ترحيب سياسي باتفاق الانسحاب .. واستنفار بصفوف الميليشيات

رحبت الكتل والقوى السياسية في العراق بنتائج الحوار الذي جرى بين رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي والرئيس الأمريكي جو بايدن في واشنطن، الخاص بانسحاب القوات الأمريكية المقاتلة من البلاد نهاية 2021.

واتفق العراق والولايات المتحدة في البيان الختامي الصادر عن حكومتي البلدين مساء الاثنين، لجولة الحوار الاستراتيجي الرابعة والأخيرة بينهما، على انسحاب جميع القوات الأمريكية المقاتلة من العراق بحلول نهاية العام الجاري 2021.

واتفق الوفدان، بعد استكمال مباحثات الفرق الفنية الأخيرة، على أن العلاقة الأمنية بين البلدين «ستنتقل بالكامل إلى المشورة والتدريب والتعاون الاستخباري، ولن يكون هناك أي وجود لقوات قتالية أمريكية في العراق بحلول 31 ديسمبر/ كانون الأول 2021»، وفق البيان.

من جانبه قال الرئيس العراقي برهم صالح في تغريدة عبر تويتر، إن «نتائج الحوار الاستراتيجي العراقي الأمريكي مهمة لتحقيق الاستقرار وتعزيز السيادة العراقية، وتأتي ثمرة عمل حثيث من الحكومة برئاسة مصطفى الكاظمي، وبدعم القوى الوطنية، وتستند إلى مرجعية الدولة».

بدوره، قال رئيس البرلمان محمد الحلبوسي في تغريدة على تويتر، إن بلاده «حققت إنجازاً كبيراً» باتفاق انسحاب القوات القتالية الأمريكية، وأنها «تخطو نحو تحقيق كامل قدراتها، ونجحت دبلوماسيا وسياسيا بإنجاز الاتفاق الاستراتيجي مع واشنطن ضمن متطلبات المرحلة الجديدة».

موقف الفصائل من الانسحاب

ورحّبت بعض المجموعات الموالية لإيران الثلاثاء بانتهاء «المهمة القتالية» للولايات المتحدة في العراق.

من جانبه رحّب تحالف الفتح الذي يضم أغلب فصائل الحشد الشعبي المناهضة لوجود القوات الأمريكية في بيان، بالاتفاق المبرم بين الكاظمي وبايدن، معتبراً أنه «خطوة إيجابية متقدمة باتجاه تحقيق السيادة الوطنية الكاملة».

كما رحّب من جهته فصيل (كتائب الإمام علي)، أحد فصائل الحشد الشعبي، بـ «إنهاء الوجود الأجنبي».

فيما شدد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على وجوب وقف العمل العسكري لـ «المقاومة» ضد القوات الأمريكية، بالتزامن مع اتفاق الانسحاب الأمريكي.

وطالب الصدر في بيان له بـ «وقف العمل العسكري للمقاومة مطلقا، والسعي إلى دعم القوات الأمنية العراقية من الجيش والشرطة لاستعادة الأمن وبسطه على الأراضي العراقية، وإبعاد شبح الإرهاب والعنف والمتطفلين وأدعياء المقاومة».

تحفظ وعدم قناعة

وتحفظت بعض الفصائل المناهضة للوجود الأمريكي عن إبداء أي تعليق لغاية الآن بشأن الاتفاق على انسحاب القوات الأجنبية من العراق، وهو ما يوحي بعدم قناعة وثقة بما تم التوصل إلية من قبل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي خلال زيارته لواشنطن.

وفي المقابل، أعرب نائب الأمين العام لحركة النجباء، إحدى فصائل الحشد الأكثر تطرفاً، في مقابلة تلفزيونية، عن الرفض التام لـ «أي وجود للقوات الأميركية» في العراق. وهدد بـ «استمرار استهداف القوات الأميركية في العراق حتى بعد تغيير المسمى».

ويوجد في الوقت الراهن 2500 جندي أمريكي في العراق تتركز مهامهم على التصدي لفلول تنظيم الدولة الإسلامية. وسيتغير الدور الأمريكي في العراق بالكامل ليقتصر على التدريب وتقديم المشورة للجيش العراقي.

اجتماع «عاجل»

وأفاد مصدر مطلع، اليوم الثلاثاء، بوجود «اجتماع الهيئة التنسيقية لفصائل المقاومة لاتخاذ موقف موحد وبيان مشترك بشأن اتفاق رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، والرئيس الأميركي جو بايدن».

وقال المصدر الذي رفض الكشف عن هويته، لـ (باسنيوز)، إنه «تعقد حالياً اجتماعات متواصلة بين قيادات الهيئة التنسيقية لفصائل المقاومة، لاتخاذ موقف موحد حيث سيتم وضع شروط للانسحاب الأمريكي قد تعقد الأمور وتجعل عمليات استهداف التواجد الأمريكي مستمرة».

ويرى مراقبون، أن العراق يواجه منعطفاً خطيراً بعد انسحاب القوات الأمريكية، بسبب أن الفصائل الموالية لإيران تتخذ من هذا التواجد ذريعة لبسط نفوذها على مؤسسات الدولة والتحكم بمقدرات البلاد الاقتصادية، حيث ستسعى لخلق عدو جديد أو العمل على زعزعة الأمن في البلاد لتبرير حملها للسلاح واستمرار سلطتها.

من جانبه قال الخبير في الشأن الأمني العراقي كمال البياتي، إن «الميليشيات في العراق لا تستطيع البقاء دون اختلاق عدو تجعل منه ذريعة لتبرير تواجدها في الساحة».

وأضاف البياتي، في تصريح أنه «لا يمكن التكهن في الوقت الحالي عن العدو المستقبلي للميليشيات، ولكن من المؤكد أن الإدارة الإيرانية ستضع الخطة لتوجيه وتحديد بوصلة سير عمل هذه الميليشيات خلال الفترة المقبلة».

وتابع، أن «الفصائل ستطالب بانسحاب أمريكي كامل سيشمل البعثات الدبلوماسية والشركات المتواجدة في العراق وهو ما يعيدنا إلى المربع الأول واستمرار عمليات الاستهداف».

واستهدف نحو خمسين هجوماً المصالح الأميركية في العراق منذ بداية العام، بينها السفارة الأميركية في بغداد وقواعد عسكرية عراقية تضمّ أميركيين، ومطاري بغداد وأربيل، فضلا عن مواكب لوجستية للتحالف الدولي، في هجمات غالبا تنسب إلى جماعات موالية لإيران.

من جانبه، يرى الباحث العراقي المتخصص في القضايا الأمنية والسياسية، علي ناجي، أن «نتائج جولات الحوار بين بغداد وواشنطن لم تحقق تقدما كبيرا للعراق المثقل بالديون والفساد وانتشار السلاح المنفلت».

وأضاف في تعليق له، إنه «اجتماعيا.. الشعب العراقي يقع تحت وطأة الإخفاقات المتوالية فقدان الأمل من أي تغيير للواقع الذي يعيشه، سواء بهذه المحادثات أو غيرها، ولديه قناعة بأن الطبقة السياسية الحالية بمختلف توجهاتها تعمل لأجنداتها الإقليمية والخارجية».

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close