رسالة التماس إلى الله : قصة قصيرة 

بقلم مهدي قاسم

كان  الصياد الكادح و الفقير وهو يسحب شبكته  من أعماق البحر تفاجئ إنه  بدلا من ان يصطاد  حتى ولا سمكة واحدة صغيرة ، وجد في  شبكته قنينة قد اخضّر لونها من كثرة طحالب متشبثة ومن  دحرجة أمواج و مسيرة طول أزمان و أسفار من بحر إلى بحر حتى نهاية مصير في النهر ، الأمر الذي جعله حانقا من سوء حظه  التعيس ، ولاعنا فقره المزمن والعاثر،  فاخرج القنينة و اراد رميها بين أمواج  متدّومة و مسرعة ،  ولكنه أحجم عن ذلك ، بعدما أبصر في داخل القنينة ورقة مطوية أثارت فضوله ،  فقرر عرضها على أولاده لمعرفة محتواها على الأقل ..

و عندما رأى أولاده القنينة فرحوا بها وهناؤوه عليها بحرارة، قائلين  له : إنه ربما قد يكون عثر على كنز ثمين حقا.. إذ بغض النظر عن محتوى الرسالة المخفية في قعر القنينة  ، فإنها تبدو قديمة جدا ، فيتضح ذلك من اصفرار لونها و تمزق حوافها المطوية بعناية ، قد تكون محتوية على رسالة تجسس وتأمر أو من ملك مخلوع .,ربما من إمبراطور هاوي حروب ومعارك ..أو من أميرة عاشقة إلى فارسها البعيد ، و بالتالي فيمكن بيعها في مزاد علني ، ربما بسعر يتعدى حدود آلاف  دولارات ..

ولكن الأغرب من ذلك هو مضمون الرسالة و الذي جاء  على النحو التالي  :

  رسالة التماس إلى الله

الموضوع : إضافة مائة سنة زائدة  على عمري

 أنا الملقب بعاشق الحياة الولهان، أوشكت على إكمال المائة عاما من عمري   ، وكما تعلم مولانا الأعظم إنه عمر مهدد بزوال مفاجئ  في أية لحظة قادمة من قبل عاملك المخلص عزرائيل والذي لا يمكن حتى إرشاءه برشوة سرية ،  و اقولها  صراحة ،  ليس لدي  أية رغبة في مغادرة هذا العالم  ، بالرغم من استيائي  وانزعاجي و تقلب مزاجي سوداوية أحيانا ، بل  أكثر من ذلك ،لا زالت شهيتي، مفتوحة لتذوق جمال الحياة والتمتع  بمباهجها الطيبة واللذيذة لفترة  أطول وأجمل ، طبعا إذا أمكن ذلك ،  ولكي يكون الامر هكذا وبهذه الصورة المدهشة  ، و مثلما أتصور أنا  ، فأحتاج هنا لموافقتك بصفتك واهب الحياة الأعظم ، بتعبير آخر وواضح أوّد ــ راجيا ــ   أن تهبني مائة عاما آخرى،  كمنحة إضافية كريمة ونابعة من عطفك المبارك ! ..

    فبالنسبة لك  كخالق أعظم ، هذا لا شيء ، حتى أنه ليس أكثر من مجرد أن تأمر عزرائيل بشخطة  قلم فحسب  في سجل الاعمار، فأنا أكون قد حصلت على مائة عام أخرى !..

أما باقي مستلزمات الرزق و  الصحة و القوة و العناية والرعاية ، فاتركها على عاتقي ، فأنا خبير في مثل هذه الأمور تماما . اقصد في رعايتي نفسي و إثارة  وتأجيج رغباتي و  شهيتي  و خلق مسببات فرحتي ، كلما وجدتُ إلى ذلك سبيلا وفرصة جيدة ..

شكرا مقدما للموافقة  على هذه الهبة العظيمة !.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close