عندما تكون الديمقراطية ” بدعة غربية ” في نظر أحزاب الإسلام السياسي ..

عندما تكون الديمقراطية ” بدعة غربية ” في نظر أحزاب الإسلام السياسي ..

بقلم مهدي قاسم

انتبهتُ إلى بعض الأحزاب والشخصيات ” اليسارية والليبرالية ” العربية كيف يعبرون عن مخاوفهم من عملية إسقاط النظام الديمقراطي تحت ظل سلطة أحزاب الإسلام السياسي بنسختيها” السنية ــ والشيعية “، وخاصة منها السلطة ” الإخوانجية ” ذات الخلطة السلفية ، مخاوفهم على الديمقراطية في مصر سابقا ، والآن في تونس ، حيث عبر ويعبر هؤلاء ” القلقين ” على مصير النظام الديمقراطي قلقا شديدا ، فضلا عن عدم رضاهم المبّطن على صعيد الخطوات والتغييرات السياسية الضرورية التي جرت مؤخرا في تونس ، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في الساعات الأخيرة بعد تظاهرات جماهيرية عارمة ، بعدما وصل سوء الأحوال المعيشية والخدمية هناك لحد لا يُطاق ، فهؤلاء ” اليساريين والليبراليين” يعبرون عن عدم رضاهم أو بالأحرى عن اعتراضهم المبطن ، رغم قناعتهم المطلقة بفساد هذه الأحزاب وعجزها عن إدارة شؤون الدولة والحكم ، من خلال دفع وتيرة مظاهر الفساد والتدهور الاقتصادي و المعيشي والخدمي إلى أقصى حد ، ولا سيما في العراق ولبنان وأخيرا في تونس ..
علما إن هذه الأحزاب الدينية لا تؤمن أصلا بالقيم الديمقراطية ،بل وتعتبرها ليس أكثر من مجرد” بدعة غربية ” فحسب ، تجري عملية تصديرها إلى بلاد المسلمين بهدف تخريب القيم والثوابت الإسلامية ليس إلا ، غير إنها ــ أي هذه الأحزاب الإسلاميةــ لا ترى بأسا أو حرجا من استغلال هذه ” البدعة الغربية ” من الممارسة الديمقراطية لاستغلالها بهدف إثارة العواطف والمشاعر الدينية والمذهبية عند المسلمين لغرض الوصول إلى السلطة..
ففي العراق ولبنان استغلت هذه الأحزاب الدينية النظام الديمقراطي لتؤسس لنفسها أذرعا أخطبوطية طويلة من عشرات مجموعات بلطجية وميليشيات مسلحة تُطال وتقتل كل من يتظاهر أو يعترض على الفساد واللصوصية أو يطالب بالتغيير والإصلاح نحو أفضل وأحسن ، مثلما حدث و يحدث في كل من العراق ولبنان من عمليات اغتيال سياسية مُمنهجة
بينما من ناحية أخرى كان أكثر الإرهابيين ــ بعد السعوديين ــ هم من التوانسة الذين انخرطوا بين صفوف تنظيمي ” القاعدة ” و” داعش ” الإرهابيين ، حيث جرت عملية تجنيدهم بهمة ومساهمة حزب النهضة الإخوانجي والمتحالف أصلا مع القاعدة حينذاك ..
ولكن السؤال الذي خطر على بالي في هذا الصدد و على نحو :
ــ لو جرت عملية تغييرات سياسية في إيران على غرار ما جرت في تونس فهل أن بعضا من هؤلاء الليبراليين واليساريين كانوا سيعبرون عن مخاوفهم على على مصير الديمقراطية في إيران مثلا ؟!,..
أنا أشك في ذلك ..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close