لا انتخابات دون الصدر!

محمد وذاح
ما إن أعلن زعيم التيار الصدري، السيّد مقتدى الصدر،  عدم مشاركته غب الانتخابات النيابية المقبلة المقرر إجراؤها في (10 تشرين الأول المقبل 2021)، ورفع يده من دعمه السياسي من حكومة الحالية والمقبلة، حتى بدأت تتسع دائرة القوى السياسية بعدم المشاركة في الانتخابات التي يعدها البعض الفرصة الأخيرة أمام النظام السياسي الذي جزعه وبدأ يلفظَه الشعب العراقي جراء تردي حال البلاد على جميع الأصعدة.
إذ قرّر المنبر العراقي الذي يتزعمه إياد علاوي، أمس الاربعاء، انسحابه من المشاركة في الانتخابات المقبلة، كما قرر الحزب الذي يترأسه صالح المطلك المقاطعة أيضاً.
وبهذا يصبح خامس ائتلاف منسحب من المشاركة في الانتخابات خلال شهر واحد، وكانت أربعة أحزاب وجهات سياسية قد أعلنت في وقت سابق انسحابها من المشاركة في الانتخابات، تمثلت ب‍التيار الصدري الذي يتزعمه مقتدى الصدر، والحزب الشيوعي العراقي، وحزب التجمع الجمهوري العراقي، وجبهة الحوار الوطني إضافة الى بعض الأحزاب التي انبثقت عن تظاهرات تشرين وعلى رأسها حزب البيت الوطني.
دوافع المقاطعة
وبعيداً عن الأسباب التي دفعت السيّد الصدر الى عدم المشاركة بالانتخابات، التي لا يمكن التكهن بها سوى الله والصدر نفسه، بررت القوى السياسية المقاطعة للانتخابات، عدد من الاسباب، أبرزها أنه بوجود السلاح المنفلت والمال السياسي والتدخل الخارجي لا جدوى من إقامة الانتخابات طالما إنها ستعيد انتاج ذات القوى السياسية المسيطرة على البلاد وإن كانت ستُطعم بدماء جديدة، وفق ما يراه سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، رائد فهمي.
وترى القوى السياسية المقاطعة للانتخابات، أن أهم الأسباب التي دفعت إلى إجراء انتخابات مبكرة بعد الاحتجاجات الشعبية العراقية التي انطلقت في تشرين عام 2019، هو إحداث تغيير فعلي وواقعي في حال البلاد، وهذا الأمر لا يمكن استقراءه واستشراف فيما تنتجه الانتخابات المقبلة، بل أنها ستزيد المشهد السياسي القائم  تعقيداً، وقد تفتح الباب واسعا أمام انتكاسة يصعب تداركها.
الانتخابات مفتاح الحل!
بالمقابل، اعتبرت القوى السياسية المُصرة على إجراء الانتخابات في موعدها المقرر،  مقاطعة الانتخابات خيار غير مجدي لانها ستترك الساحة الانتخابية فارغة أمام القوى والتيارات الدينية التقليدية التي تسيطر على البلاد، على حساب القوى الوطنية الحقيقية التي يؤرقها وضع العراق وتريد تغيير فعلي وواقعي لحال البلاد.
هذا الرأي، قريب من تصور إئتلاف النصر بزعامة رئيس الوزراء الأسبق، حيدر العبادي، الذي أكد على إجراء الانتخابات معتبراً أنها بوابة الإصلاح والتغيير المنشود.
وفي ذات الإطار، ذهب تحالف الفتح إلى تبرير قلق القوى السياسية المقاطعة للانتخابات بسبب عدم توفر أجواء آمنة لإجرائها بسبب ما حصل ببعض المحافظات من منع ممارسات المرشحين، إلّا أنه وعلى لسان ناطقه الرسمي، النائب أحمد الأسدي، أن عدم إجراء الانتخابات في موعدها المقرر قد يذهب بالبلاد الى المخاطر الكبيرة.
وأكد الأسدي في لقاء متلفز هنالك شبه اجماع سياسي من معظم القوى السياسية على اقامة الانتخابات في موعدها المقرر ومن يقول غير ذلك فهو غير صادق!
وبالعودة الى عدم مشاركة الصدر بالانتخابات، يستبعد الكثير عدم مشاركة التيار الصدري الانتخابات بعد رفع زعيمها دعمه لها، ويرون أنها محاولة من قبل السيد الصدر لإعادة زخم وجوده وثقله السياسي في الشارع العراقي بعد الهجمة التي تعرض لها أثر أزمة الكهرباء ومحرقة مستشفيات عزل مصابي كورونا، آخرها مستشفى الحسين بالناصرية التي راح ضحيتها 114 شخصاً، والتي أكلت من جرف شعبيته وأخسرته الكثير حتى من مورديه بسبب امتلاك الصدريين أغلب الوزارة الخدمية.
ولكن الحقيقة التي تدركها جميع القوى السياسية، أنه لا يمكن تصور العملية السياسية دون مشاركة التيار الصدري وزعيمها الذي يعتبر “ملك” اللعبة السياسية ولاعبها الأساسي، لأنها تخشى من أن جمهور التيار الصدري سيعكر حياة أي حكومة مُقبلة غير مشارك بأركانها، لذلك يجري الآن حراك كبير من قبل القوى السياسية تضغط على الصدر من أجل العدول عن قرار مقاطعته للانتخابات.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close