صلاح الدين الأيوبي عاش كورديا ومات كورديا وسيبقى في صفحات التاريخ أبد الدهر كورديا

صلاح الدين الأيوبي عاش كورديا ومات كورديا وسيبقى في صفحات التاريخ أبد الدهر كورديا

محمد مندلاوي

قبل أن أخوض في الحديث عن شخص يوسف بن شادي بن أيوب، الملقب من قبل العرب بصلاح الدين، دعوني أقول الذي يجيش في داخلي عن بعض قراء الفيسبوك والمواقع الالكترونية. مما لا يخفى على أحد أن التطور والتقدم التكنولوجي في الأعوام الأخيرة فتح الأبواب على مصراعيها أمام بعض ضيقي الأفق أن يسطروا الكلم على عواهنه في حقل التعليقات والردود عن أمور تاريخية لا يفقهون عنها شيئا. للأسف،إن هؤلاء الجهلة المشار إليه لا يدركون أن المواطن حين يقرأ سير أبناء شعبه الشجعان، الذين غيروا مجرى التاريخ على هذا الكوكب يقوى ويرسخ في منظومته الفكرية الشعور القومي والوطني. أضف لهذا، أن الجاهل لا يعرف أن التاريخ يعني الوجود؟ فأي شعب ليس لديه تاريخ يعني أنه طارئ ولم يكن موجوداً على الأرض التي يقف عليها. مثلاً، أنك لا تستطيع أن تجد تاريخاً – وجوداً- للأتراك الطورانيين؟ كمجموعة عرقية في منطقة الشرق الأوسط بما فيها ما تسمى اليوم بجمهورية تركيا قبل أكثر من 1000 سنة. لكنك تستطيع أن تجد في بواطن كتب التاريخ وعلى الرقم الطينية اسم الكورد كشعب حي وقائم بذاته في المنطقة قبل أكثر 4000 عام.
الآن دعونا نخوض في موضوعنا، ونبدأها بدولة آل ساسان 226- 651م هل قالوا أن دولتهم دولة كوردية؟ بالطبع لا، لماذا، لأن الفكر القومي في ذلك التاريخ لم يتبلور. وهكذا كريم خان الزند 1705- 1779م لقد حكم إيران وأجزاءًا من العراق كانت من ضمنها مدينة البصرة، هل قال أن دولته دولة كوردية، بلا شك لم يقل أنها دولة كوردية؟. رغم أن إيران كان اسمها في ذلك العصر “فارس” يعني كان من السهل أن يغيره إلى كوردستان أو كورد، أو باسم قبيلته الكوردية، لكنه لم يفعل، لأن الفكر العقدي (المذهبي) وليس القومي كان طاغياً في عصره. وهكذا هي عموم الدول والإمبراطوريات التي تأسست في تلك العصور، كالأخمينيين (الهخامنشيون) عرفت دولتهم في التاريخ باسم الدولة الأخمينية نسبة لأخمين. ومثلها الدولة الأموية نسبة لأمية بن عبد شمس. وبعدها الدولة العباسية نسبة لعباس عم النبي محمد. وهكذا الدولة البويهية نسبة لأبي شجاع بويه. وعلى غرارهم الدولة العثمانية نسبة لعثمان. وغريمها الدولة الصفوية نسبة لصفي الدين الأردبيلي. وفي شمال إفريقيا ومصر ظهرت الدولة الفاطمية نسبة لفاطمة كريمة النبي محمد. وهكذا الدولة الأيوبية نسبة لأيوب والد صلاح الدين. وفي العصر الحديث ظهرت السعودية سميت باسم الجد السادس لمؤسسها سعود بن محمد بن مقرن. إن هذه هي الدول التي تأسست قبل دولة صلاح الدين وبعدها لم تكن باسم شعب ما، أما كانت باسم مؤسسها أو باسم جد مؤسسها أو باسم القبيلة التي انتمى إليها الحاكم. إلا أن نفر من الكورد لا يفقه حركة التاريخ يريد من صلاح الدين أن يسبق عصره بأكثر من 800 سنة ويؤسس له دولة قومية باسم كوردستان!!! حتى أنه – صلاح الدين- بخلاف مؤسسي تلك الدول التي ذكرناها لم يعش في كوردستان، لقد ولد في تكريت ولم يمض على ولادته إلا ساعات معدودة انتقل والده إلى بعلبك في لبنان، ومن ثم انتقل في بلدان أخرى غير كوردية، وهذا يعني أن سيكولوجيته غير كوردية، لأنه تربى وعاش في بيئة غير كوردية، سوى الساعات التي كان يقضيها بين أفراد عائلته. لكن مع كل هذا البعد عن الشعب والوطن، لم يقل أنه ليس كوردياً، فلذا 99% من مؤرخي العالم ذكروه ولا زالوا يذكروه كقائد كوردي، وهذا يدل على أنه كان يجهر بكورديته بقدر جهره بإسلامه. حتى يُنسب إليه بناء رواق الأكراد في جامع الأزهر، الذي كان بمثابة معهد خاص بالكورد للدراسات الإسلامية. الدليل الآخر على كورديته، لو لم يقل أنه كوردياً كيف عرف ابن الزكي (محي الدين ابن الزكي) الذي نصبه صلاح الدين قاضياً في شام؟ وقال عن صلاح الدين بن أيوب بن شادي في إحدى قصائده العصماء:
الحمد لله ذلت دولة الصلبي وعز بالكُرد دين المصطفى العربي وفتحكم حلباً بالسيفِ في صفر مبشر بفتوح القدس في رجب.
نقول لمن لا يحرك خلايا دماغه، أن كل القيادات في العالم لهم ظروفهم الخاصة التي من الصعب أن نحيط بمجملها، إنك لا تستطيع أن تحكم عليهم بعد كذا قرن لماذا لم يفعل كذا وكذا دون أن تطلع على كافة جوانب الظروف التي كانوا فيها. عزيزي المتابع، نحن الذين نعيش في العصر الحالي، لقد شاهدنا (جلال طالباني) الذي تبوأ منصب رئاسة جمهورية العراق، وبعده شغل المنصب (فؤاد معصوم) ومن ثم تلاه (برهم أحمد صالح)، بلا أدنى شك بعد كذا عقد أو كذا قرن يأتي أحد من الكورد لا يفهم ألف باء السياسة ويجهل ما حدث في تعرجات التاريخ ينتقدهم نقداً لاذعاً دون أن يعي الأسس التي أصبحوا رؤساء وفقها، أو الظروف التي كانت تحيط بهم، ويتساءل بكل بلادة: يا ترى لماذا لم يؤسسوا دولة كوردية في حينه؟. تماماً كما ينتقدوا الآن بكل سذاجة السلطان صلاح الدين الأيوبي.

31 07 2021

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close