مقتل الشاب هشام يفضح التعذيب داخل السجون العراقية.. البصرة الأكثر سفكاً للدماء

أعادت جريمة وفاة الشاب هشام محمد، من سكنة محافظة البصرة، على يد القوات الأمنية في أحد السجون، ملف التعذيب إلى الواجهة، وهو ما أشعل غضباً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الحادثة وإعادة تأهيل القوات الأمنية.

ولقي الشاب هشام محمد (35 عاماً) مصرعه في ظروف غامضة، عندما كان محتجزا لدى مديرية مكافحة الإجرام في البصرة، حيث «تعرض للتعذيب والضرب المبرح والركل الشديد على رقبته»، وفق ما تحدث  أقرباؤه عن ذلك.

وحادثة القتل هي الثانية في البصرة، خلال أيام، بعد حادثة اغتيال الشاب علي كريم ابن الناشطة فاطمة البهادلي، والذي قالت السلطات إنها اعتقلت قاتله دون الكشف عن دوافع الجريمة.

وقال أفراد من عائلة الشاب محمد، الذين تجمعوا مع عدد من أصدقائه وبعض الناشطين أمام دائرة الطب العدلي في البصرة، إن «المديرية سلمت الشاب وهو في رمقه الأخير، حيث نقل إليهم بواسطة غطاء (بطانية)، وتوفي بعد لحظات فقط، جراء التعذيب الذي تعرض له».

وقال قريب الشاب الذي اعتقل معه «اقتادونا بالقوة من نقطة (السدرة) مدخل البصرة أثناء عودتنا من العاصمة بغداد، وتفاجأنا بالضرب والتعذيب، دون أن يخبرونا عن السبب، واستمر التعذيب ساعة كاملة قبل أن يتم نقلنا إلى مديرية جرائم البصرة».

وأضاف «على طول الطريق كنا نتعرض للتعذيب بشكل متواصل»، مبيناً أنّ «السؤال الأول وجه إليه من قبل عميد في المديرية، عن الغرض من السفر الى بغداد، وصلة القرابة التي تربطه بهشام».

وتابع، أنّ الضابط قرر «إطلاق سراحه، وبقاء هشام لاستكمال التحقيق»، مؤكداً أنّ «جلسة التعذيب تواصلت على هشام من الساعة 4 فجراً وحتى الساعة 11 صباحاً، وكان يصرخ بصوت عالٍ، حتى أنه طلب ماءً فسكبوه على عينيه وقاموا بالضغط على رقبته بأقدامهم».

فيما قال أقرباؤه، إنّ «هشام والد لأربعة أطفال، ولم يسبق أن تورط بجناية أو جريمة».

وعلق ناشطون في مواقع التواصل على حادثة وفاة الشاب بالقول، إن «ما فعلته شرطة البصرة غير مبرر حتى وان كان المتهم ثبت انتمائه لداعش وتورط بقتل مدنيين، حيث يوجد في البلد قانون يخضع له الجميع وقضاء يحكم في القضية وليس من واجب الشرطة قتل المتهمين قبل محاكمتهم».

بدورها أصدرت مديرية شرطة البصرة، توضيحا بشأن وفاة المواطن هشام محمد.

وذكرت المديرية في بيان: «انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي خبر وفاة أحد المواطنين في قسم مكافحة اجرام البصرة، ونود إيضاح أن المتوفي مطلوب بجريمة قتل إلى قسم مكافحة إجرام البصرة  بقرار قاضي وفق المادة ٤٠٦ من قانون العقوبات»، وأن «توقيف المتهم ليس له علاقة بتشابه الأسماء؛ إنما بجريمة القتل، حيث تم الإفراج عن المتهم بتاريخ ٢٧ تموز ٢٠٢١ بعد تدوين أقواله من قبل قاضي التحقيق».

تعذيب مستمر في السجون العراقية

ويرى ناشطون في حقوق الإنسان أن التعذيب مستمر في السجون العراقية حيث توجد آلاف الحوادث لم يسلط عليها الضوء كما أن الجهات الحكومة تعتم إعلامياً على تلك الحوادث.

وأكدت منظمات حقوقية عاملة في العراق خلال الفترة الماضية، من خلال التحقيقات التي قامت بها، الاستخدام المنهجي للاعتقال التعسفي، والاحتجاز لفترات مطولة قبل المحاكمة دون مراجعة قضائية، وتعرض المحتجزين للتعذيب وسوء المعاملة، وحرمان الأسر والمحامين من زيارة المحتجزين، والمعاملة غير المناسبة للأطفال المحتجزين.

كما يشوب المحاكمات عادة نقص التمثيل القانوني، وقبول الاعترافات المنتزعة تحت وطأة التعذيب، ولا تُتاح للأشخاص الذين تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة، الرعاية الصحية الكافية، وفق تقارير حقوقية.

من جانبه، قال الناشط في مجال حقوق الإنسان، طارق السعداوي أن «ما حصل للشاب محمد يحصل بشكل مستمر في السجون العراقية التي تفتقر لأدنى مقومات حقوق الإنسان، كما أن قضية تشابه الأسماء لم يتم العمل على حلها طوال السنوات الماضية».

وأضاف السعداوي في تصريح لـ (باسنيوز)، أن «إجراءات الأجهزة الأمنية في البحث عن المطلوبين غير عملية وسببت الكثير من المشاكل والرعب للعراقيين، بسبب عدم مطابقة معلومات المشتبه به بشكل كامل أثناء التدقيق».

ولفت إلى أن «مقتل الشاب محمد سيفتح باباً من الرفض والضغط الشعبي على الحكومة لتغيير سياساتها وإجراءات في ملفات الاعتقالات العشوائية والتعذيب داخل السجون».

مطالبات بمحاسبة المتورطين

وطالبت منظمات حقوقية بالتحقيق ومحاسبة المتورطين في حادثة وفاة الشاب هشام محمد تحت التعذيب، إذ فتحت هذه الحادثة ملف تشابه الأسماء في البلاد، الذي يحوي أعدادا هائلة من المطلوبين قضائيا، بدعاوى «الإرهاب» أو غيرها.

بدورها أدانت نقابة المحامين العراقيين، الخميس، مقتل المواطن هشام محمد هاشم الخزعلي، على خلفية تعرضه «للضرب والتعذيب أثناء توقيفه داخل مركز تحقيق تابع لمكافحة إجرام البصرة.

وقال نقيب المحامين العراقيين ضياء السعدي، في بيان، إن «الدستور العراقي لعام ٢٠٠٥ قد جرّم جميع أنواع التعذيب النفسي والجسدي والمعاملة غير الإنسانية، وهذا الفرض الدستوري ينبغي أن تلتزم به جميع الأجهزة الأمنية التي تباشر إجراءات التحقيق بغض النظر عن التهم الموجهة إلى المقبوض عليهم والذين يتم ايداعهم مراكز التوقيف».

وأشار السعدي إلى أن «التعذيب وسيلة محرّمة بالعديد من المعاهدات والبيانات والصكوك الدولية ولا يعتدّ بها في إثبات الجريمة الواقعة طبقًا لعدم الأخذ بالاعتراف الذي ينتزع بالإكراه».

ولفت إلى أن «الثابت من الصور الملتقطة لجثّة القتيل وتقارير الطب العدلي، هو تعرض الخزعلي للتعذيب الجسدي البشع منذ لحظة توقيفه وهذا ما يتطلّب الاهتمام القضائي وإجراء التحقيقات مع عناصر الأمن الذين ارتكبوا هذه الجريمة الإنسانية المحظورة طبقا لأحكام الدستور العراقي والقوانين النافذة تمهيداً لتحقيق المساءلة القضائية».

وأضاف أن «ذلك يحقق ردعًا قانونيًا قويًا يحول دون استمرار اعتماد وسائل التعذيب النفسي والجسدي لحمل المتهم على اعترافات قد تكون كاذبة وتضلل القضاء وتمكّن المجرمين الحقيقيين الإفلات من العقاب».

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here