تعدد الزوجات أكبر كذبة في التأريخ البشري و هذا هو الدليل

تعدد الزوجات أكبر كذبة في التأريخ البشري و هذا هو الدليل : بقلم ( كامل سلمان )

أنا رجل مسلم واؤمن بالله وبالرسول ع وبالكتاب ومن حقي ان اتدبر كتاب الله بكل ما يخص تفاصيل حياتنا ، فإذا وجدت في الكتاب مالا يفهم سألجأ الى كتب التفسير والشرح وقد ناقش المفسرون كل كبيرة و صغيرة وابحروا في معاني الكلمات وشرحوا الآيات من مختلف الجوانب وفي جميع الاتجاهات العقائدية والفقهية واللغوية واسباب النزول وغيرها من الجوانب التي رفدوا التأريخ الإسلامي بها ودعموا آرائهم بالروايات والاحاديث ، فأي محاولة في الإعراض عن تلك الآراء هو ضرب من الجنون وبالمعنى الأصح خروج عن الدين وعن الملة ، ولكن عندما تكون الآراء مناقضة للسمو الأخلاقي القرآني التي يريدها الله لنا وضد العقل وضد المنطق وعكس مبادىء القرآن الكريم فهنا لابد من التوقف لإن الكتاب ليس ملك لأحد بل هو ملك للجميع والإنسان صاحب الاعتقاد لا يرضى العيب في معتقده ولا يرضى تسويف المعنى لآيات الكتاب الكريم .
تعدد الزوجات هذا الموروث الذي تناقله المسلمون عبر مئات السنين دون ان يسمح النقاش بصحته وشرعيته او حتى ابداء الرأي فيه لإن الفقهاء وهم علماء الأمة اتفقوا على شرعيته في تفسير غريب للآيات التي سنذكرها واختلفوا في تفاصيل التطبيق ، وعندما يأتي من هو ليس بمقام هؤلاء العلماء ويناقش مفهوم قرآني بهذا الحجم ومن هذا العيار فلن يقبل منه وسيتعرض للنقد اللاذع وقد يتعرض للتكفير . اما القرآن الكريم فيرفض رفضا قاطعا هذا الإجحاف ويعطي للقلوب النظيفة مساحة واسعة في فهم الآيات بغض النظر عن علميته ، وهكذا استطاع الأنبياء ان يثبتوا صواب ارائهم بالحجة والإصرار ولنا في مواقف ابراهيم ع وموسى ع ويوسف ع دليل على مانقول ، فلا يصح السكوت امام اي شرخ في التفسير واعوجاج في التوضيح .
كنت دوما أتساءل هل حقا شرع الله بتعدد الزوجات الى الأربعة في حين أرى على ارض الواقع في مختلف المجتمعات البشرية ان عدد النساء وحسب الإحصائيات في كل بلدان العالم متقارب من عدد الرجال ، وأرى كذلك بإن المرأة التي يتزوج عليها الرجل من أمرأة ثانية تصاب بالإحباط وتشعر بالمهانة فهل ان الله يرضى بإهانة مخلوق وضع له مكانة مرموقة في الدنيا والأخرة وهو الذي يقول ولقد كرمنا بني آدم .. والمعروف علميا ان المرأة التي تشعر بالمهانة والدونية ينعكس ذلك الإحساس على تربية الأبناء فالأم هي المدرسة الأولى للأبناء ، هذه التساؤلات وغيرها دفعتني الى مراجعة النصوص القرآنية التي تخص تعدد الزوجات وجعلتني أتدبر تلك الآيات مع احضار الآراء التي اعتمد عليها المفسرون كأساس للتفسير والشرح ولم أستثني رأي فقيه او عالم فوجدت شرخا كبيرا لا يمكن السكوت عليه رغم صغري علميا ولغويا امام من سبقوني من عمالقة الفقه والتفسير ، فكانت المحصلة ان هنالك آيتين في القرآن الكريم وتحديدا في سورة النساء وهي الآية رقم (٣) والآية رقم ( ١٢٧) هاتان الآيتان اجتمع المفسرون على ترابطهما في المعنى واحداهما تكمل الأخرى في الشرح والتفسير ( راجع التفاسير ) وكلتا الآيتان متعلقة باليتامى من جهة والنساء من جهة ثانية بحيث لا يمكن الفصل بين اليتامى والنساء وتعدد الزوجات ، وهنا اخفق المفسرون جميعا في ايجاد مخرج لهذا الترابط . ونذكر النص القرآني للآية الاولى ( وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ، فأن خفتم الا تعدلوا فواحدة او ماملكت ايمانكم ذلك ادنى الا تعولوا .) والاية الأخرى ( و يستفتونك في النساء ، قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن و ترغبون ان تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وان تقوموا لليتامى بالقسط ، وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما .) الآية الثانية هي مفتاح التفسير والشرح للآية الاولى فإذا وفقنا في تبيان المراد من الاية الثانية فقد تيسر فهم الاية الاولى وتم حل لغز الترابط بين اليتامى والنساء وتعدد الزوجات التي فشل فيها المفسرون بشكل واضح في ايجاد هذا الترابط ولكن قبل الشروع في البحث نلاحظ ان فهم معنى اليتيم ومعنى النساء هو مدخل اساس للبحث . اليتيم للذكر واليتيمة للأنثى والجمع يتامى وهو الطفل فاقد الأب ويطلق على الطفل الذي لم يبلغ الحلم فإذا بلغ الحلم سقطت عنه تسمية اليتيم اما اذا فقد الأبوين فيسمى باللغة لطيم وإذا فقد الطفل الأم فقط فيسمى عجي ، هذا يعني ان اليتيم المذكور في الآيتين يشترط عدم فقدان الأم والأم هنا موجودة في حياته وموجودة لرعايته وهي من لها القيمومة عليه سواء أكان ذكر ام انثى ، اما كلمة نساء في المفهوم القرآني فهو تعبير عن الإناث غير البكر ، ولا توجد كلمة نساء في القرآن الكريم بمعنى البكر ( راجع جميع الآيات التي ذكرت كلمة نساء)
إذا التفسير للآية الثانية ستكون كالآتي ( و يستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن ) اي لا يسمح لبشر ان يفتي فيهن والفتوى فقط من الله ولا مجال للاجتهاد مهما بلغ الأنسان من مكانة بمعنى آخر لا إجتهاد في حال الأناث غير البكر ( النساء )والله وحده يفتينا فيهن ،
( وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ماكتب لهن و ترغبون ان تنكحوهن ) اي بمعنى وما يتلى عليكم في النص القرآني في يتامى ( أولاد ) النساء اللاتي لا تؤتونهن ماكتب لهن ، يعني الرغبة في نكاح أمهات اليتامى اللاتي عندهن الاولاد الفاقدين للأب وعندهن ميراث الأولاد اليتامى ( ولا تؤتونهن ماكتب لهن و ترغبون ان تنكحوهن ) اي لا تؤتونهن حقهن المشروع في النكاح وهو الصداق او المهر والكسوة والطعام اي ان الراغب في نكاح امهات اليتامى يجد كل شيء جاهز امامه على اعتبار ان ام اليتامى عندها السكن والمال الموروث فهنا يحاول الزوج الجديد ان لا يبالي للمسؤولية في الزواج كأي أمرأة وكأنه هو صاحب الفضل عليها ولكن الله سبحانه وضع فتوى خاصة لأمهات اليتامى ان لا يجوز التفريق عن اي زوجة في المهر والرعاية والصرف والرجال قوامون على النساء اي يتحملون المسؤولية بذلك ، وأولاد النساء اي اليتامى او يتامى النساء هم المستضعفون برحيل الأب فالواجب الأخلاقي على الزوج الجديد ان يقسط في السلوك مع اليتامى ويتحمل مسؤولية زوجته وبهذا الشرح والتفسير نكون قد ابتعدنا كثيرا عن آراء المفسرين وأقتربنا كثيرا من الرأي القرآني الأخلاقي الذي يقول عنه سبحانه في نهاية الآية ( وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما ) من هذه الآية وبهذا الفهم نستطيع الدخول للآية الأولى في تعدد الزوجات بعد ان أختلفنا كليا عن رأي المفسرين الذي ينطلق من معنى ( يتامى النساء اللاتي لاتؤتونهن … ) بمعنى النساء اليتيمات وهذا هو المضحك في التفسير وسنعود اليه ولا أدري كيف اصبحت النساء يتيمات في اي لغة وفي اي كتاب مقدس .
نعود للآية الأولى في سورة النساء وحتى نهاية الآية الثالثة تستند كليا في التفسير على آية ( و يستفتونك .. ) وبداية سورة النساء تبدأ بالتحذير وان يتقي الناس ربهم ( ياأيها الناس اتقوا ربكم ..) ثم تأتي بعدها ( وأتوا اليتامى اموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا اموالهم الى اموالكم انه كان حوبا كبيرا .) عندما يتزوج الرجل من ام اليتامى ليس مطلوبا منه شرعا الصرف وتحمل معيشة اليتامى لإن اليتامى يصرف لهم من اموال أبيهم وهو ما تركه لهم من ميراث . اما الام فهي في مسؤولية الزوج الجديد ولا يحق للزوج الجديد مشاركة اليتامى في مأكلهم واموالهم او ان يضع الزوج بعض من امواله مع اموال اليتامى للصرف العائلي وهذا تفسير ( اموالهم الى اموالكم ) فأي مساس بأموال اليتامى هو مال خبيث لمن يفعل ذلك والتجاوز عليه فيه إثم كبير ، ثم تليها الآية وهي أصل المشكلة في التأريخ الأسلامي ( وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى فأنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث …. الخ ) هذه الآية اجتمع المفسرون على تفسير واحد لها وهذا التفسير مآخوذ من رواية منقولة عن ام المؤمنين عائشة زوجة النبي ع والتفسير كما يلي بالنص ( اذا كان تحت حجر احدكم يتيمة وخاف الا يعطيها مهر مثلها فليعدل الى ما سواها من النساء فإنهن كثير ولم يضيق الله عليه ) وذكر المفسرون اسباب النزول ثم اضافوا ( عن عائشة رض انها قالت عن الاية ويستفتونك في النساء اي الاية الثانية وترغبون ان تنكحوهن ، هي رغبة احدكم في يتيمة ) هذا النص المختصر لرأي المفسرين ، السؤال هل هذا تفسير علماء ، هذا مجرد كلام لا معنى له ولا يدل على شرع الله ، ولو راجعت التفاسير لوجدت العجاب في تفسير هذه الايتين التي لا يتقبلها انسان عاقل وكلها محاولات يائسة لجعل المقصود في نكاح النساء هن اليتامى وهذا يناقض معنى اليتيم كما اسلفنا ، والصحيح الذي لا غبار عليه ان المقصود في نكاح النساء هن امهات اليتامى اللاتي يزداد اعدادهن في ظروف الحرب فأباح الله من خلال هذه الايات الزواج منهن ومراعاة اليتامى كشرط واجب على الزواج منهن دون التجاوز على حقوق واموال اليتامى والهدف واضح هو عدم ضياع اليتامى في ظروف استثنائية والسيطرة على الفساد الاجتماعي المحتمل . اذا هو ترخيص مؤقت واستثنائي وليس تشريع دائم ويمكن الزواج من أكثر من واحدة من الأرامل امهات اليتامى دون تحديد للعدد بدليل قوله تعالى ( فأنكحوا ما طاب لكم من النساء .) اي الفاقدات لازواجهن اذا شعر الزوج بصعوبة القسط مع اليتامى واذا كانت الحالة تستوجب ذلك للإبتعاد عن عدم القدرة على الانصاف في الاهتمام بأحوال اليتامى
ومفهوم ما طاب لكم من النساء الفاقدات لأزواجهن ابتداءا من اثنتين وصعودا الى ثلاث ورباع فهل على الرب ان يستمر بالعد تصاعديا اما في المرأة البكر فلا يجوز الا بواحدة لأن في حالة امهات اليتامى هناك ضرورة اجتماعية واذا عدنا الى بداية سورة النساء قوله تعالى ( خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ) اي من النفس الواحدة خلق لها زوجها ولم تذكر الاية ازواجها اي المفرد الواحدة فالزوجة الواحدة هي التي تسكن اليها النفس بالمودة والرحمة .
الرسول محمد ع تزوج عدد من النساء زاد عن الأربعة وحسب الروايات التاريخية جميع زوجاته كانت من الأرامل والمطلقات وصاحبات ايتام الا عائشة رض كانت الوحيدة بكر ، هذا يعني ان الرسول ع كان تصرفه ضمن حدود المفهوم القرآني الذي بيناه اعلاه ولم يكن حالة استثنائية كما اراد المفسرون اقناعنا به حيث كانت مرحلة الدعوة الاسلامية مرحلة حروب وتثبيت للرسالة وهي حالة استثنائية وحتى عدد النساء هو فهم دقيق من قبل شخص الرسول ع للآية ( ما طاب لكم من النساء ) . في التشريع الديني فأن الأرملة شرعا هي مطلقة بعد وفاة زوجها ، ففي الظروف الطبيعية غير ظروف الحرب فإن توفر امهات اليتامى يكاد يكون نادر ، اذا لا يمكن اعتبار تعدد الزوجات تخويل مفتوح ، فلا ادري كيف تحولت الى ظاهرة اجتماعية للإشباع الجنسي وتلويثا للدين القيم بعيدا عن الاخلاق والمبادىء العظيمة التي جاء بها القرآن الكريم علما ان كلمة القسط الواردة في الآيتين لغويا لا تعني العدل لإن العدل يكون بين عدد من الاشخاص اما القسط فهو الانصاف في السلوك او القول وعدم الافراط والغبن للفرد او للمجموع لذلك كان الأمر الالهي هو القسط لليتامى والعدل بين النساء امهات اليتامى . ولا اعرف لماذا الغى المفسرون المقصود بالايتين انهن امهات اليتامى تحديدا واعطوا القصد لليتيمة التي لا يمكن ان نسميها او نطلق عليها كلمة نساء في تصرف يبدو فيه تغيب متعمد لوجود امهات اليتامى ، هذا التشريع الذي ابتدعه المفسرون والفقهاء كلما مر عليه الزمن يجعل الانسان المسلم في موقف لا يحسد عليه فيشعر بهزالة دينه حيث اصبح الدين الاسلامي هدفا للنقد والسخرية ولم تتولد هذه التفاسير لكتاب الله من فراغ او جهالة بل من اوامر خلفاء الدولة العباسية الذين حولوا الدين الى ارض خصبة تخدم شهواتهم المريضة وبوجود الفقهاء والعلماء والمفسرين الباطلين الفاسقين واكبر دليل على صحة كلامنا هذا هو اختفاء اي تفسير قرآني سبق الدولة العباسية وحتى ارث الدولة الاموية لم يسلم فأين المفسرين السابقين لهذا العهد ، حيث نرى جميع المفسرين والرواة هم من عاصروا هذه المرحلة الزمنية من دولة بني العباس ، فهل بعد هذا التفسير والتوضيح يتجرأ الفقهاء المعاصرون من مراجعة الحقيقة وتصحيح المسار الاسلامي الذي يستحق منا ان لا نجري وراء ماهو غير صحيح .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close