عراقيون من هذا الزمان

عراقيون من هذا الزمان (*)
27/ كفـاح الجواهــري
رواء الجصاني
———————————————————————————
وصاحبنا الذي نوثق له، دكتوراه في هندسة النفط، وعمره اليوم ثمانون عاما بالتمام والكمال، وهو النجل الرابع للجواهري الخالد. غادر العراق عام 1959 بعد ان امضى سنة دراسية كاملة في كلية العلوم ببغداد، ليلتحق بزمالة دراسية الى الاتحاد السوفياتي، وفي باكو تحديدا، عاصمة اذربيجان، واكمل فيها على مدى عشرة اعوام الدراسة الجامعية والعليا..، وليتزوج هناك من زميلة دراسته (آنيــا) وليعودا بعدها سوية الى العراق مع ابنتهما (ناديا) (1) الى العراق عام 1970..
كان من الطبيعي ان ينخرط – كفاح- في العمل الوطني والسياسي، منذ فتوته وشبابه، وهو ابن ذلكم الرمز العراقي الكبير. وهكذا بدأ النشاط في صفوف اتحاد الطلبة العام داخل العراق، وواصله في الخارج، من خلال رابطة الطلبة العراقيين في الاتحاد السوفياتي .. وكذلك ضمن مهام وأطـر الحزب الشيوعي العراقي، ولعقــود..
وفي بغداد التي عاد اليها عام 1970 كما اسلفنا، مارس التدريس الجامعي، والنشاط بحيوية حزبيا وسياسيا ، كما في هيئات نقابتي المهندسين، والمعلمين، الاختصاصية، ثم ليلاحق ويعتقل ويعذب في اقبية السلطات الامنية عام 1979 اثناء حملات الارهاب والعسف التي شنها النظام الدكتاتوري، مما اضطره للخروج من العراق، الى الجزائر اولا، ثم سوريا، وحتى قيام العهد الجديد عام 2003 ..
تعيّن صاحبنا في العاصمة الجزائرية في مجال اختصاصه، واستقر هناك لنحو 5 اعوام مواصلا نشاطه السياسي المعارض، وبارزا في تقديم ما استطاع من مساعدات للعراقيين اللائذين بالجزائر والغربة بديلاً، ولو مؤقتا، بعد الملاحقات االارهابية في بلادهم لكل المعارضين – بل وكل غير المنتمين، او الصفقين – للحزب البعثي الحاكم..
ومنذ اواسط الثمانينات استقر كفاح في سوريا، بين حمص، استاذا في كلية الهندسة بجامعتها(2) وبين دمشق حيث الاقامة شبه الدائمة.. ومستمرا في النهج الذي اختطه سياسيا معارضا للدكتاتورية والقمع، ومتطلعا لعراق ديمقراطي مزهر. وعلى تلكم الطريق قدم ما استطاع دون كلل، وسواء كالتزامات تنظيمية عليه، او بتطــوع ذاتي، خاصة وقد كانت سوريا محطة ومستقرا لمئات بل الاف العراقيين، ومن مختلف النحل والملل السياسية والفكرية وغيرها..
وفي دمشق الشام ايضا تكلف وتكفل صاحبنا بشؤون الوالد العظيم، وعلى مدى سنوات، وحتى حيان الرحيل في تموز 1997.. ومن بين مانوثق له هنا على سبيل المثال لا الحصر، مرافقته للجواهري، خلال النصف الاول من التسعينات الماضية في زياراته الرسمية الى ابي ظبي، والقاهرة، وعمّان، والسعودية، وكذلك بيروت حيث انعقاد مؤتمر المعارضة العراقية الجامع عام 1991 ..
اما بعد الرحيل فقد نهض صاحبنا، ومنفردا في الغالب الاعم، بمهام العناية، ودعم مساعي حفظ التاريخ الثري للوالد العظيم، ومن ابرزها – كما نشهد- متابعة انجاز الطبعة، الانيقة، شبه الكاملة للديوان الشعري العامر في بيروت، عام 2000 بخمسة اجزاء، التي اخرجها الفنان النافذ عباس الكاظم. وكذلك مشاركته – اي كفاح – المتميزة في فعاليتي مئوية الجواهري، الحافلتين، في كل من اربيل والسليمانية، عام 2000 التي نسقها الاستاذ فخري كريم، وعداهما كثير كثيـر(3)..
وبعد عام 2003 وانهيار النظام الدموي في العراق، عاد كفاح الى بغداد مواصلا نشاطاته والتزاماته السياسية، وكذلك المدنية، ومن ابرزها مهامه في “منظمة أمل” الانسانية، التي كان من مؤسيسها في دمشق مطلع التسعينات…. دعوا عنكم استمراره وانشغالاته بشؤون الحفاظ على تراث الشاعر الخالد، واشاعته، بالتنسيق والتعاون مع محبيه وعارفي عبقريته ومناراته العراقية والعربية والانسانية.. ومن بينها اعداده واصداره موسوعة “الجواهري صحفيا” بثلاثة اجزاء عام 2015. اما آخرها فكانت مساهمته في متابعة اصدار طبعة مزيدة ومنقحة بستة اجزاء، لديوان الجواهري في بغداد قبل اسابيع قليلة، والتي اشرف على اتمامها وزير الثقافة د. ناظم حسن، وعملت عليها شخصيات اكاديمية، قديرة، وجليلة. ذلكم فضلا عن شؤون – وشجون – تحويل بيت الجواهري في بغداد لمتحف ومركز ثقافي عام، والذي لا يعرف احد ســرّ – ولربما اسرار- تأخر اتمامه لأكثر عقد من الزمان، ومنذ عام 2011 تحديدا، حين اطلق كاتب هذه السطور، الدعوة لتلك المبادرة..
هكذا اذن وصلنا الى نهاية التوثيق عن كفاح محمد مهدي الجواهري، ولربما سائل يسأل عن كيفية توفر كل هذه المعلومات والمحطات والوقائع، ودون العودة لصاحب الشأن ذاته، فنقول: انها بعض شهادات عيان، ومشاركة مباشرة في قسم من الاحداث التي تم التطرق اليها في السابق من الفقرات، وبعض آخر انجازات ثنائية، لعل من اهمه اصدارنا سوية مؤلف “الجواهري.. قصائد وتاريخ ومواقف” عام 2013 .. ذلكم فضلا عن صداقة تمتد لعقود، وخاصة في بغداد وبراغ ودمشق.. كما صلة عائلية وثيقة بين أبن خال، وأبن عمة !!. (4)
—————————— * رواء الجصاني/ براغ- اواخر تموز 2021
(*) تحاول هذه التوثيقات التي تأتي في حلقات متتابعة، منذ ثلاثة اعوام ، ان تلقي اضواء غير متداولة، أو خلاصات وأنطباعات شخصية، تراكمت لسنوات، بل وعقود عديدة، وبشكل رئيس عن شخصيات عراقية لم تأخذ حقها في التأرخة المناسبة، بحسب مزاعم الكاتب.. وكانت الحلقة الاولى عن علي جواد الراعي، والثانية عن وليد حميد شلتاغ، والثالثة عن حميد مجيد موسى والرابعة عن خالد العلي، والخامسة عن عبد الحميد برتـو، والسادسة عن موفق فتوحي، والسابعة عن عبد الاله النعيمي، والثامنة عن شيرزاد القاضي، والتاسعة عن ابراهيم خلف المشهداني، والعاشرة عن عدنان الاعسم، والحادية عشرة عن جبار عبد الرضا سعيد، والثانية عشرة عن فيصل لعيبــي، والثالثة عشرة عن محمد عنوز، والرابعة عشرة عن هادي رجب الحافظ،، والخامسة عشرة عن صادق الصايغ، والسادسة عشرة عن صلاح زنكنه، والسابعة عشرة عن عباس الكاظم، والثامنة عشرة عن هادي راضي، والتاسعة عشرة عن ناظم الجواهري، والعشرون عن ليث الحمداني، والحادية والعشرون عن مهند البراك، والثانية والعشرون عن عبد الرزاق الصافي، والثالثة والعشرون عن كمال شاكر، والرابعة والعشرون عن حسون قاسم زنكنة، والخامسة والعشرون عن قيس الصراف، والسادسة والعشرون عن محمد الاسدي… وجميعها كُتبت دون معرفة اصحابها، ولم يكن لهم اي اطلاع على ما أحتوته من تفاصيل، وقد نشرت كلها في العديد من وسائل الاعلام..
* احالات وتفاصيل:
1/ تزوجت ناديا من جمال محمد علي الجواهري عام 1989 وانجبا: ديانا وسمير.
2/ الفّ المُوثقُ له، خلال عمله الجامعي كتبا وبحوثا في مجال اختصاصه، اتم اعتماد بعضها ضمن المناهج الدراسية، والتطبيقية..
3/ تابع – كفاح- اتمام تمثال الجواهري الخالد بنسختين، للفنان الباهر سليم عبد الله، ونقلهما من ايطاليا الى كل من اربيل والسليمانية، ، وقد أزيح الستار عنهما هناك خلال الفعاليتين آنفتي الذكر.
4/ للجواهري شقيقة وحيدة، اسمها نبيهة، وهي مدللته، والاسرة كلها، تزوجت من السيد جواد الجصاني، النجفي، في النصف الاول من الثلاثينات الماضية، ولهما ستة ابناء… آخرهم كاتب هذا التوثيق.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close