البشر الطائر!!

البشر الطائر!!
عباس بن فرناس كان سبّاقا لعصره بعدة قرون , عندما حاول تجسيد فكرة البشر الطائر , وها هي فكرته تتحقق في القرن الحادي والعشرين , وأظنها ستتطور في العقود القادمة , حتى ليصبح كل شخص يمكنه أن يطير إذا أراد , بل أن البشر الطائر سيكون حالة عادية تتصل بالصبية اليافعين.
فالإنتقال من مكان لآخر سيكون بالطيران الفردي أو الجماعي , لأن تكنولوجيا الطيران , وصناعة الأجنحة التي يمكن للبشر أن يطير بها أخذت تتطور , وأصبح التحليق في الهواء أمرا عاديا.
ترى ماذا سيقول عباس بن فرناس إذا إستيقظ وشاهد فكرته قد تطورت , وأن البشر يحلق في الهواء كالطيور من حوله.
إن ما قام به عباس بن فرناس , يقدم لنا مثلا على أن أية فكرة تخطر على بال الإنسان ستتحقق ذات يوم , فالأفكار ما أن تهبط من معاقلها العلوية وتحل في الرؤوس البشرية , فأنها تستعبدها وتسخرها لإبتكار ما يعبر عنها ويترجمها , وما أن تقدح الفكرة حتى تتأجج ولا يهدأ أجيجها إلا بعد أن تجد من يمثلها ويطلقها.
وفكرة البشر الطائر , مضت في عقول الأجيال , حتى صادفت من يتعهدها وينطلق بها , وقد آن أوانها وتفتحت وتوفرت لها التقنيات اللازمة لتحققها , وتطويرها , والمضي بها في مسيرة متنامية متجددة ذات إبداعات غير مسبوقة.
وهذا عقل عربي جاهر بأفكاره , وتحدى وعانى , وأتهم بالشعوذة والزندقة وغيرها من إفتراءات الفقهاء المدعين بأنهم حماة الدين , وهم ألد أعداء العلم والعقل الفاعل الحر.
فقد كان العقل يخيفهم ويطير منه صوابهم , بل ويتطيرون منه لأنه سيزعزع مكانتهم وحظوتهم , وما يغنمونه من الكرسي الذي عند قوائمه يتعبدون , وجميعهم إنطمروا في ظلمات التراب , ومضت أفكار عباس بن فرناس مشرقة مدوية في عقول الأجيال , وها هي تنطلق بإرادة العصر الذي إحتضنها , وأمدها بوسائل التعبير الآمن , والإقتدار الكفيل بإنطلاق جوهرها.
فكل من عليها فان إلا الأفكار وما تلده روح الإنسان!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close