العمائم والأقلام والأدوار!!

العمائم والأقلام والأدوار!!
أدوار مرسومة تخدمها العمائم والأقلام , ولكل أجله وعطاياه التي تذله وتهينه وتستعبده , وتصادر كرامته , وتحيله إلى بضاعة رخيصة في أسواق السياسة النخساء.
وهذا ديدن من يسمون أنفسهم بالفقهاء (عارفون بأصول الشريعة وأحكامها) , والأقلام النخب , أو أقلام تأدية الأدوار , ويشاركها الإعلام بوسائله المعاصرة المروِّجة للمظالم والدجل والأوهام.
فالتاريخ يحدثنا عن حواشي السلاطين , وكيف أن الفقهاء يجتهدون في تأكيد وتسويغ ما يقترفونه من المظالم وما يرغبون به من الآثام , فلكل فعيلة تخريج فقهي يكسب به الفقيه مالا , ولا يعنيه الدين ولا تهمه الأصول والأحكام.
ولا توجد جريمة إرتكبها حاكم أو سلطان في بلاد المسلمين إلا وكان وراء تأكيدها فقيه أو أكثر.
وجميع المفكرين الأحرار في مسيرة الأمة , أصابهم ما أصابهم بتحفيز من فقهاء الكراسي في كل زمان , وتجد الأفاكين يكتبون ما يرضي الحاكم المنان , فيغنموا مالا وينتجوا سوءً وكذبا وإفتراءات بتكرارها تصدقها الأجيال.
لماذا هذا الميل لدى الفقهاء وذوي الأقلام , لمؤازرة كل سلطان غاشم أثيم؟
لماذا تحركهم الحوافز المادية والعطايا والإكراميات؟
لماذا يخونون دينهم ورسالة الكلمة؟
هذه ظاهرة قائمة في مجتمعاتنا أكثر من غيرها , لأن الحق في الكراسي , والسلطان حاكم بأمر الله , ويمثل إرادته المسلطة على العباد.
وهذا مفهوم سائد وفاعل في أروقة وجودنا ومتمكن من نفوسنا ومعطل لعقولنا , فلا بد أن تصمت الأفواه , وتتبلد العقول , وتخضع لما يراه السلطان , وعلى الفقهاء بإستحضار الفتاوى المبررة , وعلى الأقلام أن تسوق وتلمع وتطعم الناس وهما لذيذا وبهتانا مبيدا!!
فإلى متى ستبقى بطائنهم تغشهم وتمتهننا , ولا من ثورة حق وتقرير مصير عزيز كريم؟!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close