ليس امام العراقيين الا حل واحد لا غير دونه سوف تستمر معاناتهم نحو الأسوأ

ليس امام العراقيين الا حل واحد لا غير دونه سوف تستمر معاناتهم نحو الأسوأ.

بقلم: البروفسور الدكتور سامي آل سيد عگلة الموسوي

منذ نشأت الحضارات الانسانية الاولى عندما يعين الانسان في مجال ما تكون صفتي الامانة والنزاهة معيار ايجابي للثقة والتطور. وكلما ازدادت مسؤولية الانسان كلما ارتفعت الحاجة لكي تكون صفتي النزاهة والامانة فيه على اعلى مستوياتهما. الانسان النزيه يستنكف ان يمد يده على مال يعود لغيره خاصة اذا كان صاحب المال قد أأتمنه عليه. هذا اذا كان صاحب المال فردا واحدا فما بالك لو كان ذلك المال يعود لمجموعة من الناس فلابد ان يكون الشخص الذي يمد يده عليه دنيئا جدا لكي يفعل ذلك. فكيف اذن الحال لو كان المال يعود الى شعب كامل او ما يسمى بالمال العام فمن يمد يده عليه يكون مستواه ادنى بكثير من الدناءة والرذيلة. فاذا كان الشخص الدنيء هو ذلك الشخص الفاسد والفاسق الذي تمتد يده ليسرق قوت غيره ويتسبب بالفقر الذي يطال عدد كبير من الناس، فان النظام السارق مثل الذي حصل ويحصل في العراق بعد الغزو الامريكي البغيض عام 2003 هو ليس دناءة فحسب بل يعد من اقذر حالات الظلم الشديد الذي يكرهه ليس البشر فقط بل الله وله عقوبات قصوى في الدنيا والاخرة. هذا الفساد والظلم المعقد ينتج عنه ليس فقرا مقمعا لعدد كبير من الشعب ولكن ينتج عنه خراب في البنى الخدمية وغير الخدمية وتهديم الاقتصاد لأجيال عديدة قادمة ربما لم تلد بعد. ليس ذلك فحسب بل الظلم الذي نتج عن النظام الفاسد في العراق منذ عام 2003 هو ظلم معقد يتقاسم فيه الظالمون السلطة التشريعية والتنفيذية وحتى القضائية من اجل المال والجاه والسلطة ويغطون بعضهم على بعض سرقاتهم بل وعمالتهم و ولائهم للاجنبي. وهنا يدخل هؤلاء ضمن خانة الطغيان وليس الظلم فقط.

ان السقوط في مستنقع الدناءة والخسة من السرقات التي وقع فيها الذين تم تنصيبهم من قبل المحتل الامريكي في العراق لايمكن للذين سقطوا فيه ان يخرجوا منه بمحض ارادتهم لانه مستنقع مهلك وشائك وعميق بل ومغري لمن وقع فيه. الحل الوحيد لانقاذهم منه وانقاذ الشعب العراقي باجياله القادمة هو اخراجهم بالاجتثاث من ذلك المستنقع ليتم ردمه او ردمه عليهم لكي يتحرر الشعب من ظلمهم وطغيانهم ودنائتهم.

ليس امام العراقيين لكي ينعموا بخيرات بلدهم ويستردوا ما نهب منها ويتخلصوا من لعنات الأجيال القادمة عليهم الا حل واحد هم وحدهم من يستطيع القيام به. والحل هو تغيير الواقع الفاسد الذي جائت به قوى الشر التي رغم اختلاف طروحاتها وعقائدها اجتمعت اهدافها ضد العراق وشعبه بهدف واحد هو تدمير واضعاف هذا البلد. فالمحتل في عام 2003 و العديد من الذين وقفوا ضد الاحتلال من دول عالمية واقليمية اشتركوا بهدف تدمير العراق. هناك من العراقيين من يبحث عن فتوى من هنا او هناك وهذا عين الخطأ لان الواقع الفاسد واضح فانت حينما تتعرض الى سرقة بسيطة لا تنتظر تصريح او فتوى لتدافع عن نفسك لان الامر معلوم و واضح. والمطالبة بفتوى هو هروب و رضوخ للواقع واتكالية لا طائل منها. الشعب عندما تسرق خيراته وتستباح حرماته وتسلب ارادته ويقتل اهله وتسرق خيراته ويحكمه الطغاة الفاسدون الظالمون السارقون وترهن اجياله اللاحقة لا ينفع معه الا الثورة ضد الواقع الفاسد.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close