لتقسيم المجتمع العراقي. واثارة الطائفية المقيتة من خلال فرض الدستور الطائفي الاستئصالي اوائل عام 2005.
لقد تمكنوا من تجنيد الكثير من الجهلة والهبوا مشاعرهم بتاريخ مزيف ضد اخوانهم العراقيين من المذاهب الاخرى. جعلوهم يحرقوا المساجد ويقتلوا العلماء ويصبحوا الله اكبر. صنعوا من مذهب عبادي طائفة لا تؤمن بوطن وهوية وبيت. همهم الدفاع عن ولاية الفقيه في ايران وكان العراق حديقة خلفية تابعة له. تطوعوا مختارين للغدر بابناء بلدهم من اهل السنة والجماعة العرب العراقيين.
استمروا في خيانة الوطن والمذهب والمواطن عندما اشعلت مليشياتهم الطائفية المدعومة من الحكومة وامريكا وإيران. الحرب الطائفية القذرة ضد العراقيين العزل من السلاح. وارتكبوا مجازر دامت اكثر من سنتين استشهد فيها ائمة ومثقفين ووطنيين عراقيين من اهل السنة. وهجر القسم الاخر واعتقلوا وقتلوا وسرقت اموالهم واستبيحت ديارهم وطردوا من مدنهم. باتجاه كردستان وتركيا والدول الاوربية.
بمرور الايام وتعميم السرقة والفساد تهاوت عرى الدولة وانتشر الفقر والتخلف. ثم تضاعفت وطئة الازمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. فتحولت اولويات السلطة الطاغوتية الحاكمة في بغداد من العمل على محاربة البطالة والتخطيط للتنمية الزراعية والصناعية الى الركض واللهاث لتصفية كل مواطن اسمه عمر وابو بكر او عائشة وحفصة الخ. بات اسم عمر اليوم مفقود بالعراق لان الذين بقوا فيه غيروا اسم عمر الى عمار او حيدر وغيروا اسم عائشة الى فاطمة.
انها حرب ايدولوجية يقودها الطائفيون التكفيريون الذين يدعون الاسلام ظلما وعدوانا. ان علامة ودليل نفاقهم انهم تحالفوا مع امريكا عدوة المسلمين وخانوا العهد مع الله ورسوله عندما سفكوا دماء مسلمي العراق. عممت المجازر والظلم والجرائم في اغلب محافظات العراق من قبل السلطة المعينة من قبل امريكا وايران. هذه الانتهاكات القاسية تذكرنا بمحاكم التفتيش في اسبانيا. عندما لاحق الصليبيون المسلمين واحرقوهم احياء واجبروهم على اكل الخنزير. ما حصل لاهل السنة المسلمين في العراق اسوء بكثير مما حصل لمسلمي الاندلس. فقد استعملوا في التعذيب الة ثقب الحديد الكهربائية لثقب رؤوس المقامين للاحتلال الاجنبي. لقد هتكوا الاعراض واغتصبوا النساء. وقاموا بابشع تطهير طائفي في تاريخ العراق. انهم اشد فتكا من جيش الاحتلال الامريكي نفسه.
بعد ان حيدوا اهل السنة وشردوهم وافقروهم بالتعاون مع خونة السنة من الاخوان المسلمين والصحوة وسنة ايران. اتجهوا الى تعذيب الشيعة العرب العراقيين الوطنيين. فاغتالوا المئات من ثوار تشرين. وحرقوا بصورة متعمدة مستشفيات ومراكز تجارية لاهداف مشبوهة منها اتلاف ملفات فساد وسرقة. لم يعاني اي شعب في العالم من سلطته ما عانوه العراقيون من سلطة بلدهم الطاغوتية. فقد ابتدأ بالفساد غازي الياور الذي سرق ثروات العراق وهرب الى من حيث اتى. ثم جاء دور الجعفري المعتوه الذي مزق التالف الوطني العراقي باسم البيت الشيعي. الى نوري المالكي الذي تحول الى دكتاتور طائفي تحركه ايران. فعادل عبد المهدي الذي ظلم طائفيه وقتل ثوار تشرين. فالكاظمي الذي تتلاعب به المليشيات التكفيرية وايران وامريكا.
اصبح واضحى وامسى لا يفكر بمصلحة العراق احد. لان قيادته سمحت للعالم ان يتلاعب به وتحوله الى ساحة مفتوحة لتصفية الخلافات بين ايران وامريكا او بين السعودية وايران او بين تركيا والاكراد. ساحة حروب عبثية لا تنتهي ضد ما يسمى بالارهاب. ارهاب جاءت به القوى الأجنبية. انها حروب عالمية على الارض العراقية مصنعة في واشنطن وتل ابيب وموسكو وطهران. بات الوطن ساحة حرب شاملة لم تسفك بها سوى دماء العراقيين. لقد دمرت مدنهم ومزق نسيجهم الاجتماعي. فلك الله ياعراق ولن ينقذك احد سواه.
د. نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close