التيئيس الذاتي!!

التيئيس الذاتي!!
اليأس سلوك وكذلك العجز والقنوط , وكلها يتعلمها المخلوق بالتقليد أو بالمواقف , التي تملي عليه إستجابات إستسلامية لعدم وجود مخرج منها.
وهناك نظرية جاء بها مارتن سليجمان تولد 1942 أوجدها بعد تجارب على الكلاب , إستنتج منها أن العجز سلوك يمكن تعلمه , وتوسعت النظرية مثلما حصل لنظرية بافلوف , وتحقق تطبيقها على الأفراد والمجتمعات لإستعبادها , وإسقاطها في أوعية الإستسلام والخنوع والتبعية.
والكثير مما يحصل في مجتمعاتنا تطبيق غاشم للعجز المُتعلم وللإقران الشرطي الذي جاء به بافلوف , وهذان الإقترابان من أدوات إستباحة الشعوب وإعتيالها نفسيا , وتحويلها إلى موجودات منومة منقادة متقبلة لما يُحشى في رؤوسها من الرؤى والتصورات , والأفكار اللازمة لتدجينها وإستعبادها ومصادرة مصيرها.
وتلعب وسائل الإعلام والإتصال بأنواعها دورها المهم والفعال , لتأمين إمتلاك الشعوب والمجتمعات المستهدفة , وفقا للإقترابين الفاعلين في تسخير البشر للتحول إلى قطيع.
وفي مجتمعاتنا تحقق إستخدام المذهبية والطائفية بكفائة عالية ومهارة ممتازة لمصادرة إرادة المواطنين والسيطرة على حياتهم , وإستعبادهم بالحرمان من أبسط حقوق الإنسان , وتسويغ ذلك بمنطلقات دينية لا تمت لجوهر الدين بصلة.
فأصبح الفساد مقيما ومستشريا ومقبولا , وتهاوت القيم والأخلاق , وتبدد معنى الوطن وتميعت الهوية , بل حتى اللغة صارت مستهدفة ومستهجنة , وفقا لمنطلقات الإبادة الحضارية الشرسة , التي يتولى تنفيذها أبناء الأمة المغرر بهم , والذين تبرمجت رؤوسهم ونفوسهم لتحقيق الأهداف المناوئة لوجودهم وهم في غفلتهم يعمهون , وبنوازع أمارة السوء التي فيهم يتمرغون ويسوغون آثامهم بأهوائهم ويسمون ذلك دين.
ولهذا فأن الطامعين والمفترسين لوجودنا يجنون أرباحا كبيرة ويحققون إنتصارات هائلة , بجهود أبناء المجتمعات الذين أهلوهم للقيام بدمار بلدانهم , وتحطيم البنى الأخلاقية والثقافية والروحية فيها.
وسعيد من إكتفى بغيره , من أمثال هؤلاء الذين أطلقوهم كالبالونات وسوقوهم إعلاميا , وساعدوهم على نهب ثروات بلدانهم وإيداعها عندهم , ويحسبون أنهم يملكونها , وهي في جيوب أعدائهم وهم السفهاء اليقلاء الخائبون , ولسوف تنفجر بالوناتهم كما إنفجرت بالونات من سبقهم , وإذا بهم يتساقطون في مهاوي المذلة والهوان المشين.
ولعنة الله على كل خوان تابع ذليل!!
“وإنّ الله لا يحب الخائنين”.
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close