فيلم (المقصورة رقم 6) الفنلندي الذي فاز بالجائزة الكبرى في مهرجان كان

فيلم (المقصورة رقم 6) الفنلندي الذي فاز بالجائزة الكبرى في مهرجان كان

هلسنكي ـ يوسف أبو الفوز
أحتفت وسائل الاعلام الفنلندية والاوساط الثقافية في البلاد، بحصول المخرج الفنلندي يوهو كوزمانين (مواليد 1979)، على الجائزة الكبرى في مهرجان كان السينمائي في دورته 74، للايام 17-6 تموز عن فيلمه (المقصورة رقم 6)، وتقاسمها مع المخرج الإيراني اصغر فرهادي عن فيلمه (بطل)، وكوزمانين هنا هو ثاني مخرج فنلندي ينال هذه الجائزة، بعد ان نالها عام 2002 أكي كاورسمكي ( مواليد 1957) عن فيلمه ( رجل بدون ماضي).
المخرج يوهو كوزمانين، درس الإخراج السينمائي في كلية الفنون والتصميم في جامعة هلسنكي، وعمل كمخرج في المسرح والاوبرا والتلفزيون لسنوات عديدة، ونالت اعماله انتباه النقاد والجمهور وحصلت على العديد من الجوائز. في عام 2010 اخرج فيلم (الرسامون) الذي ترشح لجوائز فنلندية في خمس فئات (بطولة تمثيل، سيناريو، إخراج، تصوير، أفضل فيلم)، عام 2016 اخرج فيلم (اسعد يوم في حياة اولي ماكي).
فيلم (المقصورة رقم 6)، من انتاج عام 2021، والمصنف كفيلم درامي، مدته ساعة و46 دقيقة، وحائز على نسبة 70٪ على موقع (الطماطم الفاسدة ــ Rotten Tomatoes) المعني ﺑﺘﻘﻴﻴﻢ وﻧﻘﺪ اﻷﻓـــﻼم، هو انتاج مشترك، فنلندي ـ روسي ـ استوني ـ الماني، يستند الى رواية بنفس الاسم، للكاتبة الفنلندية روزا ليكسوم (مواليد 1958)، وهي كاتبة وفنانة تشكيلية فنلندية ومخرجة وممثلة ويصفوها عادة بالفنانة الشاملة. درست الأنثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية في هلسنكي وكوبنهاغن وموسكو. ترجمت أعمالها إلى العديد من اللغات. كتبت الرواية والقصة القصيرة، بالإضافة إلى انها قامت بإنجاز رسوم كاريكاتير ولوحات وأفلام ومسرحيات وكتب للأطفال. عرفت بكتابتها قصص العديد من الأفلام الناجحة مثل، هيستريا 1993، ريستو 1999ـ وثائقي، وأيضا لعبت ادوارا في أفلام أخرى (اقتل المدينة 1986). وفي عام 2011 حازت روايتها (المقصورة رقم 6) على جائزة فنلنديا وهي جائزة أدبية مرموقة في فنلندا، تأسست عام 1984، تمنحها سنويا مؤسسة الكتاب الفنلندية لعمل روائي يتم اختياره من بين 5 كتب مرشحة، من قبل لجنة تحكيم مكونة من ثلاثة أعضاء. وغالبًا ما يصف النقاد أسلوب روزا ليكسوم الأدبي بأنه ما بعد الحداثة، والموضوعات الرئيسية في إعمالها هي المرأة، السلطة والجنس.
الفيلم الفنلندي (المقصورة رقم 6) المأخوذ عن الرواية بنفس الاسم، والذي اشتركت الكاتبة الى جانب المخرج، في كتابة السيناريو له، لم يلتزم السيناريو بالأسماء الواردة في الرواية، ولا بمسار حركة القطار ولا بعمر الشخصيات، وأجرى تغيرات طفيفة في بعض الاحداث. يحكي الفيلم قصة علاقة حب تنشأ بشكل غير متوقع، بين شخصين مختلفين تماما اجبرا على تقاسم مقصورة، خلال رحلة في قطار الى الدائرة القطبية، تحدث في تسعينات القرن الماضي. الرجل (فاديم)، عامل مناجم، روسي، لعب دوره الممثل الروسي يوري بوريسوف (مواليد 1992)، وهو رجل يتميز بالخشونة يشرب الخمر طوال الوقت ومتذمر دائما، في طريقه الى مدينة مورمانسك القطبية بحثا عن عمل. والمرأة (لاورا) طالبة آثار فنلندية، انهت دراستها في موسكو، امرأة هادئة، هاربة من علاقة حب غامضة في موسكو، قليلة الكلام، في طريقها الى مدينة مورمانسك لمعاينة بعض الصخور الاثرية، لعبت دورها الممثلة الفنلندية سيدي هارلا (مواليد 1984). خلال الرحلة من مدينة موسكو الى مدينة مورمانسك، والتي تمتد لأيام عديدة، يواجهون فيها شخصيات مختلفة، ومواقف تبرز فيها أحيانا روح الكوميديا السوداء، تتغير آرائهما عن الحياة، عن الوحدة والصداقة وحاجتهم للتواصل الانساني. ففي الوقت الذي هم يعيشون في مقصورتهم، يتغير العالم من حولهم، ويرون مدنا منهارة وحالات بائسة، فتبدأ وجهات نظرهم بالاقتراب والاتفاق، كلما تقدم القطار في رحلته الى أجواء أكثر برودة، حيث تبرز الحاجة للدفء أكثر، فتزول شيئا فشيئا روح التنافر والعداء، في النهاية تصبح الصداقة والحب ممكنا. في وقت صدور الرواية قيل عنها انها تريد القول بان روسيا التي تعرضت للازمات بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وفنلندا الوديعة، عليهما التعايش مع بعضهما البعض في المساحة التي يعيشون فيها.
كتب الناقد تود مكارثي، (11 تموز 2021) في صحيفة (ديد لاين) الصادرة في هوليود، بعد مشاهدته الفيلم (ان الأداء الرائع للممثلين ارتفع بقصة الفيلم كثيرا، ففظاظة الرجل تنتزع على يد امرأة تساعده لظهور حقيقته الإنسانية، وبالتالي العثور على روحه الضائعة).
كان مخططا للفيلم ان يتم تصويره في موسكو، لكن بسبب جائحة الكورونا تم التصوير في محطة بطرسبورغ، وفي قطار روسي متحرك باتجاه مدينة مورمانسك أوائل عام 2020 وجرت اعمال المونتاج والاعمال الفنية الخاصة بالفيلم في استوديوهات موسفيلم الشهيرة في موسكو.
في أحاديث المخرج لوسائل الاعلام، ولقاءاته التلفزيونية، قال عن الفيلم ان فريق العمل كان يطمح للحصول على السعفة الذهبية لمهرجان كان، وأضاف بأن حصول الفيلم، مناصفة مع الفيلم الإيراني، على الجائزة الكبرى، من بين 24 فيلما متسابقا، لأسماء مخرجين مرموقين، شيئا عظيما تستحقه السينما الفنلندية وان الجائزة تعني له شخصيا الكثير. يذكر ان الفيلم سيتم عرضه في الصالات الفنلندية الخريف القادم، بينما تعاقدت شركة سوني الامريكية لتوزيع الفيلم لأنحاء العالم، فبالإضافة إلى أمريكا الشمالية، ستشهد صفقة التوزيع أيضًا حقوق توزيع فيلم (المقصورة رقم 6) الى أمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية وجنوب شرق آسيا والشرق الأوسط. بعد فوز الفيلم، قال بعض المتابعين بان السينما الفنلندية، ستخرج من تحت ظلال عباءة أكي كوريسماكي باعتباره الفائز الأول في مهرجان كان عام 2002 واسمه مهيمن دوليا عند الحديث عن السينما الفنلندية، وابتدات مرحلة جديدة للسينما الفنلندية.
يذكر ان الدورة 74 من مهرجان كان، كانت برئاسة المخرج الأمريكي سبايك لي، وكان الفيلم الفائز بجائزة السعفة الذهبية، وهو فيلم “تيتان” (Titane) وهو درامي فرنسي بلجيكي من تأليف وإخراج جوليا دوكورناو ، كأول فنانة امراة تفوز بهذه الجائزة. وتميز الفيلم حسب النقاد بمعالجة جريئة غير مسبوقة لقصة قاتل، وان انتقده البعض لمشاهد العنف والجنس، لكن موقع (الطماطم الفاسدة) منحه تقدير95%.

عن المدى البغدادية العدد (4991) في (29) تموز 2021

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close